السبت، 12 دجنبر، 2009

ثمرة الحب - قصة قصيرة


* ملحوظة : أحداث القصة خيالية


تفضل .. نطقتها مبتسما لكي أهدئ قليلا من الارتباك البادي على محياه ، بادلني بابتسامة صغيرة يغلب عليها الخجل والتوتر ، أغلقت الباب وقلت له : هذه شقتي المتواضعة أهلا وسهلا بك ، اعتبر نفسك في بيتك .بدأ يجول ببصره في الشقة ثم قال باسما : شقتك جميلة كل شيء مرتب وذوقك في اختيار الألوان وتنسيقها جميل جدا . رددت وأنا أحاول أن أبدو مرحا : العفو يا سيدي هذا إطراء كبير منك ، رد بنفس تلك الابتسامة الخجلة المرتبكة دون أن يتكلم ... تجولنا في شقتي الصغيرة أريته كل مرافقها ، عندما فرغنا قلت له : اجلس حيث تريد سأحضر لك شيء تشربه ، ماذا تريد أن تشرب ..؟ . أجاب : أي شيء ساخن – وكان يوما ممطرا وباردا – قلت : اعتبر نفسك في بيتك دقائق وأعود
ذهبت للمطبخ حضرت شوكولاتة ساخنة مع بعض قطع الحلوى ، عدت وجدته واقفا في الشرفة ينظر للبحر ، اقتربت منه :
- أعجبك منظر البحر ؟...
+ نعم ، انه رائع جدا وهو هائج ... أنت محظوظ كونك تسكن هنا .
- محظوظ ... ربما ، لكني كما ترى أعيش هنا وحدي بلا أنيس ولا رفيق
اكتفى بابتسامة ولم يعقب ، أخذته من يده وقلت : تعالى للداخل المكان بارد هنا
دخلنا وجلسنا في الصالون الصغير أمام التلفاز نحتسي الشوكولاتة الساخنة ونأكل قطع الكعك ، ساد صمت لم يحاول أي منا تكسيره ، نظرت إليه أتأمله ؛ شاب وسيم في أوائل العشرينيات من عمره ، متوسط القامة جسمه فتي ومشدود بشرته بيضاء تقاسيم وجهه دقيقة مليحة ، ذقنه حليق خفيف الشعر ، شعر رأسه كثيف أسود فاحم ، حاجبيه رقيقان مستقيمان ، عيناه سوداوان وأنفه دقيق مستقيم ، شفتيه صغيرتان حمراوتان . أشعرته نظراتي إليه بالحرج ، ابتسمت له واقتربت أكثر منه وضعت يدي على كتفه وقلت :
- مراد ، لما كل هذا الخجل ؟
+ ( أجاب وهو يشبك أصابعه ) هذه أول مرة آتي مع شاب إلى بيته
- وما رأيك لو أخبرتك أني أول مرة آتي بأحد أتعرف عليه عبر النت إلى بيتي ...
+ صحيح ...؟ ولماذا أتيت بي أنا دون غيري ...؟
- لأنني أحسست أنك مختلف عن الآخرين ..
+ وكيف عرفت أني مختلف عن الآخرين ...؟
- ببساطة لأنك ونحن ندردش على الشات أكثر من مرة لم تسألني مرة عن عملي ، وعما إن كنت أملك بيتا ، وبالمقابل سألتني عن مستواي الدراسي وعن هواياتي وأشياء أخرى ...ففهمت أنك لا تبحث عن مجرد شخص تمارس معه الجنس ثم يذهب كل منكما إلى حال سبيله ، فهمت أنك تبحث عن أكثر من هذا
+ تعرف كريم ...أنا كذلك أحسست أنك مختلف عن الآخرين ، أنت بدورك لم تسألني تلك الأسئلة الغبية. لم تسألني إن كنت موجبا أو سالبا ..، ولم تتبجح مثل الآخرين و تخبرني أن لك شقة وهي رهن إشارتي ، أحسست من خلال دردشتي معك أنك تبحث عن شخص بكامل كيانه ولست تبحث عن جسد فقط ، هل تعرف يا كريم .. أني منذ تعرفت عليك أول مرة رسمت لك ألف صورة وصورة في ذهني ، وكلما هممت بتركيب رقم هاتفك على جوالي أشعر بالخوف والتوتر وأتراجع .
