الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

وحدة ...


هذا البحر ... هادئ أمامي ، أمواجه وديعة ، تتلاطم برفق على حاشية الشاطئ الرملي ... وأنا – أكتشف هذا المكان لأول مرة – البحر هادئ أمامي ... والبحر داخلي عاصف ، أمواجه هوجاء ...
رويدا ، رويدا... تنزل هذه السكينة الغريبة وتتغلغل في أعماق الأعماق ... أشعر بلذة الوحدة ، ونشوة الاختلاء بالنفس – أعجبني المكان كثيرا سوف أعود أكيد – سأعود وسيكون هو معي ... سأجرب كيف سأحس عندما يكون هو معي ، بجانبي ، يدي في يده ... غريب أمري ... عندما يكون بعيدا عني يجتاحني زخم هائل من الكلام أريد إخباره به ، وأتمنى لو كان بقربي لأخبره به دفعة واحدة ، ولا أنتظر منه الجواب ... يكفيني أن يضع رأسه على صدري وينام بسكينة . ولكن عندما يكون معي واضعا رأسه على صدري يهرب كل ذاك الكلام ويختفي ... ولا أعود أسمع إلا دقات قلبه وقلبي ... واشم عبيره فأسكت ، وأمعن في السكوت ...
كلمته وحدثه عن سحر المكان ... وأخبرته أني وحيد بدونه ... سكت ...وقال لي ... اصبر حبيبي ... يوما ما سيجمعنا مكان واحد ، وعش واحد ، وقلب واحد ...
سحر المكان يأخذني ... والوقت يمر بسرعة خارقة ... صوت مركب صغير وصوت تكسر الأمواج على حافة الشاطئ يؤلفان سمفونية رائعة ساحرة ...
لحن يخترق قرار هذه النفس الحالمة ، فيعيد لها شيء من الراحة والطمأنينة وشيء من الإلهام يدفعها للتحمل والمثابرة أكثر ، تحمل آلام ولسعات الوحدة القاتلة .

الخميس، 15 أكتوبر، 2009

Coming out ...



* فقرة من كتاب ( أن تكون مثليا ) الذي أعمل على تأليفه

أن تعيش في الخفاء , أن تتصنع ما لا تحس وتخفي ما تحس به , أن تكتم مشاعرك وأحاسيسك وتقفل عليها بترباس فذاك أمر صعب ومرهق للغاية , بالمقابل الخروج إلى العلن ولو كان بصفة غير كاملة ينطوي على مخاطرة كبيرة في مجتمع محافظ مثل مجتمعنا , لكنها كانت خطوة ضرورية وحتمية جاءت بعد طول تفكير وتردد وبعد مرحلة مخاض وتخبط وصراع نفسي مرير لتقبل الذات وفهم اختلافها وخصوصيتها , المرحلة هذه امتدت على مدى سنين عديدة . ظهرت معالمها مع بداية المراهقة الأولى وبدء اكتشاف الجسم والإحساس بتغيراته الفسيولوجية وتبدلاته النفسية المختلفة الناتجة عن النشاط الهرموني الزائد المصاحب لفترة المراهقة , وما صاحب ذالك من استيهامات وخيالات وإيحاءات عاطفية كانت غير مفهومة في تلك الفترة , وخصوصا وأنها مختلفة عن باقي الأقران من نفس المرحلة العمرية . وقد تطلب الأمر سنينا لفهم كنه تلك المشاعر المختلفة و سر ذاك الانجذاب العاطفي والجنسي الغير المفهوم لنفس الجنس .

في بادئ الأمر كان هناك استغراب أو لنقل عدم إدراك كنه تلك الأحاسيس , لكنها كانت تولد شعورا غريبا مزيج من اللذة والنشوة والاستحسان وخصوصا في مرحلة المراهقة المبكرة مع بدء الوعي بالأعضاء التناسلية في بداية نضجها , مع مرور الوقت و التقدم في السن واكتساب معرفة أكثر من خلال الأقران – في غياب تام لمناهج تربوية عن الثقافة الجنسية في المدارس – يكتشف ذاك الاختلاف في الميول العاطفية والجنسية , ومن هنا تنطلق مرحلة الرفض والصراع النفسي والتساؤلات الكبرى التي لا إجابات لها . لماذا أحس بانجذاب غريب لذاك الفتى زميلي في الصف وأتمنى أن أكون بجانبه باستمرار وأحرص على الجلوس بجانبه دائما وأختلس النظر إليه وهو يبدل ملابسه أثناء حصة الرياضة ؟ .كان هذا السؤال يؤرقني دائما وأنا في بداية مراهقتي وأنا أكتشف ميولاتي المختلفة هاته , في حين كان أصدقائي يختلسون النظر ويتجسسون على الفتيات كان بالي أنا مشغول بربيع الذي سحرني ولا أدري لما . ( بالمناسبة صورة ربيع ما زلت أحتفظ بها ليومنا هذا , فكما يقال : ما الحب إلا للحبيب الأول ) .

أتذكر أن هذا الشعور كان دائما مرتبطا بإحساس بالذنب وبتأنيب الضمير المدفوع بالوازع الديني الطاغي لعلمي بأن هذا حرام ولا يجوز كما علمونا وقد كنت في تلك الفترة متدينا أكثر أو لنقل لم يكن قد تبلور لدي بعد مفهوم الدين بشكل واضح كما الآن , أو ربما لأني أردت الهروب من جحيم ذاك المخاض النفسي الرهيب والاحتماء بالدين لعلي أجد فيه حلا أو مخرجا , لكن دون جدوى . هذه المرحلة أخذت وقتا طويلا وما زاد في تأزيم الوضع هو الخوف من البوح أو الاستفسار في غياب محاور أو شخص تستطيع البوح له بأسرارك ومشاكلك الخاصة في محيط أسري مشحون بالخوف والرهبة والسيطرة القمعية للأب حد الرعب , فمجرد التفكير بأن يعلم أحد بالأمر يجعلك تتجمد من الخوف ويدفعك إلى التقوقع والاختباء أكثر . و مع تراكم التجارب والمعرفة المكتسبة بدأت الأمور تنجلي شيئا فشيئا , وقد كان لظهور الأنترنيت في حياتي دورا كبيرا في بلورت مفاهيمي وتصوراتي حول المثلية وبالتالي حول ذاتي وما أنا عليه , فعبره اكتشفت أن هناك أناس آخرون مثلي وبأنني لست الوحيد في هذا . من هنا انطلقت مرحلة البحت عن فهم الذات والوعي باختلافها وخصوصياتها وهي مرحلة هدم والتحرر من كل تلك المعتقدات والأفكار والتصورات المجتمعية السابقة ومحاولة بناء قناعات وأراء جديدة وفق تصورات وأفكار وتجارب مكتسبة حديثا , وقد ساعدني في هذا كثيرا حب المطالعة عندي وخصوصا على الفلسفة وعلم النفس فقد كانتا المدتان المحببتان لدي وقرأت كثيرا لديكارت وسيكموند فرويد .

لكن كل هذا بقي في طي الكتمان دون مشاركة أحد فيه , فوصولك لقناعاتك الخاصة وقبولك ذاتك كما هي والتصالح معها ووضعك لتصوراتك التي ستبني حياتك وفقها لا يعني أن الأمر انتهى , فأنت فرد واحد في مجتمع كبير له قيمه ومعتقداته المغايرة في كثير منها لما أنت عليه , هنا تصل إلى مفترق طرق ومرحلة الاختيار بعد أن تكون قطعت مراحل عدة , فأمامك خياران لا ثالث لهما : إما الاصطدام مع هذا المجتمع والتصريح بأرائك وميولاتك علنا , وهنا عليك أن تكون مدركا ومستعدا لتحمل كل تبعات قرارك هذا . وإما أن تختار الطريق الآخر وهو وضع القناع والانخراط في لعبة الخداع والتمثيل مضطرا .
بالنسبة لي لم يكن من السهل علي اختيار الطريق الأول بل أجزم وأقول بأنه لم يخطر ببالي قط أن أعلن عن ميولي ولم أتصور يوما أن أفعل ذالك , يمكن أن أقول الآن لظروف موضوعية ومنطقية , لكن في تلك الفترة لم تكن هذه الظروف جلية لي بعد , بل بكل بساطة لم أفكر في ذالك لمجرد الخوف من الفضيحة والعار ونظرة المجتمع والأهل .

