الخميس، 18 مارس 2010

كتاب " Gay travels in the muslim world"


بالصدفة وخلال بحثي في الأنترنيت عن كتب تتحدث عن المثلية عثرت على عنوان هذا الكتاب ولما كنت لا أتقن الانجليزية حاولت البحث عن ترجمة له بالعربية لكن بدون جدوى ، وفي أحد الأيام اتصل بي صديق ليخبرني أنه عثر على ترجمة لكتاب يتحدث عن المثلية عنوانه مثير ، ولما استفسرته عن العنوان أتفاجئ بأنه نفس الكتاب السالف الذكر فطلبت منه فورا أن يحجز لي نسخة وكذالك كان

michael luongo لمؤلفه الأمريكي " Gay travels in the muslim world " الكتاب عنوانه الأصلي

وقامت بترجمته عبير المنذر تحت عنوان " رحلات شاذ الى العالم الاسلامي " غير أن اللافت في الترجمة أن المترجمة تصر على استعمال مفردات معينة مثل كلمة " شاذ/ شاذيين /لوطي / لواطيين " عوض كلمة " مثلي / مثليين "

فكرة الكتاب في حد ذاتها جيدة حيت هو عبارة عن وصف لرحلات وأسفار العديد من المثليين في مختلف أقطار العالم الاسلامي ، لكن أغلبهم افتقر للموضوعية في كتاباته وكانت واضحة النضرة الاستعلائية و الأحكام المسبقة لدى هؤلاء أو لنقل معضمهم حتى لا نعمم .