- ومما كنت تخاف ...؟
+ لا أدري ... صراحة لا أدري ...
بعد هذا الحوار بيننا تغلب كل منا عن خجله وتوتره وتحدثنا مطولا في كل المواضيع ، اكتشفت من حديثي معه أنني إزاء شخص لطيف ، مؤدب ذا ثقافة ولباقة عالية ، شخص يسحرك بصمته وخجله الطفولي أكثر مما يسحرك بكلامه وابتسامته الفاتنة .
لم نحس بالوقت يمر حتى هبط الليل علينا ، لم أكن أريد لهذه اللحظات أن تنتهي سألته وكلي أمل – وكان المطر لا زال يهطل لكن بغزارة أكثر - : مراد إذا أردت يمكنك أن تبيت عندي الليلة ، نظر إلي باسما ثم نهض وأطل من الشرفة واستدار نحوي وقال : أرجو ألا أثقل عليك .أجبت على الفور وأنا أكاد أطير من الفرح : لا أبدا .. لا تقل هذا ، ثم أخذ هاتفه وكلم أمه ، أخبرها أنه بسبب المطر سوف يبيت الليلة عند أحد أصدقائه .
عندما انتهى من الحديث قلت له : أنا جائع وأريد أن آكل خروفا بأكمله ، وأمامنا خياران إما أن نخرج لنتعشى في مطعم قريب أو نحضر العشاء هنا بأنفسنا ، سألني بمرح : وهل تجيد الطبخ ؟.. تنحنحت بتكبر وأجبت : أخوك شيف في الطبخ ، أجاب : حسنا لنحضر عشاءنا بأيدينا ، لكن بشرط ... قلت : موافق على كل شروطك ، قال : الشرط أن أساعدك في ذلك .. أجبت باستنكار مصطنع : وهل كنت تفكر في أن أحضر العشاء لوحدي ...؟! وأخذنا نضحك ونضحك بصوت عال . أمسكته من يده وقلت : هيا إلى مطبخ الشيف كريم ، سألني : وماذا سنحضر ؟.. فكرت قليلا ثم أجبته : شرائح الدجاج المقلي ، ثم دخنا المطبخ وبدأنا بالعمل .
كان شعوري بالفرح لا يوصف أحسست بأني أعرف هذا الشاب منذ زمان ، هذا هو الذي كنت أحلم به ، لطالما حلمت بمثل هذه اللحظة ، أن أكون أنا وحبيبي سويا نحضر الطعام ، نخرج سويا ، نتسوق سويا ، لكن هذا الشاب ليس حبيبي بعد ، لم أتعرف عليه إلا قبل أشهر قليلة ، سبق وكلمته ورأيته في الكام ، لكن هذه أول مرة أكلمه وأراه مباشرة صحيح أنه أعجبني كثيرا ، كل شيء فيه أعجبني بدون استثناء ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أراه أمامي وأحس به سعيدا للغاية وهو يساعدني في المطبخ ، نردد معا أغاني فيروز التي نعشقها كلانا ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أدفع نصف عمري مقابل أن أعيش نصفه الآخر برفقة هذا الشاب ، مقابل أن يكون لي وأكون له ، لم أتصور من قبل أن أقع في الحب بهذه الطريق ، لم ينبض قلبي يوما لأحد كما نبض لمراد اليوم ، أحس أني أسعد إنسان في الدنيا بقربه ، أختلس النظر إليه بين الفينة والأخرى فأراه سعيدا ، وجنتاه حمراوتان تلمعان كوجنتا طفل رضيع ، لكن نظاراته تحيرني ، أحس فيها