الأحد، 23 ماي 2010

* بحثا عن البداية


من كتابي " أن تكون مثليا *

في البدء كان هناك طفل صغير ، ضعيف البنية ، يحمل حقيبته على ظهره يذهب للمدرسة رفقة صديقين ، ولد وبنت ، كان صغيرا جدا ليفهم أي شيء . يوما وهو عائد من المدرسة رفقة صديقه عبر تلك الطريق الخالية المحفوفة بالأشجار ، قال صديقه : تعال نفعل مثلما رأيتهم يفعلون في التلفاز ، أجاب الطفل الصغير : ماذا نفعل ... ؟ قال الصديق : اخفض سروالك وافعل مثلي ... لكن هذا عيب ... لا تخف لن يرانا أحد هنا . لم يفهم الطفل الصغير معنى ذلك ، ربما عده مجرد شقاوة أو تشبها بالكبار ليس إلا ...
مرت الأيام والسنين ، أيام وسنين كانت صعبة ، بئيسة ، مليئة بجو يطغى عليه الخوف و الرعب من أب متسلط جبار إن دخل البيت يخيم صمت القبور ’ ذاك الجو المشحون بالرعب سيطبع وجدان وذاكرة الصبي الصغير وسيكون له ماله فيما بعد .. وكانت هناك الأم .. ذاك الجبل الصامد ، الذي يتحمل كل الضربات ولا يترنح ، تلك القديسة التي تحملت كل الآلام لوحدها من أجل أن تصل بصغارها لبر الأمان ، تلك الأم الآن يعترف لها الطفل الكبير بكل شيء . كانت تلك القديسة هي طوق النجاة الذي عبر من خلاله ذاك الطفل الصغير تلك الأيام العصيبة .. الطفل الصغير يكبر وشيء ما يكبر معه لكنه لا يدري ما هو ...
الطفل كبر وصار فتى ، يدرس في مرحلة الإعدادي ، فجأة ، لم يدري كيف ولم احتل ربيع كل تفكيره وسكن وجدانه ... ربيع ذاك الفتى الوسيم الهادئ زميله في الصف ، سيطر على كل أحاسيسه ومشاعره يحلم به في يقظته ونومه ، وينتظر حصة التربية البدنية بفارغ الصبر حتى يختلس اليه النظرات وهو يبدل ملابسه ويتأمله وهو بلباس الرياضة ، ويعمل جاهدا لكي يكون معه في نفس الفريق الذي يشكله المدرب فهو لا يستطيع أن يلعب ضده أبدا ، يوما في أحد الحصص كان إلى جانب ربيع في فريق كرة القدم و سجل هدفا ، فاندفع ربيع نحوه فرحا عانقه وقبله ، ولأول مرة يعرف ويكتشف ذاك الإحساس ذاك الشعور الغريب الذي لا يمكن وصفه .. كل ذلك زاد من هيامه وعشقه لربيع ، لكنه كان عشقا من جانب واحد ... ومرت أيام ربيع .. لكن الغريب أن ذكراه لا تقبل المحو أو الاندثار ، ربما لأنها الأولى في الغرام .. غرام محرم ...

الأحد، 18 أبريل 2010

هوموفوبيا ...


قبل يومين وجدت تعليقا على أحد الإدراجات في هذه المدونة ، الإدراج كان عبارة عن قصيدة جميلة
لإحدى الشاعرات المغربيات كنت قد عثرت على أحد دواوينها عندما كنت في زيارة للشمال ، أعجبتني القصيدة فاقتبستها ووضعتها كإدراج وحرصت على أن أضع عنوانها كما هو واسم الشاعرة واسم الديوان كذلك ، التعليق الذي وصلني هو كالتالي " سلام وبعد .... إن قيامكم بنشر هذه القصيدة ها هنا قد أساء لصاحبتها كثيرا ، المرجو حذفها من هنا عاجلا .... والسلام " .