غلاف النسخة العربية من الكتاب

السبت، 12 دجنبر 2009

ثمرة الحب - قصة قصيرة


* ملحوظة : أحداث القصة خيالية


تفضل .. نطقتها مبتسما لكي أهدئ قليلا من الارتباك البادي على محياه ، بادلني بابتسامة صغيرة يغلب عليها الخجل والتوتر ، أغلقت الباب وقلت له : هذه شقتي المتواضعة أهلا وسهلا بك ، اعتبر نفسك في بيتك .بدأ يجول ببصره في الشقة ثم قال باسما : شقتك جميلة كل شيء مرتب وذوقك في اختيار الألوان وتنسيقها جميل جدا . رددت وأنا أحاول أن أبدو مرحا : العفو يا سيدي هذا إطراء كبير منك ، رد بنفس تلك الابتسامة الخجلة المرتبكة دون أن يتكلم ... تجولنا في شقتي الصغيرة أريته كل مرافقها ، عندما فرغنا قلت له : اجلس حيث تريد سأحضر لك شيء تشربه ، ماذا تريد أن تشرب ..؟ . أجاب : أي شيء ساخن – وكان يوما ممطرا وباردا – قلت : اعتبر نفسك في بيتك دقائق وأعود
ذهبت للمطبخ حضرت شوكولاتة ساخنة مع بعض قطع الحلوى ، عدت وجدته واقفا في الشرفة ينظر للبحر ، اقتربت منه :
- أعجبك منظر البحر ؟...
+ نعم ، انه رائع جدا وهو هائج ... أنت محظوظ كونك تسكن هنا .
- محظوظ ... ربما ، لكني كما ترى أعيش هنا وحدي بلا أنيس ولا رفيق
اكتفى بابتسامة ولم يعقب ، أخذته من يده وقلت : تعالى للداخل المكان بارد هنا
دخلنا وجلسنا في الصالون الصغير أمام التلفاز نحتسي الشوكولاتة الساخنة ونأكل قطع الكعك ، ساد صمت لم يحاول أي منا تكسيره ، نظرت إليه أتأمله ؛ شاب وسيم في أوائل العشرينيات من عمره ، متوسط القامة جسمه فتي ومشدود بشرته بيضاء تقاسيم وجهه دقيقة مليحة ، ذقنه حليق خفيف الشعر ، شعر رأسه كثيف أسود فاحم ، حاجبيه رقيقان مستقيمان ، عيناه سوداوان وأنفه دقيق مستقيم ، شفتيه صغيرتان حمراوتان . أشعرته نظراتي إليه بالحرج ، ابتسمت له واقتربت أكثر منه وضعت يدي على كتفه وقلت :
- مراد ، لما كل هذا الخجل ؟
+ ( أجاب وهو يشبك أصابعه ) هذه أول مرة آتي مع شاب إلى بيته
- وما رأيك لو أخبرتك أني أول مرة آتي بأحد أتعرف عليه عبر النت إلى بيتي ...
+ صحيح ...؟ ولماذا أتيت بي أنا دون غيري ...؟
- لأنني أحسست أنك مختلف عن الآخرين ..
+ وكيف عرفت أني مختلف عن الآخرين ...؟
- ببساطة لأنك ونحن ندردش على الشات أكثر من مرة لم تسألني مرة عن عملي ، وعما إن كنت أملك بيتا ، وبالمقابل سألتني عن مستواي الدراسي وعن هواياتي وأشياء أخرى ...ففهمت أنك لا تبحث عن مجرد شخص تمارس معه الجنس ثم يذهب كل منكما إلى حال سبيله ، فهمت أنك تبحث عن أكثر من هذا
+ تعرف كريم ...أنا كذلك أحسست أنك مختلف عن الآخرين ، أنت بدورك لم تسألني تلك الأسئلة الغبية. لم تسألني إن كنت موجبا أو سالبا ..، ولم تتبجح مثل الآخرين و تخبرني أن لك شقة وهي رهن إشارتي ، أحسست من خلال دردشتي معك أنك تبحث عن شخص بكامل كيانه ولست تبحث عن جسد فقط ، هل تعرف يا كريم .. أني منذ تعرفت عليك أول مرة رسمت لك ألف صورة وصورة في ذهني ، وكلما هممت بتركيب رقم هاتفك على جوالي أشعر بالخوف والتوتر وأتراجع .
- ومما كنت تخاف ...؟
+ لا أدري ... صراحة لا أدري ...
بعد هذا الحوار بيننا تغلب كل منا عن خجله وتوتره وتحدثنا مطولا في كل المواضيع ، اكتشفت من حديثي معه أنني إزاء شخص لطيف ، مؤدب ذا ثقافة ولباقة عالية ، شخص يسحرك بصمته وخجله الطفولي أكثر مما يسحرك بكلامه وابتسامته الفاتنة .
لم نحس بالوقت يمر حتى هبط الليل علينا ، لم أكن أريد لهذه اللحظات أن تنتهي سألته وكلي أمل – وكان المطر لا زال يهطل لكن بغزارة أكثر - : مراد إذا أردت يمكنك أن تبيت عندي الليلة ، نظر إلي باسما ثم نهض وأطل من الشرفة واستدار نحوي وقال : أرجو ألا أثقل عليك .أجبت على الفور وأنا أكاد أطير من الفرح : لا أبدا .. لا تقل هذا ، ثم أخذ هاتفه وكلم أمه ، أخبرها أنه بسبب المطر سوف يبيت الليلة عند أحد أصدقائه .