) ليس بالقرارComing out الآن وبعد مرحلة النضج والإدراك أستطيع أن أقول بأن قرار (
السهل والمتيسر في كل الأحيان في مراحل الوعي والإدراك الأولى ؛ فقرار مثل هذا في مجتمعنا يتطلب أن تكون مستعدا لكل الاحتمالات منها الاستقلال بحياتك في جميع النواحي , لأن الطرد والنفي من الأسرة والمجتمع يكون الاحتمال الأرجح لمثل هذا الاختيار ؛ إن لم يكن رد الفعل أكثر قساوة و تطرفا وربما قد يستهدف حياتك بذاتها وعدم استعدادك يعني الضياع في مجتمع لا يرحم .

فيما يخصني , حتى اليوم وبعد وضوح الرؤية ورسمي للطريق الذي أريد السير فيه. لا أستطيع أن أقول بأنني مستعد للخروج إلى العلن بصفة فورية وكاملة , لا أستطيع أن أفعل ذالك ؛ فأنا شئت أم أبيت فرد من هذا المجتمع في كل الحالات ومهما حاولت التمرد على بعض أفكاره ومعتقداته التي أراها خاطئة وتمس بكرامتي وحريتي الشخصية فإنني بالتأكيد لا أريد الدخول في حرب سأكون أنا فيها الخاسر , لكن هذا لا يعني استسلامي وخضوعي للظلم والحيف , بل علي أن أقاوم بكل الطرق لتوضيح أفكاري وشرح توجهاتي والدفاع عنها ما دامت لا تمس بحرية الآخرين . من هنا كان قراري القيام بالخروج إلى العلن على مراحل ولعل هذه هي ثاني الخطوات في ذالك . وقد تبلورت فكرة تأليف كتاب في ذهني منذ مدة وأنا أحاول ترجمتها على أرض الواقع , و شجعني في ذالك نجاح خطوتي الأولى وهي المدونة الاليكترونية التي أشرف عليها منذ مدة ؛ هذه المدونة التي فتحت لي المجال واسعا للتعرف على العالم وما يدور فيه وربطت عبرها علاقات كثيرة مع أناس من مختلف بقاع العالم واطلعت على تجارب مثلية كثيرة ومختلفة . في انتظار الخطوة الأخيرة من الخروج إلى العلن بصفة تامة والمرتبطة أساسا بالمحيط العائلي القريب.

* صورة لغلاف الكتاب

الأحد، 27 سبتمبر، 2009

عيد بأي حال عدت يا عيد ...




27 - 09 - 198’
27 - 09 - 2009

عيد بأي حال عدت يا عيد ...
بما مضى أم بأمر فيه تجديد ...
أما الأحبة فالبيداء دونهم ...
فليت دونك بيد دونها بيد ...

ها هو عام آخر يمر... والسنون تطوى طي السجل ... وما فات ومضى لا يعود أبدا...
اليوم يكمل كريم عامه .... والعشرون ... شعور غريب يجتاحني في هذه الأثناء ... مزيج من الغرابة والحزن والفرح ... تتداخل كل هذه الأحاسيس داخلي وتتماوج ...

لا أدري ما اقول .... أحس أن الكلمات تهرب من بين شفتاي وقلمي لا يطاوعني ....

فكل عام وأنتم بالف خير وبسابغ الصحة والعافية ... وعقبال 1000 سنة .....

http://www.youtube.com/watch?v=0TsBinVLd2s
تحياتي ..... كريم
27 – 09 -2009

السبت، 5 سبتمبر، 2009

أغار عليك ...



* من طرف : عزيز

حـبـيـبـي

أغار عليك إذا ضحكت ضحكة لم أراها ...

أغار عليك إذا أدمعت دمعة لم أكن دواها...

أغار عليك إذا شعرت بلهفة لم أكن سببها ومرجاها ...

أغار عليك من هواء تستنشقه ...

من كلام تتكلمه ...

من كل ما تتخيله ...

أغار من تلك الأفكار التي تشغلك ...

أغار من كل ما تفكر به ...

من أحلامي وأحلامك ...

من كلامهم عنك...

من إعجابهم بك ...

أغار من غيرتي عليك

أغار من حبي وإخلاصي وجنوني ...

من ألمي وحناني وشجوني ...

أغار من ألمي لأنه يؤلمك ...

أغار من قلبي ...

أغار من نفسي ...

إحساس يجتاحني رغما عني ...

أغار وأغار وأغار ...

أغار من تلك الوردة التي تمسكها ...

أغار من سؤالك عني ...

أسمع حديثكما ...

تقطف أوراقها...وتسألها...

ورقة تحبني وأخرى لا ...

ورقة تحبني وأخرى لا ...

أرجوك وردتي الحبيبة أخبريه ...

أني أحبه وأتنفس حبه ...

أخبريه بكل كلمة نطقها قلبي لقلبه...

أخبريه بكل نبضة وبكل رعشة ...

أخبريه بشوقي وحبي ...

ما زلت صامتة وردتي ...

أخبريه أني أحبه ...

سأعيش على حبه... وسأموت على حبه...

فلتهنأ حبيبي فسأبقى أحبك للأبد...

حب حتى الممات...

الأحد، 30 أغسطس، 2009

كريم يحدثكم ...لأول مرة ...

video

الأحد، 26 يوليو، 2009

صممت اني أحبك

تحرير : عزيز
صممت أني أحبك
وأخضع مملكتي تحت تاجك
أشيد مدن الهوى وقصور العشق لك
وأنحث في كل الساحات تقاسيم وجهك

* * * * *
كريم !!! كريم كم أحبك
أخذتني مند زمان بعيد بقربك
كم رنمت أنشودة- هل من حبيب مثلك-
فبحق السماء
الا ترى أني رافع رأسي أنتظرك؟
أستمع صباح مساء لكلمات وعدك
أشدو في كل حين أحبك

* * * * *
كريم !!! كريم كم أحبك
أعشقك
أتذكر أن قلبي للأبد ملكك
وهل له من ونيس مثلك
أود لو أني أرقص كما من زمان لك
مثلما فعلت ذات يوم أمامك وحدك
حينما كانت نفسي تهتف بحبك
ولا زالت وستظل تقول أني لك

* * * * *
يا صاحب الحنان ها صرختي لك
ما عادت نفسي تطيق بونك
ولا انفاسي تشتم نسيما غير عبقك
فو الله ثم والله إني إليك آت.. لاحق بك

السبت، 16 مايو، 2009

سؤال ...


على شاطئ البحر , الشمس تميل إلى المغيب , يجلسان على رمال الشاطئ أحدهما متكئا على الآخر , مسندا رأسه على صدر صديقه .

الأول : ( الذي يسند رأسه على صدر صديقه )
كريم ...
الثاني : ( وهو يداعب خصلات شعر صديقه بأنامله )
نعم حبيبي ...
الأول : أنا أحبك كثيرا ...
الثاني : ( يبتسم ابتسامة واسعة ثم يطبع قبلة صغيرة على حبين صديقه )
وأنا كذالك حبيبي , أحبك كثيرا كثيرا جدا ...
الأول : لكنني خائف ...
كريم : ( ينظر لصديقه بحنان )
خائف ...! ؟ مراد لماذا تقول هذا الكلام ... مما أنت خائف ؟
مراد : أخاف أن أفقدك يوما ما أو تتخلى عني , أنا لا أستطيع أن أعيش بدونك ...

لا يرد كريم عليه... يكتفي بأن يحضنه بحنان ويطبع على جبينه قبلة حانية .
يلوح من بعيد خيالا شخصان قادمان باتجاههما لا تبدو ملامحهما بوضوح , يعتدل كريم ومراد في جلستهما , يقترب الخيالان أكثر وأكثر فإذا بهما شابان في مقتبل العمر , فتى وفتاة يحضنان بعضهما البعض غير عابئين بما حولها .

مراد : ( وهو ما زال يتابعهما بنظراته )
أنظر كم يحبان بعضهما ...
كريم : نعم... حتى أنهما لم ينتبها لوجودنا ... كم هو رائع الحب ...
مراد : ( يلتفت لكريم ويسأله )
كريم ... لماذا لا نستطيع نحن أن نفعل مثلهما ...؟

ينظر كريم في عيني حبيبه مراد بابتسامة تشوبها مسحة من الحزن الدفين دون أن يستطيع أن يجيب ... ثم يضمه إلى صدره بحنان ويسرح ببصره بعيدا نحو الأفق محاولا البحث عن جواب للسؤال ...