لمحة من الحزن الدفين ، أتمنى أن أبحر في عينيه وأغوص في أعماق تفكيره لأعرف فيما يفكر وموقعي من تفكيره ، أحس بحرارة جسمه كلما اقترب مني ليساعدني ، أحسست برعشة تسري في كل أوصال جسدي لما وقفت ملتصقا به ولامست يدي يده وأنا أعلمه كيف يستخدم السكين في تقطيع الخضر إلى قطع صغيرة . انتهينا من تحضير العشاء . كان أطيب عشاء تناولته في حياتي ، جلسنا وجها لوجه على الطاولة ، تعمدت وأشعلت شمعة في الوسط كما يفعل العشاق وجعلت الإنارة خافتة وبقيت أتابع تلك الأنامل الجميلة وهي تقطع شرائح اللحم الطازجة وترفعها نحو تلك الشفتان الحمراوتان اللامعتان ، سادت فترة من الصمت بيننا ظلت عينانا تلتقيان خلالها بين الفينة والأخرى ، لم يعد يهرب بعينيه من نظراتي إليه ، بدأ هو الآخر ينظر إلى عيني مباشرة وابتسامته الفاتنة لا تفارق ثغره الجميل ، قرأت في نظراته الحب والاحتياج و الرغبة أيضا ، لم أرد لهذا الصمت أن يطول أكثر ، فبادرته قائلا :
- ما رأيك بالأكل ..؟
+ امممم لذيذ جدا سلمت يداك
- ويداك أيضا أنت حضرته معي ...
+ لا ... أنا ساعدتك فقط
فرغنا من تناول العشاء وبينما نحن نغسل الأطباق توقف فجأة ونظر إلي وقال : أتعرف كريم ، أحس أنني أعرفك منذ زمن طويل . لم أعرف بماذا أجيب اكتفيت بابتسامة فقط و تابعت غسل الأطباق ، بعدما انتهينا أخذ كل منا حماما ساخنا وجلسنا نتفرج على التلفاز جلسنا متلاصقين ، كان كل منا في أعماقه كلام كثير يريد أن يقوله ، لكن لا أحد تجرأ على قول شيء ، بقينا نعلق على أحداث أحد الأفلام وندردش هنا وهناك ، كنت سعيدا وبدا لي أن سعادة العالم كله لا تسعني في تلك اللحظات وأنا أمسك بيده ، وهو يضع رأسه على صدري ، وأنا أمرر أصابعي على تقاسيم وجهه وهو يقبل أصابعي ، تحركت في كل الأحاسيس والمشاعر أحسست أنني في عالم آخر غير عالمنا هذا ، أغمض عينيه برهة سألته : مراد هل نمت ..؟ أجابني : لا.. أنا أحلم ... ابتسمت له وأجبته : لا حبيبي .. أنت لست تحلم ، أنت تعيش في الواقع ، لكنه واقع كالأحلام ، سألني بخبث : بماذا ناديتني قبل قليل ..؟ . لم أجب بقيت أحدق في عينيه مباشرة أحاول سبر أغواره أكثر فأكثر ، أغمض عينيه .. انحنيت نحوه ببطء وطبعت قبلة على شفتيه ، قبلة لم أحس بمثلها من قبل ، أحسست بجسده يرتجف ، أخذته في حضني وضممته إلي بقوة وأنا أهمس في أذنه : حبيبي .. بحث عنك كثيرا وأخيرا وجدتك ولست مستعدا للتخلي عنك مهما كان . أجابني وعيناه دامعتان : أحقا حبيبي ..؟ أجبت وأنا أمسح دموعه بأطراف أصابعي : نعم حبيبي . ثم أخذته من يده وقلت له : تعال ندخل لننام .