صباح السبت وأنا أتصفح عددا من الجرائد الوطنية عثرت على خبر على الصفحة الأولى من جريدة المساء ، مفاده ، أن المرشح البلغاري – والذي يعيش في المغرب - المشارك في مسابقات استوديو دوزيم بوريسلاف نيكولا طوموف قد تم إقصاءه في البرايم الثاني الذي سيعرض مساءا ، وقد كانت جريدة المساء قبل أيام أول من أثار مسألة مثلية بوريسلاف وقالت أن " شواذ المغرب " – على حد تعبيرها – يدعمون بوريسلاف ويتكثلون للتصويت عليه ، لتتبعها بعد ذلك كل من الصباح و الأحداث المغربية وبعض المواقع الإخبارية على الأنترنيت ، حتى اتخذ الأمر شكل ضجة إعلامية ...
في مساء اليوم حرصت على متابعة البرنامج وبالفعل غنى بوريسلاف وقد كان جميلا ومقنعا للغاية في أدائه – كنت أول مرة أشاهده وأسمعه يغني – و في نهاية البرايم ثم إقصاؤه فعلا كما أفادت جريدة نيني ...

قبل أيام توجهت لمقهاي المفضل حيث يحلو لي الجلوس للمطالعة و الكتابة ، جلست في نفس مكاني المعتاد الذي أصبحت آلفه ولا أرتاح في غيره ، أخرجت بعض الأوراق ودفتر صغير ، لاحظت أن هناك أربعة أشخاص يجلسون قرب طاولتي فتاتان وشابان وكان أحد هؤلاء يرمقني بتلك النظرات التي نعرفها نحن جميعا ، لما تطلعت فيه تأكدت من المسألة ، حركاته و طريقة كلامه تدل على كل شيء . بعد فترة من الزمن شعرت بالجوع فطلبت بيتزا روايال التي أعشقها ، بعد أن آتاني النادل بالبيتزا ظل ذاك الشاب يرمق طبقي بنظراته ... وقد كنت على وشك أن أدعوه ليتناولها معي فأنا لا أستطيع أن آكل وشخص يحدق في ، اشعر بالحرج . غير أن الشاب نادى على النادل ولما وقف بقربه قال له : اقترب أكثر ، النادل لم يعجبه الأمر ورد بتوتر وتشنج : قل لي ما ذا تريد من هنا ، رد الشاب : لا تخف لن آكلك ، احمرت وجنتا النادل من الغضب وتطاير الشرر من عينيه ، هنا تدخلت إحدى الفتاتان وقالت للنادل بصوت منخفض : هو يريد بيتزا مثل تلك التي قدمتها لذاك الشاب ... أنا كنت أتظاهر باللامبالاة لكن أذني كانت تلتقط كل ما يجري ، حتى أنني كدت أنفجر ضاحكا لما سمعت الكلام ... في الأخير و أنا أحاسب النادل قال لي حانقا : هؤلاء ...... ملؤو الدنيا أينما ذهبت تجدهم . لم أجبه خرجت ولم أعطيه بقشيشا ...

الخميس، 18 مارس 2010

كتاب " Gay travels in the muslim world"


بالصدفة وخلال بحثي في الأنترنيت عن كتب تتحدث عن المثلية عثرت على عنوان هذا الكتاب ولما كنت لا أتقن الانجليزية حاولت البحث عن ترجمة له بالعربية لكن بدون جدوى ، وفي أحد الأيام اتصل بي صديق ليخبرني أنه عثر على ترجمة لكتاب يتحدث عن المثلية عنوانه مثير ، ولما استفسرته عن العنوان أتفاجئ بأنه نفس الكتاب السالف الذكر فطلبت منه فورا أن يحجز لي نسخة وكذالك كان

michael luongo لمؤلفه الأمريكي " Gay travels in the muslim world " الكتاب عنوانه الأصلي

وقامت بترجمته عبير المنذر تحت عنوان " رحلات شاذ الى العالم الاسلامي " غير أن اللافت في الترجمة أن المترجمة تصر على استعمال مفردات معينة مثل كلمة " شاذ/ شاذيين /لوطي / لواطيين " عوض كلمة " مثلي / مثليين "

فكرة الكتاب في حد ذاتها جيدة حيت هو عبارة عن وصف لرحلات وأسفار العديد من المثليين في مختلف أقطار العالم الاسلامي ، لكن أغلبهم افتقر للموضوعية في كتاباته وكانت واضحة النضرة الاستعلائية و الأحكام المسبقة لدى هؤلاء أو لنقل معضمهم حتى لا نعمم .