عندما انتهى من الحديث قلت له : أنا جائع وأريد أن آكل خروفا بأكمله ، وأمامنا خياران إما أن نخرج لنتعشى في مطعم قريب أو نحضر العشاء هنا بأنفسنا ، سألني بمرح : وهل تجيد الطبخ ؟.. تنحنحت بتكبر وأجبت : أخوك شيف في الطبخ ، أجاب : حسنا لنحضر عشاءنا بأيدينا ، لكن بشرط ... قلت : موافق على كل شروطك ، قال : الشرط أن أساعدك في ذلك .. أجبت باستنكار مصطنع : وهل كنت تفكر في أن أحضر العشاء لوحدي ...؟! وأخذنا نضحك ونضحك بصوت عال . أمسكته من يده وقلت : هيا إلى مطبخ الشيف كريم ، سألني : وماذا سنحضر ؟.. فكرت قليلا ثم أجبته : شرائح الدجاج المقلي ، ثم دخنا المطبخ وبدأنا بالعمل .
كان شعوري بالفرح لا يوصف أحسست بأني أعرف هذا الشاب منذ زمان ، هذا هو الذي كنت أحلم به ، لطالما حلمت بمثل هذه اللحظة ، أن أكون أنا وحبيبي سويا نحضر الطعام ، نخرج سويا ، نتسوق سويا ، لكن هذا الشاب ليس حبيبي بعد ، لم أتعرف عليه إلا قبل أشهر قليلة ، سبق وكلمته ورأيته في الكام ، لكن هذه أول مرة أكلمه وأراه مباشرة صحيح أنه أعجبني كثيرا ، كل شيء فيه أعجبني بدون استثناء ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أراه أمامي وأحس به سعيدا للغاية وهو يساعدني في المطبخ ، نردد معا أغاني فيروز التي نعشقها كلانا ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أدفع نصف عمري مقابل أن أعيش نصفه الآخر برفقة هذا الشاب ، مقابل أن يكون لي وأكون له ، لم أتصور من قبل أن أقع في الحب بهذه الطريق ، لم ينبض قلبي يوما لأحد كما نبض لمراد اليوم ، أحس أني أسعد إنسان في الدنيا بقربه ، أختلس النظر إليه بين الفينة والأخرى فأراه سعيدا ، وجنتاه حمراوتان تلمعان كوجنتا طفل رضيع ، لكن نظاراته تحيرني ، أحس فيها لمحة من الحزن الدفين ، أتمنى أن أبحر في عينيه وأغوص في أعماق تفكيره لأعرف فيما يفكر وموقعي من تفكيره ، أحس بحرارة جسمه كلما اقترب مني ليساعدني ، أحسست برعشة تسري في كل أوصال جسدي لما وقفت ملتصقا به ولامست يدي يده وأنا أعلمه كيف يستخدم السكين في تقطيع الخضر إلى قطع صغيرة . انتهينا من تحضير العشاء . كان أطيب عشاء تناولته في حياتي ، جلسنا وجها لوجه على الطاولة ، تعمدت وأشعلت شمعة في الوسط كما يفعل العشاق وجعلت الإنارة خافتة وبقيت أتابع تلك الأنامل الجميلة وهي تقطع شرائح اللحم الطازجة وترفعها نحو تلك الشفتان الحمراوتان اللامعتان ، سادت فترة من الصمت بيننا ظلت عينانا تلتقيان خلالها بين الفينة والأخرى ، لم يعد يهرب بعينيه من نظراتي إليه ، بدأ هو الآخر ينظر إلى عيني مباشرة وابتسامته الفاتنة لا تفارق ثغره الجميل ، قرأت في نظراته الحب والاحتياج و الرغبة أيضا ، لم أرد لهذا الصمت أن يطول أكثر ، فبادرته قائلا :
- ما رأيك بالأكل ..؟
+ امممم لذيذ جدا سلمت يداك
- ويداك أيضا أنت حضرته معي ...
+ لا ... أنا ساعدتك فقط
فرغنا من تناول العشاء وبينما نحن نغسل الأطباق توقف فجأة ونظر إلي وقال : أتعرف كريم ، أحس أنني أعرفك منذ زمن طويل . لم أعرف بماذا أجيب اكتفيت بابتسامة فقط و تابعت غسل الأطباق ، بعدما انتهينا أخذ كل منا حماما ساخنا وجلسنا نتفرج على التلفاز جلسنا متلاصقين ، كان كل منا في أعماقه كلام كثير يريد أن يقوله ، لكن لا أحد تجرأ على قول شيء ، بقينا نعلق على أحداث أحد الأفلام وندردش هنا وهناك ، كنت سعيدا وبدا لي أن سعادة العالم كله لا تسعني في تلك اللحظات وأنا أمسك بيده ، وهو يضع رأسه على صدري ، وأنا أمرر أصابعي على تقاسيم وجهه وهو يقبل أصابعي ، تحركت في كل الأحاسيس والمشاعر أحسست أنني في عالم آخر غير عالمنا هذا ، أغمض عينيه برهة سألته : مراد هل نمت ..؟ أجابني : لا.. أنا أحلم ... ابتسمت له وأجبته : لا حبيبي .. أنت لست تحلم ، أنت تعيش في الواقع ، لكنه واقع كالأحلام ، سألني بخبث : بماذا ناديتني قبل قليل ..؟ . لم أجب بقيت أحدق في عينيه مباشرة أحاول سبر أغواره أكثر فأكثر ، أغمض عينيه .. انحنيت نحوه ببطء وطبعت قبلة على شفتيه ، قبلة لم أحس بمثلها من قبل ، أحسست بجسده يرتجف ، أخذته في حضني وضممته إلي بقوة وأنا أهمس في أذنه : حبيبي .. بحث عنك كثيرا وأخيرا وجدتك ولست مستعدا للتخلي عنك مهما كان . أجابني وعيناه دامعتان : أحقا حبيبي ..؟ أجبت وأنا أمسح دموعه بأطراف أصابعي : نعم حبيبي . ثم أخذته من يده وقلت له : تعال ندخل لننام .
تمددنا على السرير ووضع رأسه على صدري وقال : كريم أنت أجمل وأنبل إنسان قابلته في حياتي ، أنا أحبك وأريد أن أكون لك وحدك . رفعت رأسه نحوي ونظرة في عيناه الجميلتان وقد اغرورقت بالدموع وأجبته وأنا أغالب دموعي : حبيبي كن أكيد من اليوم لن يفرقنا إلا الموت ولن أكون إلا لك . وضممته إلي بقوة وعانقته كأني أعانق عمري الذي لا أريده أن يضيع ، بقينا على تلك الحال لبرهة ، بعدها رفع رأسه ينظر إلي وبدأ يداعب وجهي بأنامله ثم قال لي هامسا : أتعرف كريم ، أنا لم أفعل شيئا مع أحد من قبل .. وأنت ..؟ ابتسمت له ، أحسست برغبته وأجبته : سبق وفعلت ذالك مرات قليلة من قبل ، لكن الأمر كان مجرد إشباع رغبة ليس إلا خال من كل إحساس أو مشاعر ، أما الآن معك أحس بأشياء لم أحسها من قبل . قال وهو يقبلني : وأنا حبيبي لم أفعل من قبل ولن أفعل إلا معك أنت فقط . أجبته : وأنا حبيبي لن أكون إلا لك . أطفأت نور الغرفة وتركت أنوار الأباجورة الخافتة .
كأني أول مرة أمارس الحب ، كأني أتعلم أبجدياته لأول مرة مع هذا الشاب ، خلع كل منا ثياب صاحبه ، تطلعت على جسده الفتي المشدود ، جسد كأنه قد من مرمر ورخام تفاصيله مرسومة بعناية ودقة كتلك التي نشاهدها في المتاحف للمصارعين الرومان الأقدمين ، إلا أن هذا الجسد من لحم ودم نابض بالحياة والإثارة و الرغبة ، التصق جسدانا والتحما حتى صارا قطعة واحدة والتحمت أنفاسنا الحارقة في قبل طويلة لا تنتهي توقف فجأة وقال : أريد أن ألمس كل جزء من جسدك وأريدك أن تفعل الشيء نفسه . أجبت : موافق . بدأ من جبهتي ومرر راحة يده على كل جزء من جسدي ، ضغط على أماكن وقبل أماكن أخرى وأنا مستسلم أمامه . انتهى.. تمدد وقال لي : الآن دورك أريدك أن تدلك لي جسدي كله . جثوت على ركبتي وتطلعت على هذا الجسد الراقد أمامي ، كثلة من الشهوة والرغبة العارمة ، ما أبدع وأجمل هذه التفاصيل الدقيقة ، هذه المنحنيات و المرتفعات وهذه العضلات الفتية ، لوحة بارعة بحق . أخذت أمرر يدي على تفاصيل هذا الجسد وأكتشفه لأول مرة ، كلما ضغطت في مكان ما إلا وتقاومك فتاوته وطراوته ، جسد يقاوم ويتحدى ويشعل فيك كل نيران الشهوة و الشبق ، تحس أن اللمس في بعض الأماكن لا يكفي فيكون التقبيل أمتع وأشهى ، وتتجاوب مع آهات الاستمتاع و الرغبة . أحسست أن ثمرتي اقتربت فتمددت فوق الجسد الفتي وهمست في أذنه : أقسم أنني اليوم ولدت من جديد ، لم أعرف مثل هذا من قبل . أجابني : وأنا لم أكتشفه إلا اليوم . همست مجددا :أحس أن ثمرتي اقتربت فهل أنت مستعد لنقطفها سويا أجاب : نعم حبيبي أنا مستعد .
أخذت أتحرك ببطء وبحرص والآهات تتصاعد وحرارة الأنفاس تزداد وتتسارع والنبضات تضطرب إلى أن وصل الأمر منتهاه وتدفقت تلك الشحنات الحارة في وقت واحد لدى كلينا ، ثم رويدا رويدا بدأت الجمرة تخبو والأنفاس والنبضات تنتظم بينما نحن ذهبنا في شبه غيبوبة من اللذة و المتعة .