الإثنين، 20 أبريل، 2009

ماذا نريد ... – وجهة نظر –


بعد الرجة الأخيرة التي خلفتها تصريحات الأخ سمير البركاشي منسق جمعية كيف كيف لجريدة الصباح , والطريقة الغير المهنية التي تعاملت بها الصحيفة مع تلك التصريحات وما تلاها من نقاش واسع داخل المجتمع بخصوص المثلية الجنسية في المغرب والتي تعد من أحد الطابوهات التي ما زال تناولها في العلن يثير كثير من ردود الأفعال السلبية , قلت هذا النقاش الذي انخرطت فيه عدة فعاليات مختلفة من أحزاب و إعلام و جمعيات ... حاول الكل للأسف الركوب على الموجة لتحقيق أهدافه الخاصة , فبعض الصحف انطلقت بمنشطات مثيرة هدفها خلق بروبكندا لتحقيق مزيد من المبيعات بعيدا عن العمل الصحفي النزيه باستثناء أسبوعية واحدة تناولت الموضوع بجدية وحيادية , وبعض الأحزاب وجدتها فرصة لتصعد من مزايداتها السياسوية الشعبوية قبيل الانتخابات الجماعية , وجمعيات لم نسمع بها من قبل نصبت نفسها وصية على المجتمع مدعية حمايته مما أسمته المس بأخلاقه وقيمه .

هذا التحريض والشحن خلف للأسف ردود أفعال سلبية حيث وقعت عدة اعتداءات على أشخاص مثليين في مدن مغربية مختلفة بل وصل الأمر إلى حد ارتكاب جرائم قتل , وتم تخريب الموقع الرسمي لجمعية كيف كيف وتوصل كثير من المثليين برسائل تهديد – وكنت من بين من توصل بهذه التهديدات – ولا ننسى الضجة التي أثيرت حول ما يسمى موسم سيدي علي بن حمدوش والاعتقالات التي تمت من طرف الدرك لعدة أشخاص بتهمة المثلية

كل هذا يدفعنا للوقوف لحظة للتفكير والتأمل في الأمر مليا , وأن نطرح على أنفسنا سؤالا يبدو منطقيا في مثل هذه الظروف , ماذا نريد نحن معشر المثليين المغاربة ؟
لعل ردة الفعل المتشنجة هذه والتي استغرب لها كثيرا ممن كان يظن أن المجتمع المغربي أصبح متفتحا كفاية للقبول بمثل هذه النقاشات , تدفعنا لتوضيح توجهاتنا وأفكارنا وما نريده بالضبط , فنحن شئنا أم أبينا أفراد من هذا المجتمع في كل الحالات ومهما حاولنا التمرد على بعض أفكاره ومعتقداته الخاطئة التي تمس بكرامتنا وحريتنا الشخصية فإننا بالتأكيد لا نريد الدخول في حرب سنكون أكيد نحن فيها خاسرون , لكن هذا لا يعني استسلامنا وخضوعنا للظلم والحيف بل علينا أن نقاوم بكل الطرق الحضارية والقانونية لتوضيح أفكارنا و شرح وجهة نظرنا للمجتمع حتى يقبلنا كأفراد فاعلين ومتساويين فيه مهما اختلفت ميولاتنا وتوجهاتنا ما دامت لا تمس بحرية الآخرين , لذا يجب علينا كما قلت آنفا توضيح ما نريده وما نسعى إليه لإزالة سوء الفهم الكبير والتصورات المسبقة الخاطئة عن المثلية التي ترسخت على مر العصور في ذهنية مجتمعاتنا المحافظة حتى النخاع .

نحن عندما ندافع عن مثليتنا ندافع عن وجودنا بحد ذاته وهذا أسمى ما نسعى إليه , أن يعترف المجتمع بوجودنا ويحترم خصوصياتنا واختلافنا , نحن لا ندعو إلى إنشاء دولة أو تمرد لقلب نظام الحكم , ولا نسعى لتغيير المجتمع وتحويله إلى مجتمع مثلي – فالمثلية ليست بتحول أو اكتساب – نحن لا نتبنى العنف أو نعتنق الكفاح المسلح لتحقيق غاياتنا , نحن لا نهدف المساس بالأمن العام أو الأمن الروحي أو الأخلاقي للمجتمع ... نحن مجرد فئة صغيرة من المجتمع ما بيننا هو مجرد اختلاف في الميولات ليس إلا , لا نشكل خطرا على أحد ولا نعتدي على حقوق أحد , نحن نعرف أين تبتدئ حريتنا وأين تنتهي لأننا ببساطة جزء من نسيج هذا المجتمع , نحن لم نخرج في مسيرات حاشدة رافعين الرايات – وان كان هذا حق تكفله لنا جميع الحقوق المدنية المتعارف عليها عالميا – نحن لم نطالب بأن يشرع لنا الزاج الرسمي وتبني الأطفال كما في دول أخرى , ولم نشكل لوبيات أو جماعات ضغط أو أحزاب تعمل لصالحنا فنحن أبعد ما نكون عن السياسة .

فان كانت هذه مطالبنا وتصوراتنا لما نريد فإننا بالمقابل نطلب من المجتمع أن يحترم خصوصيتنا ويتقبلنا كما نحن بعيدا عن الاضطهاد والاحتقار والنظرة الدونية , وحتى من لا يريد تقبلنا والتعامل معنا فهذا شأنه وهو حر في ذالك , لكن بالمقابل يجب أن يمتنع عن أي إساءة أو إيذاء في حقنا لأن حقوقي تنتهي عندما تبتدئ حرية الآخر وهذا مبدأ قانوني متعارف عليه دوليا , إن كنا نريد إنشاء دولة الحق والقانون كما يردد في مختلف المحافل .

الإثنين، 16 مارس، 2009

وحيد كالأصداف ... حزين كالصفصاف ...


مع بداية كل تعارف ... مع كل لقاء جديد ... يطلق عنان خياله لرسم ملامح علاقة يريدها ويحتاجها بشدة , يبحث عنها منذ زمن طويل , منذ أن اكتشف اختلافه ... اختلافه عن غيره من الناس ... علاقة يتصورها في خياله ويرسم لها سيناريوهات عديدة ومختلفة ... يحلم بمجرد شخص يفهمه , يتقاسم معه تلك المشاعر والأحاسيس التي تجعله مختلفا ... شخصا يحبه بجد ...شخصا يضفي على قلبه قليلا من الدفء الذي افتقده منذ زمن أو بالأحرى دفئا لم يعرفه يوما , حتى صار هذا القلب كلوح من الجليد لا ينبض إلا ليعيش ... هو مستعد لمنح قلبه العليل هذا لأول شخص يهبه لمسة حنان أو جرعة حب ... فهو لا يطلب الكثير ... شخص يحبه بصدق , يفهمه , ويكون على استعداد لأن يتقاسم معه باقي الأيام من حياته .لكن بعد كل لقاء أو اثنين تنهار تلك الأحلام والأماني العظام كقصور من رمال ... حتى من هم مثله لا يفهمونه , لا يدركون مبتغاه ... هو لا يريد ولا يبحث عن علاقة عابرة يشبع بها رغبته , فقد تجاوز منذ زمن سيطرة تلك الرغبة وعرف كيف يكبح جماحها ... ما يحمله في قلبه العليل أشرف وأنبل من مجرد نومة في فراش وينتهي كل شيء بعدها ... لم يكن يوما الجنس كل مبتغاه ... ما أضناه البحث عنه هو حضن دافئ , وقلب حنون , وصدر رحب يعوضه عن كل تلك الأيام والليالي الباردة التي قضاها يرسم فيها مدنا من أحلام ويبني قصورا من رمال ... يحس أن العمر يتقدم به والسنين تجري , وكل ما يخشاه أن يبقى وحيدا. فمقدوره أن يمشي أبدا في الحب على حد الخنجر ... ويظل وحيدا كالأصداف ... ويظل حزينا كالصفصاف ... مقدوره أن يمضي في بحر الحب بغير قلوع ... ويحب ملايين المرات ... ويرجع كالملك المخلوع .

الأحد، 15 فبراير، 2009

المثلية والجنس...وجهة نظر شخصية...


