الاثنين، 16 يونيو، 2008

في مقهى الباركنغ...


كان يوم أحد حار وأنا أجول وسط المدينة, فأويت إلى أحد المقاهي أعرفها , حيث المكان فسيح تحيط به أشجار الصفصاف العملاقة. المكان هو عبارة عن باركينغ مفتوح وسط المدينة يوجد به مقهى جميل أغلب رواده من الطلبة . وصادف هذه الأيام فترة الامتحانات حيث يحلو للكثير منهم تحضير ومراجعة دروسهم هناك...خصوصا طلبة كلية العلوم . المهم... دلفت للمقهى. وجدت مكانا فارغا وجلست...فإذا بي أطالع شابا جالسا أمامي لوحده بين يديه مجموعة من الأوراق يتصفحها...خفق قلبي وارتجف بقوة ...يا سبحان الله...ما هذه اللوحة البديعة...ما هذا الجمال... أخذني منظر هذا الشاب . كان وسيما للغاية وهو يتصفح الأوراق أمامه ويرتشف بين الفينة والأخرى فنجان القهوة...تحركت في تلك الأحاسيس والمشاعر التي تعرفونها...كم حسدت ذاك الفنجان الذي تلامس أطرافه تلك الشفتان الغظتين...ملامح بريئة وعينان كأنهما لؤلؤتين في حجريهما...وتلك الخصلات من الشعر التي تحركها هبات الريح الخفيفة فوق جبهته الناصعة...وشعر ذقنه الخفيف المغري .

انتزعني من شرودي هذا صوت النادل , لم أحس به إلا واقفا أمامي...طلبت مشروبا غازيا وعدت لتأمل الشاب . ما أغاظني وفطر قلبي أنه لم يشعر بوجودي حتى...لم يرفع نظره نحوي مطلقا...اللعنة لتلك الأوراق التي تأخذ كل انتباهه وتركيزه . فجأة رن هاتفي المحمول وكنت أضعه على الطاولة أمامي , تعمدت أن أتركه يرن لأطول مدة ممكنة لعله يجذب نظر الشاب نحوي...وبالفعل . رفع نظره نحوي وكنت ما أزال ألتهمه بنظراتي, فالتقت لأول مرة عيوننا . شعرت ببعض الارتباك وقد ضبطني أحملق فيه...أخذت الهاتف وأجبت على المكالمة بعقل شارد وفكر مضطرب. شغل فكري هذا الشاب وسيطر على أحاسيسي ومشاعري لم أستطع إلا أن أتابعه بنظراتي من خلف نظّارتي السوداء . وأما فكري فقد ذهب بعيدا...بعيدا...لم أشعر إلا ودمعة متمردة تخترق أجفاني و تنسدل على خدي حارقة كاوية.

كم هو صعب هذا الإحساس...الوحدة شعور قاتل مدمر...آه ...يا قلبي المسكين كم أشفق عليك...كم ستبقى تنتظر ذاك الحبيب الموعود , يأتي أو لا يأتي...