الخميس، 9 أكتوبر، 2008

نافذة عيد ميلاد...


آه منك أيتها النافذة...يا نافذة أحزاني...كلما ضاقت بي الدنيا بما رحبت لا أجد من أبثه حزني ووجعي إلا أنت...فطالما كنت شاهدة على دموعي وعبراتي...أتعلمين... أنت الوحيدة التي أتجرد أمامها من كل جََلدي وكبريائي المزعوم ...أنك الوحيدة التي لا أخجل من البكاء أمامها...أمزح وأضحك مكابرة. والناس لا تعرف أمري ...أنت الوحيدة سلواي ومتنفسي . آه لو تعلمين...تعبت...تعبت من التمثيل...ومن التظاهر...تعبت من توزيع تلك الضحكات المصطنعة...تعبت من أكون غير ما أنا عليه...تعبت من كل هذا...
معك ومن خلالك استقبلت أعواما وأعوام . أتذكرين...العام الفائت والذي قبله...وهذا العام...كنا وحدنا أنا وأنت نشهد ميلاده...كما في كل مرة يجتاحني نفس الإحساس ويلح علي نفس سؤال الشاعر: عيد بأي حال عدت يا عيد*** بما مضى أو بأمر فيه تجديد
ربما تعتبرينني متشائما...لكن لا أرى جديدا يستحق التفاؤل من أجله. لست أرجم بالغيب ولكن...علمتني هذه الحياة , أن البسمة مصير مؤقت والحزن عمره طويل وأن الجراح التي لا تضمد تؤلم . لكني لا أعلم سبيلا لتضميد جراحاتي...من كثرة ما يسيطر الهم والحزن على القلب يختفي طعم البسمة والفرح...
ها قد عم الظلام وبدت أضواء المدينة متلألئة أمامي عبر زجاجك الشفاف...بديع منظر مفترق الطرق هذا أمامي...تعلمين يا نافذتي...لطالما ركضت ولعبت في ذاك المكان...كنت حينها غير موجودة لتشهدي علي . منذ أن شيد هناك وأنا لا أمل من تأمله كل مساء من خلال زجاجك الشفاف . أحاول فهم حركة تلك السيارات وهي تمر فوقه وتحته وبجوانبه سيارات تمر وتمر بدون انقطاع ليل نهار...والسنون تمر معها...
تعلمين...لقد أسرفت هذا المساء في الحديث الفارغ...هذا ما جادت به أول أيام عامي السادس والعشرين...آه يا نافذتي ... لم أقم احتفالا ولا ابتعت حلوى ولا وشموع الميلاد ولا دعوت أصدقاء ... يكفني وجودك معي فلطالما كنت شاهدة على أعوام وأعوام من حياتي...فسنة سعيدة وعقبال ؟؟؟؟ سنة وكل عام وأنت نافذتي وملهمتي...