يعتبر الجنس من الحاجيات الضرورية للإنسان في حياته , ويقدر الخبراء السوسيولوجين والنفسانيين أن الإنسان العادي يحتاج إلى ممارسة الجنس مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع . إلا أن الحديث عن الجنس في مجتمعاتنا يثير العديد من ردود الأفعال , فإذا كانت بعض المجتمعات أصبحت تنظر لمسألة الحديث في الجنس كأمر عادي لا يثير أدنى ردة فعل بل يمكن التطرق إلى الموضوع كأي موضوع اجتماعي آخر , فان بعض المجتمعات الأخرى وخصوصا مجتمعاتنا العربية والإسلامية , لا زالت تدرج الحديث عن الجنس ضمن ما يسمى بالطابوهات أي الأمور المسكوت عنها والغير المحبذ تناولها في العلن . الأمر راجع بالأساس إلى منظومة من التقاليد والأعراف الاجتماعية التي تحرم الحديث في كل ما يمكنه أن يهيج الغريزة الجنسية لدى الإنسان , وهي بذالك تحاول الارتكاز على منهيات ومحرمات دينية والتي تعتبر الحديث في الجنس من سفاسف الأمور ولغو القول وفحش الكلام , وهي نظرة قاصرة عن إدراك الحقيقة الدينية ذاتها. والتي جوهرها تقصي المصلحة ومعروف في الفقه مبدأ جلب المنافع وذرء المفاسد . وليس كل كلام في الجنس هو فحش ولغو , بل منه ما يهدف إلى التوعية والإفادة وبذالك يكون جلبا للمنفعة .

ويصبح الأمر صعبا وصداميا للغاية إذا انتقلنا للحديث عن الجنس في العلاقات المثلية , فالمثلية ولحد الآن ما زالت مرفوضة في جل المجتمعات باستثناء القليل من المجتمعات الغربية التي بدأت تقبل بالمثلية كأمر واقع وتتعامل معه , ولم يتسنى هذا إلا بعد نضال طويل ومرير من أنصار المثلية خلال النصف الثاني من القرن العشرين . أما في مجتمعاتنا العربية الإسلامية فان مجرد الإشارة إلى المثلية يكون كفيلا بخلق زوابع من ردود الفعل المستنكرة و الرافضة بشكل مطلق حتى مجرد الحديث عن شيء اسمه المثلية. فما بالك القبول بها أو التعامل معها , وترفع مباشرة الأحكام الدينية التي تحرم بشدة كل علاقة بين نفس الجنس وتربط المثلية مباشرة بالجنس والفاحشة والفسق والفجور وما يطلق عليه في الفقه باللواط و السحاق . فالمثلية مختزلة في نظرة المجتمع في الجنس ولا شيء غير ذالك ...وهي نظرة قاصرة طبعا عن إدراك حقيقة الموضوع , فإذا كانت المثلية موجودة بوجود الإنسان وبالتالي هي موجودة في المجتمع منذ القدم .إلا أنها كانت تعتبر من الانحرافات المجتمعية ومن الحالات الشاذة ومن هنا جاءت تسمية الشذوذ الجنسي , ودائما كانت الأعراف والتقاليد المجتمعية تحاصرها وتدفعها إلى الخفاء في شبه تواطؤ ضمني. وتجعل الحديث عنها علنا من الطابوهات و المحرمات , هذه النظرة انعكست على الأشخاص المثليين أنفسهم الذين قبلوا أن يعيشوا على الهامش متخفين وخائفين من نظرة وأحكام المجتمع وفي أحيان كثيرة راضخين ومستسلمين للحيف والظلم والاستغلال والاعتداء كذالك . كل هذا دفع إلى أن تكون العلاقات بين المثليين مقتصرة على إشباع الرغبات الجنسية المكبوتة في أغلب الأحيان , ما زاد في ترسيخ فكرة ارتباط المثلية بالجنس مطلقا لدى المغايرين والمثليين أنفسهم . الأمر هنا يطول ويتشعب كثيرا إلا أنني أريد أن أطرح فكرتي الخاصة في الموضوع انطلاقا من تجربتي وقناعاتي الشخصية , وهو رأي طبعا لا ألزم به أحد .

كما أشرت سالفا فان الجنس شيء مهم وضروري في الحياة الإنسانية. إلا أنه في العلاقات المثلية و التي تعرف بعدم استقرارها وتقلبها الدائم يجب أن نركز على العواطف والأحاسيس الصادقة والنابعة من انجذاب كل طرف نحو الآخر لتحقيق التكامل المطلوب. ولا يجب أن يكون ذالك إلا بعد مدة كافية من التعارف والتحاور لفهم كل واحد الآخر بشكل جيد لتجاوز مرحلة الانبهار أو الإعجاب الظرفي الذي يحصل في مرحلة التعارف الأولى, و لذا يجب أن نعطي لأنفسنا كل الوقت الكافي في أي محاولة منا لبناء علاقة مستمرة ودائمة وأن يكون الحوار والصراحة هما الأساس والمنطلق لتكون الأمور واضحة وجلية من البداية , وذالك بأن يتحدث كل طرف عن أفكاره ونظرته للمثلية وكذالك عن تصوره لشريك حياته الذي يحلم بالارتباط به والمواصفات التي يحب أن تتوفر فيه . ومن المواضيع المهمة والحساسة التي يجب التطرق إليها مسألة الجنس , فكما هو معلوم بخصوص الممارسة الجنسية عند المثليين هناك طرف سالب وطرف موجب وكذالك هناك من يكون موجبا وسالبا في نفس الوقت . لهذا يجب الحسم في المسألة من البداية حتى يكون كل طرف على بينة من الأمر بخصوص الرغبات والممارسة الجنسية للطرف الآخر. وهناك نوع آخر من المثليين لا يحتل الجنس عندهم الأولوية أو لنقل أنهم يعطون المشاعر وأحاسيس الحب الأولوية في العلاقة و التي تكون مبنية على الحب والود وكثير من الرومانسية والمثالية كذالك , وأحيانا كثيرة يكتفون بذالك لذا تجد الممارسة الجنسية عندهم قليلة وسطحية أي ليست ممارسة من الدرجة الأولى .
شخصيا أميل إلى النوع الأخير من العلاقة التي تنسجم وطبعي الهادئ و الرومانسي إلى أبعد الحدود – لا أدري إن كان هذا تميز أو عيب- خلال تجاربي القليلة والمحدودة – أقصد الجنسية منها - كنت دائما ولا زلت أبحث عن شريك بنفس الأفكار والآراء التي أومن بها . لكن لحد الآن بدون جدوى , تعرفت على الكثير من المثليين . أغلبهم إن لم أقل كلهم عبر الانترنيت و التقيت الكثير منهم مباشرة لكن بعد لقاءين أو ثلاثة أكتشف أنه ليس الشخص الذي أبحث عنه , بعضهم سطحي وتافه...و البعض الآخر لا يزال متخبطا لا يعرف ما يريد...والأغلب لا يبحث إلا عن المتعة الآنية والممارسة العابرة , لا أنكر أنني سقطت مع بعضهم وانجررت إلى الممارسة الجنسية لكن ذالك كان رغما عني, فأنا إنسان على أي حال وليست ملاكا, في بعض الأحيان يكون من المستحيل مقاومة ضغط رغبات ومتطلبات الجسد . والجيد في الأمر أن ذالك لم يحصل كثيرا ربما لمرات محدودة لا تتعدى أصابع اليد العشرة كثير لا يصدق هذا لكن هذه هي الحقيقة.


ما أعتقده وأومن به أن الجنس في العلاقة المثلية يجب أن لا يكون هو الهدف في حد ذاته بل أن تكون العلاقة قائمة على الحب والاحترام و التقدير المتبادل لكي يكتب لها الاستمرار و السير بعيدا , والجنس يأتي بعد ذالك .

الأحد، 25 يناير، 2009

الجنس الآمن


تعريف الجنس الآمن :

هو مجموعة من الاحتياطات التي ينبغي إتباعها في حالة الممارسة الجنسية من أجل تجنب أو تقليل مخاطر التعرض لعدوى الأمراض المنقولة جنسيا . أصبح هذا المفهوم متداولا بكثرة أواخر الثمانينات مع انتشار مرض الايدز حيث كان تبني المفهوم لتنفيذ بعض الإجراءات الوقائية تتبع مع الممارسة الجنسية كإستراتيجية لتقليل مخاطر الضرر الذي من الممكن أن يتعرض له الإنسان من جراء هذه العملية الحيوية التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها كغريزة طبيعية وفطرية .
وأساس مفهوم الجنس الآمن يقوم على فكرة عدم تبادل سوائل الجسم أثناء العملية الجنسية لأنها المسؤولة عن انتقال العدوى من شخص لآخر.