تمددنا على السرير ووضع رأسه على صدري وقال : كريم أنت أجمل وأنبل إنسان قابلته في حياتي ، أنا أحبك وأريد أن أكون لك وحدك . رفعت رأسه نحوي ونظرة في عيناه الجميلتان وقد اغرورقت بالدموع وأجبته وأنا أغالب دموعي : حبيبي كن أكيد من اليوم لن يفرقنا إلا الموت ولن أكون إلا لك . وضممته إلي بقوة وعانقته كأني أعانق عمري الذي لا أريده أن يضيع ، بقينا على تلك الحال لبرهة ، بعدها رفع رأسه ينظر إلي وبدأ يداعب وجهي بأنامله ثم قال لي هامسا : أتعرف كريم ، أنا لم أفعل شيئا مع أحد من قبل .. وأنت ..؟ ابتسمت له ، أحسست برغبته وأجبته : سبق وفعلت ذالك مرات قليلة من قبل ، لكن الأمر كان مجرد إشباع رغبة ليس إلا خال من كل إحساس أو مشاعر ، أما الآن معك أحس بأشياء لم أحسها من قبل . قال وهو يقبلني : وأنا حبيبي لم أفعل من قبل ولن أفعل إلا معك أنت فقط . أجبته : وأنا حبيبي لن أكون إلا لك . أطفأت نور الغرفة وتركت أنوار الأباجورة الخافتة .
كأني أول مرة أمارس الحب ، كأني أتعلم أبجدياته لأول مرة مع هذا الشاب ، خلع كل منا ثياب صاحبه ، تطلعت على جسده الفتي المشدود ، جسد كأنه قد من مرمر ورخام تفاصيله مرسومة بعناية ودقة كتلك التي نشاهدها في المتاحف للمصارعين الرومان الأقدمين ، إلا أن هذا الجسد من لحم ودم نابض بالحياة والإثارة و الرغبة ، التصق جسدانا والتحما حتى صارا قطعة واحدة والتحمت أنفاسنا الحارقة في قبل طويلة لا تنتهي توقف فجأة وقال : أريد أن ألمس كل جزء من جسدك وأريدك أن تفعل الشيء نفسه . أجبت : موافق . بدأ من جبهتي ومرر راحة يده على كل جزء من جسدي ، ضغط على أماكن وقبل أماكن أخرى وأنا مستسلم أمامه . انتهى.. تمدد وقال لي : الآن دورك أريدك أن تدلك لي جسدي كله . جثوت على ركبتي وتطلعت على هذا الجسد الراقد أمامي ، كثلة من الشهوة والرغبة العارمة ، ما أبدع وأجمل هذه التفاصيل الدقيقة ، هذه المنحنيات و المرتفعات وهذه العضلات الفتية ، لوحة بارعة بحق . أخذت أمرر يدي على تفاصيل هذا الجسد وأكتشفه لأول مرة ، كلما ضغطت في مكان ما إلا وتقاومك فتاوته وطراوته ، جسد يقاوم ويتحدى ويشعل فيك كل نيران الشهوة و الشبق ، تحس أن اللمس في بعض الأماكن لا يكفي فيكون التقبيل أمتع وأشهى ، وتتجاوب مع آهات الاستمتاع و الرغبة . أحسست أن ثمرتي اقتربت فتمددت فوق الجسد الفتي وهمست في أذنه : أقسم أنني اليوم ولدت من جديد ، لم أعرف مثل هذا من قبل . أجابني : وأنا لم أكتشفه إلا اليوم . همست مجددا :أحس أن ثمرتي اقتربت فهل أنت مستعد لنقطفها سويا أجاب : نعم حبيبي أنا مستعد .
أخذت أتحرك ببطء وبحرص والآهات تتصاعد وحرارة الأنفاس تزداد وتتسارع والنبضات تضطرب إلى أن وصل الأمر منتهاه وتدفقت تلك الشحنات الحارة في وقت واحد لدى كلينا ، ثم رويدا رويدا بدأت الجمرة تخبو والأنفاس والنبضات تنتظم بينما نحن ذهبنا في شبه غيبوبة من اللذة و المتعة .