الأربعاء، 15 شتنبر، 2010

زخات حبر (3)



ســفر
اليوم يوم عيد ، استيقظت متكاسلا متوترا كعادتي قبل كل سفر.. فكل أيامي سفر و كل أعيادي سفر ، حياتي هذه سفر في سفر . حلقت ذقني ، استحممت .. تناولت إفطاري و خرجت ... حفظت المحطة و الوجوه فيها و مواعيد الرحلات ، أمامي ساعة و نصف قبل أن تنطلق رحلتي و غربتي الطويلة . وقت طويل أين سأمضيه ...؟
أطلقت لساقي العنان الجو منعش الشوارع خالية صبيحة العيد ، إلا من مارة قلائل الأغلب يرتدي لباس العيد ويبدو بشوشا و فرحا ، فالعيد فرحة و سرور . لا أثر لأي كشك صحف الكل مقفل .. إذن لا جرائد عزائي الوحيد أنني أحضرت معي كتابا أقرؤه هذه الأيام ، هو الرواية الرائعة للأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي " ذاكرة الجسد " .. أعترف أنني تأخرت في قراءة هذه الرواية . أستمر سائرا على غير هدى ، أجد مقهى مفتوحا .. جلست أقصى اليمين تسللت رائحة نفاذة إلى أنفي التفت يسارا وجدت شابان صغيران يدخنان الحشيش .
دقائق الانتظار تمر دائما بطيئة ، منذ الأزل كان هناك هذا الارتباط بين الانتظار و البطء ، و أنا لا أزال أنتظر مرور الوقت لأذهب لركوب حافلتي التي سوف تأخذني إلى قدري القابع هناك بعيد عني ، فقدري أن أكون بعيد عنه وهو بعيد عني ... تفرقنا المسافات و تجمعنا الأشواق و المعاناة .

وصــول
تصل الحافلة محملة بأشواق و أحلام وأمال شتى إلى نهاية رحلتها .. أترجل منها كما كل مرة مضطربا مشتاقا متلهفا ، ألج بهو المحطة .. أجد قدري الجميل جالسا هناك بانتظاري ، رغم أن المكان كان به الكثير مثله يجلسون في انتظار أقدارهم ربما .. إلا أن عيناي لم تبصره إلا هو ، خيل إلي أنه هو وحده هناك بانتظاري منذ الأزل ... طردت ما بقي من تعب السفر و تقدمت نحوه باسما ، عانقته و احتضنته بشوق و لهفة لقاءنا الأول .. فكل لقاءاتنا هي لقاء أول ...

أصدقــاء
فتية كالبدور في اشراقاتهم و نورهم و عنفوانهم ، كنا أربعة أقمار سطعت تلك الليلة الجميلة ... و هذه فسحة لكل قمر منهم ليعبر عن نفسه :
فــارس :
أوقات جميلة نمضيها صحبة الأصدقاء و الأحباب ، يصعب أحيانا على القلم أن يترجمها إلى كلمات .. لأن الكلمة مهما بلغت من الفصاحة و الشاعرية و القوة اللغوية .. تعجز أن تستوعب جمال اللحظة وروعة اللقاء .. لا أحب أن أطيل الكلام ، خوفا من أن تمضي هذه اللحظات بسرعة دون أن أستغلها .. لهذا سأترك القلم حتى فرصة قادمة وسأستمتع بكل ثانية من ثواني هذه الساعات ..
عـاشـق :
Je t’aime … je vous aiment … des mots qu’en répètent parfois seubienement … et d’une façon plein de sourires .. de joie .. ou bien tout simplement avec ….. du tract … de la peur .. mais pas n’importe quelle peur .. une peur pleine de joie K de l’espoir et surtout pleine d’amour … il suffit de fixer les yeux , rassembler les mots en bouche , appuyer sur nos cœurs ..
Et dire … je t’aime
Je t’aime comme ça
Sans des explications..
Ni des excuses ..
Juste un regard fort … oui ..
Un regard fort suffit …
Et voila c’est ça la raison que je nous regard comme ça …

أيـمـن
أحيانا نتمنى أن تتوقف عقارب الساعة ويتجمد الوقت ، ليطلق العنان للحظات الجميلة و الأحاسيس الفياضة لتعبر عما بدواخلنا اتجاه من نحب ...
فعلا اللحظات الجميلة تمر بسرعة ، فلا نكاد نحس بها ، مضت سنة كاملة منذ آخر مجيء لنا لهذه المدينة الجميلة ولقاءنا صديقنا العزيز " عاشق " ...
أمام هذا الجو الجميل ، وأنا أنظر إلى أمواج البحر تلاطم الصخور الشامخة ، لا يسعني إلا أن أطلب من الله أن يديم علينا هذه السكينة ، وهذا الود .
كان يوما رائعا بكل ما في الكلمة من معنى ، لم أحس بمرور الوقت .. تمنيت أن تصير الدقيقة ساعة حتى أنعم بقضاء وقت أطول رفقة أحبائي ..
شكرا لكم .. ولا يمكن أن أقول إلا " أحبكم " .
كـريـم
لو خيرت بين الخلود في هذه الدنيا ، وبين العيش لحظات مع هؤلاء الفتية ، لاخترت هؤلاء ... شباب كأنهم أبدار منيرة و شموس مشرقة .. في طلاتهم البهية ، وأحاديثهم الندية ، وضحكاتهم الآسرة ، تخالهم ملائكة يمشون على الأرض .. أيمن ، عاشق ، فارس ، فرسان ثلاثة يملئون الأرض فرحا وحبورا ويملئون القلب بهجة وسرورا . تمر الساعات في صحبتهم سراعا كما كل الأوقات الجميلة ، ونحن نتجول من مكان إلى آخر كما الفراشات من زهرة إلى زهرة ، نضحك .. نلعب .. نتحدث .. و أحيانا نصمت للاستمتاع أكثر بجمالية اللحظة .. الآن نجلس في هذا المكان الساحر على حافة جرف صخري قبالة الشاطئ و الأمواج تعزف سيمفونيتها الخاصة على أوتار الصخور ، أتمنى من كل أعماق قلبي أن تدوم هذه اللحظة ولا تنتهي .. أتمنى أن يتوقف الزمن وتتجمد عقارب الساعة ليدوم هذا الإحساس إلى الأبد ...
محطة
تجمعنا محطات ... وتفرقنا أخرى ... وفي الأخير.. ما هذه الدنيا إلا محطة كبرى في منتصف الطريق...