كيف نمارس الجنس الآمن :

هناك طرق متعددة لممارسة الجنس الآمن , وتتدرج هذه الطرق في مدى مستوى الآمان الذي تحققه من آمان كامل إلى آمان نسبي . واليكم هذه الطرق :

1 – الامتناع : وهو يعني عدم ممارسة الجنس إطلاقا , وهي الطريقة الوحيدة الآمنة %100 لكن يبقى مدى قدرة الإنسان على الاستغناء عن هذه الغريزة الطبيعية الفطرية .
2 – الاستمناء : أو ما يعرف بالعادة السرية , وهي الطريقة المعروفة التي يلجأ إليها الشباب لإشباع رغبتهم الجنسية خصوصا قبل الزواج , ويتم ذالك بمداعبة الشخص لأعضائه التناسلية حتى يصل إلى مرحلة الاستمتاع و النشوة أو ما يعرف بحالة الشبق . إلا أن عادة الاستمناء لا تفرغ التوتر وتسبب معاناة الشخص نتيجة انعدام مقومات الجنس الكامل , إلا أنها عموما تبقى طريقة آمنة إلى حد كبير .
3 – ممارسة الجنس مع أخذ الاحتياطات , وتتجلى هذه الاحتياطات في :

* العلاقة الأحادية : وهو أن يكون للشخص شريك جنسي واحد يمارس معه حيث يمكن السيطرة آنذاك على أية مشاكل صحية قد تظهر لأن المصدر يكون معروف , وهذه من أكثر الوسائل أمنا للحفاظ على صحة الإنسان , ولكن قبل الارتباط ينبغي خضوع كلا الطرفين لاختبارات وفحوصات للتأكد من خلوهما من أية عدوى أو مرض , وطبعا لن تكون هذه الطريقة آمنة ما لم يكون هناك وفاء وإخلاص في العلاقة.

* استخدام الواقي : وهناك نوعان , واقي ذكري وواقي أنثوي . إلا أن الواقي الذكري هو الأكثر شيوعا واستعمالا نظرا لفعاليته العالية وسهولة استخدامه ونسبة الراحة التي يحققها أثناء العملية , وهو يعد وسيلة فعالة في تجنب انتشار الأمراض التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي إلا أنه يجب أن يستخدم بطريقة صحيحة لضمان فعاليته , وذالك ب :
- فتحه ببطء وتجنب استعمال أي شيء حاد في فتحه لكي لا يحدث أي تمزق
- التأكد من تاريخ صلاحيته
- تثبيته بشكل صحيح لتجنب قطعه
- التأكد من تناسب حجمه مع حجم العضو التناسلي
- عدم الإكثار من استعمال الكريمات المليينة لتجنب انزلاقه أثناء العملية
- التأكد من ثبوته قبل الانسحاب من العملية الجنسية

* الابتعاد عن استعمال الكحول والمخدرات لأنها تذهب بعقل الإنسان ولا تجعله يعي ما يفعل بالإضافة إلى الأضرار التي تلحقها بصحة الإنسان عموما.

* منع تبادل سوائل الجسم وذالك باستعمال الواقيات بمختلف أنواعها أو القفازات الطبية في حالة ممارسة الاستمناء المتبادل أو الاقتصار على الجنس الخارجي أي عدم ولوج القضيب في المهبل أو الشرج .

هذه عموما بعض المعلومات والنصائح التي يمكن أن تفيدنا في ممارسة جنس آمن لحياة جنسية أفضل وخالية من الأمراض . لكن قبل كل شيء تبقى الحيطة والحذر ضرورية وعدم الاستهتار أو الاستخفاف بالمسألة لأن نتائج ذالك قد تكون وخيمة .

الخميس، 18 ديسمبر، 2008

لا تحزن ...


״ للفرح أجنحة... وللأحزان جذور״... ״ طائر للفرح ... وغابة للأحزان ״... استوقفتني هذه الكلمات وأنا أطالع مقالا في إحدى المجالات... غريب كيف تعمر الأحزان وتستوطن النفس بخلاف لحظات الفرح التي تهرب بعيدا في لمح البصر... وغريب كيف يعبّر عن الفرح بصيغة المفرد وعن الأحزان بصيغة الجمع... ربما لأن الأحزان لا تأتي إلا مجتمعة... قفز إلى ذهني عنوان أحد الكتب التي كنت قرأتها مؤخرا . كتاب مفيد وممتع للغاية... وهو كتاب ״ لا تحزن ״ للدكتور عائض القرني ... أعجبت بأسلوبه وبطريقته المميزة في الكتابة والتي تسبر أغوار النفس البشرية وتحملها من عالم الكآبة والحزن الدفين لعالم من الصفاء والنقاء الروحي ... وأود أن أشارككم بعض فقراته المميزة :

״ يا إنسان بعد الجوع الشبع. وبعد الظمأ ري...وبعد السهر نوم...وبعد المرض عافية... سوف يصل الغائب... ويهتدي الضال...ويفك العاني ...وينقشع الظلام...بشّر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال...ومسارب الأودية....بشِر المهموم بفرج قريب مفاجئ يصل في سرعة الضوء...ولمح البصر... بشر المنكوب بلطف خفي وكف حانية وادعة...

إذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد...فاعلم أن وراءها رياضا خضراء وارفة الظلال...إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد فاعلم أنه سوف ينقطع...مع الدمعة بسمة ومع الخوف أمن ومع الفزع سكينة...
إذا فلا تضق ذرعا... فمن المحال دوام الحال... وأفضل العبادة انتظار الفرج ...الأيام دول والدهر قلب... والليالي حبالى... والغيب مستور... والحكيم كل يوم هو في شأن . ولعل الله يحدث بعد ذالك أمرا...وان مع العسر يسرا ...إن مع العسر يسر...״



غلاف الكتاب


الخميس، 13 نوفمبر، 2008

قمر في السوبرماركت ...