غلاف النسخة العربية من الكتاب

السبت، 12 دجنبر 2009

ثمرة الحب - قصة قصيرة


* ملحوظة : أحداث القصة خيالية


تفضل .. نطقتها مبتسما لكي أهدئ قليلا من الارتباك البادي على محياه ، بادلني بابتسامة صغيرة يغلب عليها الخجل والتوتر ، أغلقت الباب وقلت له : هذه شقتي المتواضعة أهلا وسهلا بك ، اعتبر نفسك في بيتك .بدأ يجول ببصره في الشقة ثم قال باسما : شقتك جميلة كل شيء مرتب وذوقك في اختيار الألوان وتنسيقها جميل جدا . رددت وأنا أحاول أن أبدو مرحا : العفو يا سيدي هذا إطراء كبير منك ، رد بنفس تلك الابتسامة الخجلة المرتبكة دون أن يتكلم ... تجولنا في شقتي الصغيرة أريته كل مرافقها ، عندما فرغنا قلت له : اجلس حيث تريد سأحضر لك شيء تشربه ، ماذا تريد أن تشرب ..؟ . أجاب : أي شيء ساخن – وكان يوما ممطرا وباردا – قلت : اعتبر نفسك في بيتك دقائق وأعود
ذهبت للمطبخ حضرت شوكولاتة ساخنة مع بعض قطع الحلوى ، عدت وجدته واقفا في الشرفة ينظر للبحر ، اقتربت منه :
- أعجبك منظر البحر ؟...
+ نعم ، انه رائع جدا وهو هائج ... أنت محظوظ كونك تسكن هنا .
- محظوظ ... ربما ، لكني كما ترى أعيش هنا وحدي بلا أنيس ولا رفيق
اكتفى بابتسامة ولم يعقب ، أخذته من يده وقلت : تعالى للداخل المكان بارد هنا
دخلنا وجلسنا في الصالون الصغير أمام التلفاز نحتسي الشوكولاتة الساخنة ونأكل قطع الكعك ، ساد صمت لم يحاول أي منا تكسيره ، نظرت إليه أتأمله ؛ شاب وسيم في أوائل العشرينيات من عمره ، متوسط القامة جسمه فتي ومشدود بشرته بيضاء تقاسيم وجهه دقيقة مليحة ، ذقنه حليق خفيف الشعر ، شعر رأسه كثيف أسود فاحم ، حاجبيه رقيقان مستقيمان ، عيناه سوداوان وأنفه دقيق مستقيم ، شفتيه صغيرتان حمراوتان . أشعرته نظراتي إليه بالحرج ، ابتسمت له واقتربت أكثر منه وضعت يدي على كتفه وقلت :
- مراد ، لما كل هذا الخجل ؟
+ ( أجاب وهو يشبك أصابعه ) هذه أول مرة آتي مع شاب إلى بيته
- وما رأيك لو أخبرتك أني أول مرة آتي بأحد أتعرف عليه عبر النت إلى بيتي ...
+ صحيح ...؟ ولماذا أتيت بي أنا دون غيري ...؟
- لأنني أحسست أنك مختلف عن الآخرين ..
+ وكيف عرفت أني مختلف عن الآخرين ...؟
- ببساطة لأنك ونحن ندردش على الشات أكثر من مرة لم تسألني مرة عن عملي ، وعما إن كنت أملك بيتا ، وبالمقابل سألتني عن مستواي الدراسي وعن هواياتي وأشياء أخرى ...ففهمت أنك لا تبحث عن مجرد شخص تمارس معه الجنس ثم يذهب كل منكما إلى حال سبيله ، فهمت أنك تبحث عن أكثر من هذا
+ تعرف كريم ...أنا كذلك أحسست أنك مختلف عن الآخرين ، أنت بدورك لم تسألني تلك الأسئلة الغبية. لم تسألني إن كنت موجبا أو سالبا ..، ولم تتبجح مثل الآخرين و تخبرني أن لك شقة وهي رهن إشارتي ، أحسست من خلال دردشتي معك أنك تبحث عن شخص بكامل كيانه ولست تبحث عن جسد فقط ، هل تعرف يا كريم .. أني منذ تعرفت عليك أول مرة رسمت لك ألف صورة وصورة في ذهني ، وكلما هممت بتركيب رقم هاتفك على جوالي أشعر بالخوف والتوتر وأتراجع .
- ومما كنت تخاف ...؟
+ لا أدري ... صراحة لا أدري ...
بعد هذا الحوار بيننا تغلب كل منا عن خجله وتوتره وتحدثنا مطولا في كل المواضيع ، اكتشفت من حديثي معه أنني إزاء شخص لطيف ، مؤدب ذا ثقافة ولباقة عالية ، شخص يسحرك بصمته وخجله الطفولي أكثر مما يسحرك بكلامه وابتسامته الفاتنة .
لم نحس بالوقت يمر حتى هبط الليل علينا ، لم أكن أريد لهذه اللحظات أن تنتهي سألته وكلي أمل – وكان المطر لا زال يهطل لكن بغزارة أكثر - : مراد إذا أردت يمكنك أن تبيت عندي الليلة ، نظر إلي باسما ثم نهض وأطل من الشرفة واستدار نحوي وقال : أرجو ألا أثقل عليك .أجبت على الفور وأنا أكاد أطير من الفرح : لا أبدا .. لا تقل هذا ، ثم أخذ هاتفه وكلم أمه ، أخبرها أنه بسبب المطر سوف يبيت الليلة عند أحد أصدقائه .