الجمعة، 13 نونبر 2009

وحدة ...


هذا البحر ... هادئ أمامي ، أمواجه وديعة ، تتلاطم برفق على حاشية الشاطئ الرملي ... وأنا – أكتشف هذا المكان لأول مرة – البحر هادئ أمامي ... والبحر داخلي عاصف ، أمواجه هوجاء ...
رويدا ، رويدا... تنزل هذه السكينة الغريبة وتتغلغل في أعماق الأعماق ... أشعر بلذة الوحدة ، ونشوة الاختلاء بالنفس – أعجبني المكان كثيرا سوف أعود أكيد – سأعود وسيكون هو معي ... سأجرب كيف سأحس عندما يكون هو معي ، بجانبي ، يدي في يده ... غريب أمري ... عندما يكون بعيدا عني يجتاحني زخم هائل من الكلام أريد إخباره به ، وأتمنى لو كان بقربي لأخبره به دفعة واحدة ، ولا أنتظر منه الجواب ... يكفيني أن يضع رأسه على صدري وينام بسكينة . ولكن عندما يكون معي واضعا رأسه على صدري يهرب كل ذاك الكلام ويختفي ... ولا أعود أسمع إلا دقات قلبه وقلبي ... واشم عبيره فأسكت ، وأمعن في السكوت ...
كلمته وحدثه عن سحر المكان ... وأخبرته أني وحيد بدونه ... سكت ...وقال لي ... اصبر حبيبي ... يوما ما سيجمعنا مكان واحد ، وعش واحد ، وقلب واحد ...
سحر المكان يأخذني ... والوقت يمر بسرعة خارقة ... صوت مركب صغير وصوت تكسر الأمواج على حافة الشاطئ يؤلفان سمفونية رائعة ساحرة ...
لحن يخترق قرار هذه النفس الحالمة ، فيعيد لها شيء من الراحة والطمأنينة وشيء من الإلهام يدفعها للتحمل والمثابرة أكثر ، تحمل آلام ولسعات الوحدة القاتلة .

الخميس، 15 أكتوبر 2009

Coming out ...



* فقرة من كتاب ( أن تكون مثليا ) الذي أعمل على تأليفه

أن تعيش في الخفاء , أن تتصنع ما لا تحس وتخفي ما تحس به , أن تكتم مشاعرك وأحاسيسك وتقفل عليها بترباس فذاك أمر صعب ومرهق للغاية , بالمقابل الخروج إلى العلن ولو كان بصفة غير كاملة ينطوي على مخاطرة كبيرة في مجتمع محافظ مثل مجتمعنا , لكنها كانت خطوة ضرورية وحتمية جاءت بعد طول تفكير وتردد وبعد مرحلة مخاض وتخبط وصراع نفسي مرير لتقبل الذات وفهم اختلافها وخصوصيتها , المرحلة هذه امتدت على مدى سنين عديدة . ظهرت معالمها مع بداية المراهقة الأولى وبدء اكتشاف الجسم والإحساس بتغيراته الفسيولوجية وتبدلاته النفسية المختلفة الناتجة عن النشاط الهرموني الزائد المصاحب لفترة المراهقة , وما صاحب ذالك من استيهامات وخيالات وإيحاءات عاطفية كانت غير مفهومة في تلك الفترة , وخصوصا وأنها مختلفة عن باقي الأقران من نفس المرحلة العمرية . وقد تطلب الأمر سنينا لفهم كنه تلك المشاعر المختلفة و سر ذاك الانجذاب العاطفي والجنسي الغير المفهوم لنفس الجنس .

في بادئ الأمر كان هناك استغراب أو لنقل عدم إدراك كنه تلك الأحاسيس , لكنها كانت تولد شعورا غريبا مزيج من اللذة والنشوة والاستحسان وخصوصا في مرحلة المراهقة المبكرة مع بدء الوعي بالأعضاء التناسلية في بداية نضجها , مع مرور الوقت و التقدم في السن واكتساب معرفة أكثر من خلال الأقران – في غياب تام لمناهج تربوية عن الثقافة الجنسية في المدارس – يكتشف ذاك الاختلاف في الميول العاطفية والجنسية , ومن هنا تنطلق مرحلة الرفض والصراع النفسي والتساؤلات الكبرى التي لا إجابات لها . لماذا أحس بانجذاب غريب لذاك الفتى زميلي في الصف وأتمنى أن أكون بجانبه باستمرار وأحرص على الجلوس بجانبه دائما وأختلس النظر إليه وهو يبدل ملابسه أثناء حصة الرياضة ؟ .كان هذا السؤال يؤرقني دائما وأنا في بداية مراهقتي وأنا أكتشف ميولاتي المختلفة هاته , في حين كان أصدقائي يختلسون النظر ويتجسسون على الفتيات كان بالي أنا مشغول بربيع الذي سحرني ولا أدري لما . ( بالمناسبة صورة ربيع ما زلت أحتفظ بها ليومنا هذا , فكما يقال : ما الحب إلا للحبيب الأول ) .