هذا المساء كنت أنوي الخروج بمفردي , أحيانا يحلو لي الخروج والتمشي لوحدي خصوصا في الأيام الممطرة أعشق الجلوس في المقهى أحتسي النسكافيه وأنا أراقب المطر يهطل... عند الثالثة والنصف رن هاتفي المحمول . انه أحد الأصدقاء وبدون أدنى شك يريد أن نخرج معا , لم أجب على الهاتف كانت رغبتي الخروج وحيدا , خرجت حوالي الرابعة والنصف بعد الزوال كان المطر قد توقف عن الهطول . عندما صعدت الحافلة تفاجأت بصديقي ذاك يصعد بدوره الحافلة. فكرت للوهلة الأولى أنه كان يتبعني لكن تبين لي فيما بعد أن الأمر مجرد صدفة لا غير . قضينا العشية معا تمشينا على الكورنيش وجلسنا في المقهى كالعادة .
في طريق عودتنا عرجنا على السوبر ماركت القريب من الحي الذي نسكن فيه , لم نكن نريد شراء شيء محدد لكن مجرد تمضية للوقت . بدأنا نتجول بين مختلف الأروقة وكما العادة أول رواق نزوره دائما هو الرواق الخاص بالحواسيب والأجهزة الاليكترونية , وبينما نحن نتجول لمحت قمرا... لا أبالغ إن قلت أنني فقدت السيطرة على نفسي بمجرد أن وقعت عيني عليه... فتى... سبحان الله فيما خلق... في أوائل العشرينيات من عمره , أحاول أن أصفه لكني أعجز عن ذالك... بقيت كالأبله أحدق فيه حتى خشيت أن ينفضح أمري أمام صديقي ... رغم ذالك بقيت أتابعه بنظراتي , التقت عيوننا لأكتر من مرة ...أحسست به يبدي اهتماما ...تركت صديقي يطالع بعض الكتب المعروضة هناك وحاولت الاقتراب أكثر من فاتني هذا , هو بدوره لم يرد الابتعاد ظل قريبا يتظاهر بمشاهدة بعض الأشياء , أحيانا بدا لي يختلس النظرات خفية ... يا الاهي... موقف لم أتعرض لمثله من قبل , كثيرا ما شاهدت شبانا وسيمين وأعجبوني ...لكن هذه المرة لم أعرف ماذا حصل لي ...لحق بي صديقي يعاتبني : إلى أين ذهبت , ماذا بك...؟ . كرهته في تلك اللحظة وكم تمنيت لو لم يكن معي , فكرت في أن أعتذر منه وأتركه لكن ذالك لن يجدي فقد يكشف أمري ... بقينا نتمشى بين مختلف الأروقة وأنا أحاول أن لا أفقد أثر ذاك الشاب الذي قلب كياني , لكنه اختفى فجأة ولم أعد أراه , بقيت كالمجنون أمشط جميع الممرات والأروقة بحثا عنه وصديقي يسألني : ماذا بك عما تبحث ...
وأنا لا أكاد أعيره اهتماما : لا...لا شيء . عندما لم أجد له أثرا فكرت في أنه ربما غادر, وما دام غادر فأكيد سأجده عند صناديق الأداء , قلت لصديقي هيا بنا نغادر , أجابني والحيرة بادية عليه : نغادر...؟ ماذا بك ؟, لم نشتري شيء حتى...؟ أخذت علبتا ريدبول من على الرف وقلت له اتبعني بسرعة ...توجهت نحو صناديق الأداء لكني لم أجده عند أي واحدة منها , فجأة برز خارجا من أحد الممرات قبالتي حتى أنني كدت أصطدم به وقد كان يبتسم لا أدري مع من ولا ما الذي يجعله يبتسم , لكن ابتسامته تلك ذوبتني ...أجمل ابتسامة رأيتها في حياتي ...هذه المرة لم أستطع اللحاق به , أديت ثمن الريدبول وخرجنا أنا وصديقي لكني رغم ذالك لم أستسلم كان يحذوني أمل في أن يظهر على إحدى صناديق الأداء لذا حاولت تأخير صديقي قدر الإمكان فبقينا نتجول في بعض متاجر الألبسة الراقية الموجودة داخل السوبر ماركت
كنت أتظاهر أنني أشاهد الألبسة المعروضة هناك بينما عيناي مشدودة للخارج لعل معذبي يظهر في أي مكان , لما يئست غادرنا... وبقي لي أمل في أن أجده عند الباركنغ لكن دون جدوى . لا أعرف ماذا أصابني... سيطر علي إحساس غريب... مزيج من الحزن والكآبة والغضب ,في تلك اللحظة لم تعد لي رغبة في قول شيء أو سماع شيء, صديقي وهو يتكلم كنت على وشك أن أصيح فيه غاضبا : أصمت كف عن الكلام... عندما لاحظ عدم اهتمامي بكلامه وعدم تفاعلي معه سكت عن الكلام وسألني : ماذا بك ...ماذا حصل لك منذ دخولنا السوبر ماركت تبدلت أحوالك ...؟. أجبته : بفكر شارد : لا...لا شيء .
ماذا عساي أقول ...والله لم أجرب هذا الإحساس من قبل لم ينقلب كياني يوما كما حدث لي هذا المساء , حتى أنني عندما وصلت المنزل أول شيء فعلته فتحت نافذة غرفتي وبقيت أنظر خارجا كأنني أبحث عنه ...يا لا الكارثة... أرجو أن لا يسخر مني أحد... أشعلت جهاز الحاسوب وجلست متحسرا على الفرصة التي ضاعت , راودتني فكرة في أن أعود إلى السوبر ماركت علني أجده ما زال هناك ...لكني لم أفعل شيئا , كل ما فعلته... أخذت القلم وبدأت أخط هذه السطور...

الخميس، 9 أكتوبر، 2008

نافذة عيد ميلاد...


آه منك أيتها النافذة...يا نافذة أحزاني...كلما ضاقت بي الدنيا بما رحبت لا أجد من أبثه حزني ووجعي إلا أنت...فطالما كنت شاهدة على دموعي وعبراتي...أتعلمين... أنت الوحيدة التي أتجرد أمامها من كل جََلدي وكبريائي المزعوم ...أنك الوحيدة التي لا أخجل من البكاء أمامها...أمزح وأضحك مكابرة. والناس لا تعرف أمري ...أنت الوحيدة سلواي ومتنفسي . آه لو تعلمين...تعبت...تعبت من التمثيل...ومن التظاهر...تعبت من توزيع تلك الضحكات المصطنعة...تعبت من أكون غير ما أنا عليه...تعبت من كل هذا...
معك ومن خلالك استقبلت أعواما وأعوام . أتذكرين...العام الفائت والذي قبله...وهذا العام...كنا وحدنا أنا وأنت نشهد ميلاده...كما في كل مرة يجتاحني نفس الإحساس ويلح علي نفس سؤال الشاعر: عيد بأي حال عدت يا عيد*** بما مضى أو بأمر فيه تجديد
ربما تعتبرينني متشائما...لكن لا أرى جديدا يستحق التفاؤل من أجله. لست أرجم بالغيب ولكن...علمتني هذه الحياة , أن البسمة مصير مؤقت والحزن عمره طويل وأن الجراح التي لا تضمد تؤلم . لكني لا أعلم سبيلا لتضميد جراحاتي...من كثرة ما يسيطر الهم والحزن على القلب يختفي طعم البسمة والفرح...
ها قد عم الظلام وبدت أضواء المدينة متلألئة أمامي عبر زجاجك الشفاف...بديع منظر مفترق الطرق هذا أمامي...تعلمين يا نافذتي...لطالما ركضت ولعبت في ذاك المكان...كنت حينها غير موجودة لتشهدي علي . منذ أن شيد هناك وأنا لا أمل من تأمله كل مساء من خلال زجاجك الشفاف . أحاول فهم حركة تلك السيارات وهي تمر فوقه وتحته وبجوانبه سيارات تمر وتمر بدون انقطاع ليل نهار...والسنون تمر معها...
تعلمين...لقد أسرفت هذا المساء في الحديث الفارغ...هذا ما جادت به أول أيام عامي السادس والعشرين...آه يا نافذتي ... لم أقم احتفالا ولا ابتعت حلوى ولا وشموع الميلاد ولا دعوت أصدقاء ... يكفني وجودك معي فلطالما كنت شاهدة على أعوام وأعوام من حياتي...فسنة سعيدة وعقبال ؟؟؟؟ سنة وكل عام وأنت نافذتي وملهمتي...

الإثنين، 29 سبتمبر، 2008

MINI Cooper


سأحكي لكم أصل الحكاية وكيف أغرمت بهذه السيارة الرائعة. لكن رجاءا من دون أن يضحك مني أحد...في أحد أيام الصيف الحارة كنت أصطاف في مدينة المضيق الساحلية الجميلة... ذهبت وقت الغذاء لإحضار بعض الطعام… وبينما أنا أقطع الطريق ساهيا غير منتبه. إذا بصوت فرامل قوي يصم الأذان. لم أنتبه إلا وسيارة بمحاذاة رجلي لا تفصلنا إلا بضع سنتيمترات...رفعت عيني والدهشة والخوف ما يزالان يسيطران علي ...فإذا بها هي...بلونها الأزرق الجميل والسطح بلون أبيض ناصع زادت من توهجه حرارة الشمس الصيفية... سبق لي أن شاهدتها من قبل عدة مرات. وشاهدتها كذلك في فيلم (ايطاليان جوب )الذي أعشقه... لكن هذه المرة مختلفة . توقفت السيارة ونزل منها شاب أشقر من ملامحه يبدو عليه أنه أجنبي... تقدم نحوي وأنا في عالم غير العالم... فكما يقول المصريون ( خبطتين في الراس بتوجع ) . وتحدث معي بالاسبانية : estas bien هل أنت بخير؟ أجبت مرتبكا : si estoy bien نعم أنا بخير. لاحظ ارتباكي فبادرني قائلا : a donde ir إلى أين..؟ هل أوصلك إلى مكان ما ؟... كانت هذه الخبطة أشد... أن أركب هذه السيارة الساحرة ومع هذه الاسباني الوسيم الذي لا يقل سحرا. هذا شيء فوق التحمل .عقدت الدهشة لساني من جديد فلم أستطع أن أنبس ببنت شفة تلفت حولي فإذا الناس متحلقة حولنا. فحسمت الأمر بصعوبة وقلت له : para el centro de la cuidad ذاهب إلى مركز المدينة . قال لي وهو يركب السيارة : vamonos هيا إذا سوف أوصلك. ركبت مع الشاب وأنا بلباس السباحة ولكم أن تتصوروا الموقف الذي كنت فيه . خلال الطريق كان حديثي كله منصب حول السيارة : الموديل/ الثمن/المميزات . وعندما لاحظ اهتمامي سألني: te gusta el coche ? هل تعجبك السيارة...؟ أجبت على الفور :si mucho نعم كثيرا...ثم كان ما كان بعد ذالك...
كانت هذه بداية قصة حبي مع...أقصد الميني كوبر طبعا...إلى الآن في السيارات هي المفضلة عندي... لكن لم يكتب بعد لهذا الحب أن يتحقق...فحبيبتي ثمنها حوالي 20000 يورو وأنا لا أملك مهرها الآن...عسى أن يكون الغد يحمل مفتاح تحقيق الأحلام... فكم من حلم تحقق...