عندما انتهى من الحديث قلت له : أنا جائع وأريد أن آكل خروفا بأكمله ، وأمامنا خياران إما أن نخرج لنتعشى في مطعم قريب أو نحضر العشاء هنا بأنفسنا ، سألني بمرح : وهل تجيد الطبخ ؟.. تنحنحت بتكبر وأجبت : أخوك شيف في الطبخ ، أجاب : حسنا لنحضر عشاءنا بأيدينا ، لكن بشرط ... قلت : موافق على كل شروطك ، قال : الشرط أن أساعدك في ذلك .. أجبت باستنكار مصطنع : وهل كنت تفكر في أن أحضر العشاء لوحدي ...؟! وأخذنا نضحك ونضحك بصوت عال . أمسكته من يده وقلت : هيا إلى مطبخ الشيف كريم ، سألني : وماذا سنحضر ؟.. فكرت قليلا ثم أجبته : شرائح الدجاج المقلي ، ثم دخنا المطبخ وبدأنا بالعمل .
كان شعوري بالفرح لا يوصف أحسست بأني أعرف هذا الشاب منذ زمان ، هذا هو الذي كنت أحلم به ، لطالما حلمت بمثل هذه اللحظة ، أن أكون أنا وحبيبي سويا نحضر الطعام ، نخرج سويا ، نتسوق سويا ، لكن هذا الشاب ليس حبيبي بعد ، لم أتعرف عليه إلا قبل أشهر قليلة ، سبق وكلمته ورأيته في الكام ، لكن هذه أول مرة أكلمه وأراه مباشرة صحيح أنه أعجبني كثيرا ، كل شيء فيه أعجبني بدون استثناء ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أراه أمامي وأحس به سعيدا للغاية وهو يساعدني في المطبخ ، نردد معا أغاني فيروز التي نعشقها كلانا ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أدفع نصف عمري مقابل أن أعيش نصفه الآخر برفقة هذا الشاب ، مقابل أن يكون لي وأكون له ، لم أتصور من قبل أن أقع في الحب بهذه الطريق ، لم ينبض قلبي يوما لأحد كما نبض لمراد اليوم ، أحس أني أسعد إنسان في الدنيا بقربه ، أختلس النظر إليه بين الفينة والأخرى فأراه سعيدا ، وجنتاه حمراوتان تلمعان كوجنتا طفل رضيع ، لكن نظاراته تحيرني ، أحس فيها لمحة من الحزن الدفين ، أتمنى أن أبحر في عينيه وأغوص في أعماق تفكيره لأعرف فيما يفكر وموقعي من تفكيره ، أحس بحرارة جسمه كلما اقترب مني ليساعدني ، أحسست برعشة تسري في كل أوصال جسدي لما وقفت ملتصقا به ولامست يدي يده وأنا أعلمه كيف يستخدم السكين في تقطيع الخضر إلى قطع صغيرة . انتهينا من تحضير العشاء . كان أطيب عشاء تناولته في حياتي ، جلسنا وجها لوجه على الطاولة ، تعمدت وأشعلت شمعة في الوسط كما يفعل العشاق وجعلت الإنارة خافتة وبقيت أتابع تلك الأنامل الجميلة وهي تقطع شرائح اللحم الطازجة وترفعها نحو تلك الشفتان الحمراوتان اللامعتان ، سادت فترة من الصمت بيننا ظلت عينانا تلتقيان خلالها بين الفينة والأخرى ، لم يعد يهرب بعينيه من نظراتي إليه ، بدأ هو الآخر ينظر إلى عيني مباشرة وابتسامته الفاتنة لا تفارق ثغره الجميل ، قرأت في نظراته الحب والاحتياج و الرغبة أيضا ، لم أرد لهذا الصمت أن يطول أكثر ، فبادرته قائلا :
- ما رأيك بالأكل ..؟
+ امممم لذيذ جدا سلمت يداك
- ويداك أيضا أنت حضرته معي ...
+ لا ... أنا ساعدتك فقط
فرغنا من تناول العشاء وبينما نحن نغسل الأطباق توقف فجأة ونظر إلي وقال : أتعرف كريم ، أحس أنني أعرفك منذ زمن طويل . لم أعرف بماذا أجيب اكتفيت بابتسامة فقط و تابعت غسل الأطباق ، بعدما انتهينا أخذ كل منا حماما ساخنا وجلسنا نتفرج على التلفاز جلسنا متلاصقين ، كان كل منا في أعماقه كلام كثير يريد أن يقوله ، لكن لا أحد تجرأ على قول شيء ، بقينا نعلق على أحداث أحد الأفلام وندردش هنا وهناك ، كنت سعيدا وبدا لي أن سعادة العالم كله لا تسعني في تلك اللحظات وأنا أمسك بيده ، وهو يضع رأسه على صدري ، وأنا أمرر أصابعي على تقاسيم وجهه وهو يقبل أصابعي ، تحركت في كل الأحاسيس والمشاعر أحسست أنني في عالم آخر غير عالمنا هذا ، أغمض عينيه برهة سألته : مراد هل نمت ..؟ أجابني : لا.. أنا أحلم ... ابتسمت له وأجبته : لا حبيبي .. أنت لست تحلم ، أنت تعيش في الواقع ، لكنه واقع كالأحلام ، سألني بخبث : بماذا ناديتني قبل قليل ..؟ . لم أجب بقيت أحدق في عينيه مباشرة أحاول سبر أغواره أكثر فأكثر ، أغمض عينيه .. انحنيت نحوه ببطء وطبعت قبلة على شفتيه ، قبلة لم أحس بمثلها من قبل ، أحسست بجسده يرتجف ، أخذته في حضني وضممته إلي بقوة وأنا أهمس في أذنه : حبيبي .. بحث عنك كثيرا وأخيرا وجدتك ولست مستعدا للتخلي عنك مهما كان . أجابني وعيناه دامعتان : أحقا حبيبي ..؟ أجبت وأنا أمسح دموعه بأطراف أصابعي : نعم حبيبي . ثم أخذته من يده وقلت له : تعال ندخل لننام .
تمددنا على السرير ووضع رأسه على صدري وقال : كريم أنت أجمل وأنبل إنسان قابلته في حياتي ، أنا أحبك وأريد أن أكون لك وحدك . رفعت رأسه نحوي ونظرة في عيناه الجميلتان وقد اغرورقت بالدموع وأجبته وأنا أغالب دموعي : حبيبي كن أكيد من اليوم لن يفرقنا إلا الموت ولن أكون إلا لك . وضممته إلي بقوة وعانقته كأني أعانق عمري الذي لا أريده أن يضيع ، بقينا على تلك الحال لبرهة ، بعدها رفع رأسه ينظر إلي وبدأ يداعب وجهي بأنامله ثم قال لي هامسا : أتعرف كريم ، أنا لم أفعل شيئا مع أحد من قبل .. وأنت ..؟ ابتسمت له ، أحسست برغبته وأجبته : سبق وفعلت ذالك مرات قليلة من قبل ، لكن الأمر كان مجرد إشباع رغبة ليس إلا خال من كل إحساس أو مشاعر ، أما الآن معك أحس بأشياء لم أحسها من قبل . قال وهو يقبلني : وأنا حبيبي لم أفعل من قبل ولن أفعل إلا معك أنت فقط . أجبته : وأنا حبيبي لن أكون إلا لك . أطفأت نور الغرفة وتركت أنوار الأباجورة الخافتة .
كأني أول مرة أمارس الحب ، كأني أتعلم أبجدياته لأول مرة مع هذا الشاب ، خلع كل منا ثياب صاحبه ، تطلعت على جسده الفتي المشدود ، جسد كأنه قد من مرمر ورخام تفاصيله مرسومة بعناية ودقة كتلك التي نشاهدها في المتاحف للمصارعين الرومان الأقدمين ، إلا أن هذا الجسد من لحم ودم نابض بالحياة والإثارة و الرغبة ، التصق جسدانا والتحما حتى صارا قطعة واحدة والتحمت أنفاسنا الحارقة في قبل طويلة لا تنتهي توقف فجأة وقال : أريد أن ألمس كل جزء من جسدك وأريدك أن تفعل الشيء نفسه . أجبت : موافق . بدأ من جبهتي ومرر راحة يده على كل جزء من جسدي ، ضغط على أماكن وقبل أماكن أخرى وأنا مستسلم أمامه . انتهى.. تمدد وقال لي : الآن دورك أريدك أن تدلك لي جسدي كله . جثوت على ركبتي وتطلعت على هذا الجسد الراقد أمامي ، كثلة من الشهوة والرغبة العارمة ، ما أبدع وأجمل هذه التفاصيل الدقيقة ، هذه المنحنيات و المرتفعات وهذه العضلات الفتية ، لوحة بارعة بحق . أخذت أمرر يدي على تفاصيل هذا الجسد وأكتشفه لأول مرة ، كلما ضغطت في مكان ما إلا وتقاومك فتاوته وطراوته ، جسد يقاوم ويتحدى ويشعل فيك كل نيران الشهوة و الشبق ، تحس أن اللمس في بعض الأماكن لا يكفي فيكون التقبيل أمتع وأشهى ، وتتجاوب مع آهات الاستمتاع و الرغبة . أحسست أن ثمرتي اقتربت فتمددت فوق الجسد الفتي وهمست في أذنه : أقسم أنني اليوم ولدت من جديد ، لم أعرف مثل هذا من قبل . أجابني : وأنا لم أكتشفه إلا اليوم . همست مجددا :أحس أن ثمرتي اقتربت فهل أنت مستعد لنقطفها سويا أجاب : نعم حبيبي أنا مستعد .
أخذت أتحرك ببطء وبحرص والآهات تتصاعد وحرارة الأنفاس تزداد وتتسارع والنبضات تضطرب إلى أن وصل الأمر منتهاه وتدفقت تلك الشحنات الحارة في وقت واحد لدى كلينا ، ثم رويدا رويدا بدأت الجمرة تخبو والأنفاس والنبضات تنتظم بينما نحن ذهبنا في شبه غيبوبة من اللذة و المتعة .