أتذكر أن هذا الشعور كان دائما مرتبطا بإحساس بالذنب وبتأنيب الضمير المدفوع بالوازع الديني الطاغي لعلمي بأن هذا حرام ولا يجوز كما علمونا وقد كنت في تلك الفترة متدينا أكثر أو لنقل لم يكن قد تبلور لدي بعد مفهوم الدين بشكل واضح كما الآن , أو ربما لأني أردت الهروب من جحيم ذاك المخاض النفسي الرهيب والاحتماء بالدين لعلي أجد فيه حلا أو مخرجا , لكن دون جدوى . هذه المرحلة أخذت وقتا طويلا وما زاد في تأزيم الوضع هو الخوف من البوح أو الاستفسار في غياب محاور أو شخص تستطيع البوح له بأسرارك ومشاكلك الخاصة في محيط أسري مشحون بالخوف والرهبة والسيطرة القمعية للأب حد الرعب , فمجرد التفكير بأن يعلم أحد بالأمر يجعلك تتجمد من الخوف ويدفعك إلى التقوقع والاختباء أكثر . و مع تراكم التجارب والمعرفة المكتسبة بدأت الأمور تنجلي شيئا فشيئا , وقد كان لظهور الأنترنيت في حياتي دورا كبيرا في بلورت مفاهيمي وتصوراتي حول المثلية وبالتالي حول ذاتي وما أنا عليه , فعبره اكتشفت أن هناك أناس آخرون مثلي وبأنني لست الوحيد في هذا . من هنا انطلقت مرحلة البحت عن فهم الذات والوعي باختلافها وخصوصياتها وهي مرحلة هدم والتحرر من كل تلك المعتقدات والأفكار والتصورات المجتمعية السابقة ومحاولة بناء قناعات وأراء جديدة وفق تصورات وأفكار وتجارب مكتسبة حديثا , وقد ساعدني في هذا كثيرا حب المطالعة عندي وخصوصا على الفلسفة وعلم النفس فقد كانتا المدتان المحببتان لدي وقرأت كثيرا لديكارت وسيكموند فرويد .

لكن كل هذا بقي في طي الكتمان دون مشاركة أحد فيه , فوصولك لقناعاتك الخاصة وقبولك ذاتك كما هي والتصالح معها ووضعك لتصوراتك التي ستبني حياتك وفقها لا يعني أن الأمر انتهى , فأنت فرد واحد في مجتمع كبير له قيمه ومعتقداته المغايرة في كثير منها لما أنت عليه , هنا تصل إلى مفترق طرق ومرحلة الاختيار بعد أن تكون قطعت مراحل عدة , فأمامك خياران لا ثالث لهما : إما الاصطدام مع هذا المجتمع والتصريح بأرائك وميولاتك علنا , وهنا عليك أن تكون مدركا ومستعدا لتحمل كل تبعات قرارك هذا . وإما أن تختار الطريق الآخر وهو وضع القناع والانخراط في لعبة الخداع والتمثيل مضطرا .
بالنسبة لي لم يكن من السهل علي اختيار الطريق الأول بل أجزم وأقول بأنه لم يخطر ببالي قط أن أعلن عن ميولي ولم أتصور يوما أن أفعل ذالك , يمكن أن أقول الآن لظروف موضوعية ومنطقية , لكن في تلك الفترة لم تكن هذه الظروف جلية لي بعد , بل بكل بساطة لم أفكر في ذالك لمجرد الخوف من الفضيحة والعار ونظرة المجتمع والأهل .