السبت، 20 سبتمبر، 2008

على الدنيا السلام...


عندما تتبلد المشاعر وتتجمد الأحاسيس...عندما تقسو القلوب وتتحجر المبادئ...
عندما يغتال الإنسان فينا...و يصير الإنسان ذئبا لأخيه الإنسان...
فقل على الدنيا السلام...
عندما يصير الدم ماءا... أو بالأحرى نفطا يباع ويشترى على أنقاض الجثث والدمار...
عندما تصبح الخيانة والغدر طبيعة ... والسكوت والرضوخ أسلوب حياه...
فقل على الإنسان والدنيا السلام...
عندما يضحك الأخ في وجه أخيه كذبا… ويصافحه بيد تصنعا… وفي اليد الأخرى خنجرا
وعندما يكون الكلام غير الكلام… ويفقد الأمان... ويدس السم في الضحكات و الطعام...
فقل على الدنيا السلام...
عندما يجار على المظلوم وتبرؤ ساحة الظالم... ولا يؤخذ بجرمه المشهود...
عندما يصبح البغاء والقوادة... طريق الرجال والنساء... من دون حرج و لا استحياء...
فقل على الدنيا السلام...
عندما تغتال الطفولة... وتغتصب البراءة في قلوبنا وأمام أعيننا...
عندما ترى دمعة طفل ولا يتحرك قلبك...ولا تدمع عينك...
فقل على الدنيا السلام...

عندما تجرف كرامتنا... ويقصف كبريائنا... و يدمر باقي الباقي من حلمنا...
عندما يطول سباتنا من دون استيفاق...حتى تحسبنا أمواتا وليس أحياء...

عندها...فقل :
يا حسرة على الدنيا وأهلها...

الإثنين، 15 سبتمبر، 2008

تألق مثلي...





لقد تابع الملايين عبر العالم تألق الغطاس الأسترالي matthew mitcham في دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة في بكين
الخبر للوهلة الأولى يبدو عاديا مادام أن أستراليا مشهورة في منافسات السباحة والغطس ...لكن أهمية الخبر تكمن في أن هذا
الغطاس والمتوج بالذهب في بكين في مسابقة الغطس من على ارتفاع 10 أمتار هو مثلي الجنس وقد صرح بذالك بنفسه في عدة
مناسبات...لقد شاهدته باعجاب كبير خلال المنافسات ولم أكن أعلم بمثليته...وما أثار انتباهي بالخصوص هو أنه لما نال المرتبة
الأولى في المنافسة بغطسة رائعة من علو 10 أمتار ذهب مباشرة بعد صعوده من المسبح الى ناحية الجمهور وعانق أحد الأشخاص
بحرارة وهو يذرف الدموع...طبعا لم أعرف أن ذاك الشخص هو حبيبه حسبته مدربه أو أخوه...وبما أنني كنت أتابع المنافسة على قناة
عربية فان المذيع لم يعلق على هذه اللقطة أو أنه هو الآخر كان يجهل الأمر...وبالصدفة وأنا أتصفح بعض المواقع الالكترونية اكتشفت
أن ذاك السباح من مثليي الجنس...حينها عرفت لماذا أثار انتباهي من الوهلة الأولى حتى دون أن أعرف بحقيقة ميولاته...
ومن الأخبار الكثيرة التي وجدتها على النت بخصوص هذا السباح المتألق , أن البريد الأسترالي أصدر طابعا بريديا خاصا بالمناسبة
يحمل صورة السباح matthew وهو متوج بالميدالية الذهبية وقد لاقى الطابع البريدي رواجا كبيرا في أستراليا...
هذا النموذج يظهر أن الأشخاص المثليين يمكن أن يتألقوا ويبدعوا في مختلف المجالات والمنافسات اذا توفرت لهم الفرص والامكانيات
بل ويتفوقوا على غيرهم من المغاييرين ...وهذا يضحض كل الافتراءات والاتهامات التي يكيلها بعض المتطرفين من المغاييرن للأشخاص
المثليين والذين ينعتون المثليين بشتى الأنعات والأوصاف المحقرة والمنقصة من قيمتهم...وهذا النموذج يظهر أيضا الطريقة الديمقراطية
التي تتعامل بها الدول التي تحترم مواطنيها مهما اختلفت ميولاتهم وأهواؤهم...

وهذه بعض الصور للمتألق matthew mitcham ...

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2008

حبيبي..



دعني أضع رأسي على كتفك وأمسح حزني على صدرك...
خذني بعيدا...بعيدا...لعالم نكون فيه وحدنا...أنا وأنت...
دعني أتيه... وأتيه... في بحار حبك وأرسو على ضفاف شواطئ حنانك...
دعني أذوب...وأذوب في حرارة تنهداتك وآهاتك...واسقيني حتى الثمالة من كأس قبلاتك...
ارو يني من عبير أنفاسك...واشذيني من سحر كلامك...
أحبك...كما لم أعرف الحب من قبل...أحبك...وهذا يكفيني...
حضنك يأسرني...يتوجني ملكا في مملكتك...
صوتك لحن ساحر يطرب له قلبي ويرقص فرحا...
نظراتك أعجز عن مقاومتها فلا أجد بديلا عن حضنك ملجأ...
همساتك تذوبني وتنسيني كل أيامي قبلك...
قبلاتك تفقدني وعيي...تخرجني من دائرة الزمان والمكان...
طيفك في وحدتي ينور لي أيامي وليالي...
حبك حياتي ومماتي...حبك دنياي وآخرتي...حبك مآلي وجنتي...

الخميس، 4 سبتمبر، 2008

دعوة للفرح...


في خضم هذه الأحزان والمآسي التي نعيشها في هذا العالم الحزين ...هذه دعوة صادقة للتأمل والفرح والحبور...رغم كل شيء... فلنقتنص هنيهات ولحظات ولنحلم....

صمتا...لنسمع القمر...
أنصتوا...لحفيف الشجر...وقطرات المطر...
أطلقوا عنان الخيال...
تمتعوا...برؤى الجمال...بأحلى الآمال...
اسرحوا...في الحقول...في المروج...
اصعدوا...قمم الجبال...
أطلقوا... عنان الخيال...
اسبحوا...عبر النجوم...
امتطوا...ظهر الغيوم...
وانسوا...كل الهموم...
انطلقوا...إلى الأمام...
اخترقوا...حجب الظلام...
عيشوا...أحلى الأحلام...
أطلقوا...عنان الخيال...
ابزغوا...مع الفجر...مع الشمس...
وأنصتوا...
فللقمر صوت...
وللشجر صوت...
وللمطر صوت...

السبت، 30 أغسطس، 2008

أن تكون مثليا....


أن تكون مثليا يعني... أن تعيش حياة تعيسة...أن تعتاد تلك النظرات المشمئزة...أن تسمع كلاما جارحا ومستهزئا... دون أن تستطيع الدفاع عن نفسك...

أن تكون مثليا يعني...أن تعيش في الأغلب وحيدا تصارع الآلام والأحزان ... باحثا عن علاقة تحلم بها في مجتمع لا يعترف بك وبكينونتك ولا يعترف بمثل هذه العلاقات مهما كانت نبيلة وصادقة...

أن تكون مثليا يعني...أن تعيش بألف وجه ووجه...أن تظهر ما لا تحس وتخفي ما تحس...أن تكتم مشاعرك وأحاسيسك وتقفل عليها بترباس...

أن تكون مثليا يعني...أن تعيش في توتر وقلق وخوف إن كتب لك ووجدت شطرك الثاني ورفيق دربك الذي ستمضي معه الباقي من أيام الحياة...

أن تكون مثليا يعني...أن تتوخى الحذر الدائم في إظهار عواطفك ومشاعرك وردود أفعالك أمام الملأ...وأن تعتاد على الأماكن الخالية والمظلمة...