الجمعة، 13 نونبر 2009

وحدة ...


هذا البحر ... هادئ أمامي ، أمواجه وديعة ، تتلاطم برفق على حاشية الشاطئ الرملي ... وأنا – أكتشف هذا المكان لأول مرة – البحر هادئ أمامي ... والبحر داخلي عاصف ، أمواجه هوجاء ...
رويدا ، رويدا... تنزل هذه السكينة الغريبة وتتغلغل في أعماق الأعماق ... أشعر بلذة الوحدة ، ونشوة الاختلاء بالنفس – أعجبني المكان كثيرا سوف أعود أكيد – سأعود وسيكون هو معي ... سأجرب كيف سأحس عندما يكون هو معي ، بجانبي ، يدي في يده ... غريب أمري ... عندما يكون بعيدا عني يجتاحني زخم هائل من الكلام أريد إخباره به ، وأتمنى لو كان بقربي لأخبره به دفعة واحدة ، ولا أنتظر منه الجواب ... يكفيني أن يضع رأسه على صدري وينام بسكينة . ولكن عندما يكون معي واضعا رأسه على صدري يهرب كل ذاك الكلام ويختفي ... ولا أعود أسمع إلا دقات قلبه وقلبي ... واشم عبيره فأسكت ، وأمعن في السكوت ...
كلمته وحدثه عن سحر المكان ... وأخبرته أني وحيد بدونه ... سكت ...وقال لي ... اصبر حبيبي ... يوما ما سيجمعنا مكان واحد ، وعش واحد ، وقلب واحد ...
سحر المكان يأخذني ... والوقت يمر بسرعة خارقة ... صوت مركب صغير وصوت تكسر الأمواج على حافة الشاطئ يؤلفان سمفونية رائعة ساحرة ...
لحن يخترق قرار هذه النفس الحالمة ، فيعيد لها شيء من الراحة والطمأنينة وشيء من الإلهام يدفعها للتحمل والمثابرة أكثر ، تحمل آلام ولسعات الوحدة القاتلة .