) ليس بالقرارComing out الآن وبعد مرحلة النضج والإدراك أستطيع أن أقول بأن قرار (
السهل والمتيسر في كل الأحيان في مراحل الوعي والإدراك الأولى ؛ فقرار مثل هذا في مجتمعنا يتطلب أن تكون مستعدا لكل الاحتمالات منها الاستقلال بحياتك في جميع النواحي , لأن الطرد والنفي من الأسرة والمجتمع يكون الاحتمال الأرجح لمثل هذا الاختيار ؛ إن لم يكن رد الفعل أكثر قساوة و تطرفا وربما قد يستهدف حياتك بذاتها وعدم استعدادك يعني الضياع في مجتمع لا يرحم .

فيما يخصني , حتى اليوم وبعد وضوح الرؤية ورسمي للطريق الذي أريد السير فيه. لا أستطيع أن أقول بأنني مستعد للخروج إلى العلن بصفة فورية وكاملة , لا أستطيع أن أفعل ذالك ؛ فأنا شئت أم أبيت فرد من هذا المجتمع في كل الحالات ومهما حاولت التمرد على بعض أفكاره ومعتقداته التي أراها خاطئة وتمس بكرامتي وحريتي الشخصية فإنني بالتأكيد لا أريد الدخول في حرب سأكون أنا فيها الخاسر , لكن هذا لا يعني استسلامي وخضوعي للظلم والحيف , بل علي أن أقاوم بكل الطرق لتوضيح أفكاري وشرح توجهاتي والدفاع عنها ما دامت لا تمس بحرية الآخرين . من هنا كان قراري القيام بالخروج إلى العلن على مراحل ولعل هذه هي ثاني الخطوات في ذالك . وقد تبلورت فكرة تأليف كتاب في ذهني منذ مدة وأنا أحاول ترجمتها على أرض الواقع , و شجعني في ذالك نجاح خطوتي الأولى وهي المدونة الاليكترونية التي أشرف عليها منذ مدة ؛ هذه المدونة التي فتحت لي المجال واسعا للتعرف على العالم وما يدور فيه وربطت عبرها علاقات كثيرة مع أناس من مختلف بقاع العالم واطلعت على تجارب مثلية كثيرة ومختلفة . في انتظار الخطوة الأخيرة من الخروج إلى العلن بصفة تامة والمرتبطة أساسا بالمحيط العائلي القريب.

السبت، 16 ماي 2009

سؤال ...


على شاطئ البحر , الشمس تميل إلى المغيب , يجلسان على رمال الشاطئ أحدهما متكئا على الآخر , مسندا رأسه على صدر صديقه .

الأول : ( الذي يسند رأسه على صدر صديقه )
كريم ...
الثاني : ( وهو يداعب خصلات شعر صديقه بأنامله )
نعم حبيبي ...
الأول : أنا أحبك كثيرا ...
الثاني : ( يبتسم ابتسامة واسعة ثم يطبع قبلة صغيرة على حبين صديقه )
وأنا كذالك حبيبي , أحبك كثيرا كثيرا جدا ...
الأول : لكنني خائف ...
كريم : ( ينظر لصديقه بحنان )
خائف ...! ؟ مراد لماذا تقول هذا الكلام ... مما أنت خائف ؟
مراد : أخاف أن أفقدك يوما ما أو تتخلى عني , أنا لا أستطيع أن أعيش بدونك ...

لا يرد كريم عليه... يكتفي بأن يحضنه بحنان ويطبع على جبينه قبلة حانية .
يلوح من بعيد خيالا شخصان قادمان باتجاههما لا تبدو ملامحهما بوضوح , يعتدل كريم ومراد في جلستهما , يقترب الخيالان أكثر وأكثر فإذا بهما شابان في مقتبل العمر , فتى وفتاة يحضنان بعضهما البعض غير عابئين بما حولها .

مراد : ( وهو ما زال يتابعهما بنظراته )
أنظر كم يحبان بعضهما ...
كريم : نعم... حتى أنهما لم ينتبها لوجودنا ... كم هو رائع الحب ...
مراد : ( يلتفت لكريم ويسأله )
كريم ... لماذا لا نستطيع نحن أن نفعل مثلهما ...؟

ينظر كريم في عيني حبيبه مراد بابتسامة تشوبها مسحة من الحزن الدفين دون أن يستطيع أن يجيب ... ثم يضمه إلى صدره بحنان ويسرح ببصره بعيدا نحو الأفق محاولا البحث عن جواب للسؤال ...