أن تكون مثليا يعني...أن تعتاد ارتداء نظارات سوداء مخافة أن تفضحك عيونك ذات يوم...
وأن تعتاد النوم وحدك مخافة أن تفضحك أحلامك...

أن تكون مثليا يعني...أن تتخلى عن مََلكة الغضب وأنت تستمع لأناس يجرحون ويسبون في أمثالك من المثليين دون أن تستطيع الكلام... لا وبل عليك موافقتهم على ما يقولون...

بكل بساطة أن تكون مثليا يعني...أن تعتاد التفكير بصوت منخفض والتعبير بصوت منخفض

أن تكون مثليا يعني...أن تفكر وحيدا...وتعبّر وحيدا...وتحزن وحيدا...وتفرح وحيدا...وتبكي وحيدا...وتغضب وحيدا...وتنام وحيدا...وحيدا...وحيدا...

الجمعة، 18 يوليو، 2008

الصغار....الملائكة


الأطفال...تلك المخلوقات الملائكية,الصغيرة,البريئة...بمجرد ما يقع نظرك على طفل صغير منهم تجتاحك رغبة عارمة في ضمه وتقبيله,ومداعبة وجهه الرقيق وملامحه البريئة الخالية من أي تعبير مصطنع يحمل مكرا أو خديعة...
عيناه بحر من الصفاء و العفوية وشيء من الفضول الجميل...ترتسم على شفتاه الرقيقتان ابتسامة عذبة رقيقة من الأعماق البريئة.
اقترب مني بعد فترة قصيرة خلالها ظل يحدق بي والابتسامة العذبة على شفتيه مع شيء من الاضطراب ...لكنه حسم الأمر واقترب ,نظرت اتجاهه و أنا أبتسم لأطمئنه و أشجعه ,وقلت له بصوت رقيق: تعال....ما اسمك؟ اقترب ووقف أمامي وهو يرمقني بنظراته التي بدا عليها الاطمئنان . ونطق ..آه..يا له من صوت ..لحن ساحر :
أسمي مراد
حسنا اجلس يا مراد...هل يعجبك الأيس كريم...؟
فأجاب بغبطة وفرح في الحال: نعم. قدمت له قطعة الأيس كريم- وقد كنا على الشاطئ- وبقيت أنظر إليه وهو يلتهمها... همست لنفسي : أحسد هدا الأيس كريم....كل
الأطفال يحبونه ولا يستطيعون مقاومة إغرائه. انتزعني من شرودي هذا صوت أنثوي... رفعت نظري المركز على الطفل الصغير فرأيت سيدة في مقتبل العمر تنظر إلى الطفل نظرة عتاب, ثم ما لبثت أن حولت نظرها نحوي وقالت في ود:
أرجو أن لا يكون قد أزعجك
أجبت على الفور:
لا أبدا يا سيدتي ...مراد طفل لطيف
فردت :
آه ..لقد أخبرك باسمه يبدو أنه انسجم معك فقلما يفعل هذا مع الغرباء
نهض الطفل باتجاه أمه وهو يقول: أمي أنظري ماذا أعطاني عمو. ضحكت المرأة ضحكة صغيرة وقالت للصغير: هيا أشكر عمو وتعال نذهب.
اقترب الطفل مني وقال بصوته الرقيق : شكرا عمو . تم انحنى باتجاهي وقبلني
قبلة صغيرة على خدي وانصرف يجري اتجاه أمه. عقدت الدهشة لساني فلم أستطع
قول شيء. كل ما فعلت لوحت له بيدي مودعا ,انتابني شعور غريب لم أحسه يوما,
شعور لا أستطيع وصفه لكنه شعور جميل . في تلك اللحظة تمنيت من كل أعماق قلبي
لو يكون لي ولد مثله....

الإثنين، 16 يونيو، 2008

في مقهى الباركنغ...


كان يوم أحد حار وأنا أجول وسط المدينة, فأويت إلى أحد المقاهي أعرفها , حيث المكان فسيح تحيط به أشجار الصفصاف العملاقة. المكان هو عبارة عن باركينغ مفتوح وسط المدينة يوجد به مقهى جميل أغلب رواده من الطلبة . وصادف هذه الأيام فترة الامتحانات حيث يحلو للكثير منهم تحضير ومراجعة دروسهم هناك...خصوصا طلبة كلية العلوم . المهم... دلفت للمقهى. وجدت مكانا فارغا وجلست...فإذا بي أطالع شابا جالسا أمامي لوحده بين يديه مجموعة من الأوراق يتصفحها...خفق قلبي وارتجف بقوة ...يا سبحان الله...ما هذه اللوحة البديعة...ما هذا الجمال... أخذني منظر هذا الشاب . كان وسيما للغاية وهو يتصفح الأوراق أمامه ويرتشف بين الفينة والأخرى فنجان القهوة...تحركت في تلك الأحاسيس والمشاعر التي تعرفونها...كم حسدت ذاك الفنجان الذي تلامس أطرافه تلك الشفتان الغظتين...ملامح بريئة وعينان كأنهما لؤلؤتين في حجريهما...وتلك الخصلات من الشعر التي تحركها هبات الريح الخفيفة فوق جبهته الناصعة...وشعر ذقنه الخفيف المغري .

انتزعني من شرودي هذا صوت النادل , لم أحس به إلا واقفا أمامي...طلبت مشروبا غازيا وعدت لتأمل الشاب . ما أغاظني وفطر قلبي أنه لم يشعر بوجودي حتى...لم يرفع نظره نحوي مطلقا...اللعنة لتلك الأوراق التي تأخذ كل انتباهه وتركيزه . فجأة رن هاتفي المحمول وكنت أضعه على الطاولة أمامي , تعمدت أن أتركه يرن لأطول مدة ممكنة لعله يجذب نظر الشاب نحوي...وبالفعل . رفع نظره نحوي وكنت ما أزال ألتهمه بنظراتي, فالتقت لأول مرة عيوننا . شعرت ببعض الارتباك وقد ضبطني أحملق فيه...أخذت الهاتف وأجبت على المكالمة بعقل شارد وفكر مضطرب. شغل فكري هذا الشاب وسيطر على أحاسيسي ومشاعري لم أستطع إلا أن أتابعه بنظراتي من خلف نظّارتي السوداء . وأما فكري فقد ذهب بعيدا...بعيدا...لم أشعر إلا ودمعة متمردة تخترق أجفاني و تنسدل على خدي حارقة كاوية.

كم هو صعب هذا الإحساس...الوحدة شعور قاتل مدمر...آه ...يا قلبي المسكين كم أشفق عليك...كم ستبقى تنتظر ذاك الحبيب الموعود , يأتي أو لا يأتي...

الخميس، 8 مايو، 2008

المثلية والدين...وجهة نظر شخصية


لعل من أصعب المفارقات التي يعيشها معظم المثليين عموما هي مسألة التوفيق بين المسألة الدينية و العيش حياة مثلية سوية...فكلما طلع علينا فقيه مفوه وتطرق للمسألة المثلية إلا و انبرى بالوعد والوعيد بالعقاب الوخيم الذي ينتظر كل مثلي. لا لشيء إلا لمجرد أنه شخص مختلف في ميولا ته الجنسية. وأغلب هؤلاء الفقهاء لا يترك لنفسه دقيقة ليفكر في حقيقة المسألة أو التدبر فيها بل يعتمد على موروثه الفقهي ويستند إلى آيات وأحاديث خارجا عن سياقها التي أوردت فيه.إذا كان العلم وخصوصا فرع الطب و الطب النفسي قد حسم في المسألة منذ مدة واعتبر المثلية مجرد اختلاف في الميولات و الأحاسيس ودعم ذالك سحب منظمة الصحة العالمية المثلية من دائرة الأمراض النفسية منذ زمن طويل...فكيف يمكن للمثلي أن يعيش كونه مؤمن بالله ومثلي في آن...هنا أتحدث عن الإيمان بالله لأنه مسألة مشتركة بين كل الرسالات السماوية الثلاث ولأن نظرة كل فقهاء هذه الديانات للمسألة المثلية متشابهة تقريبا. إذن : أنا مؤمن بالله لأنه هو خلقني وسواني ونفخ في من روحه و بالتالي جعلني على ما أنا عليه أنا لم أقرر وأختار أن أكون مخالفا لمعظم الخلق في ميولي... وكذا أنا لست الوحيد في هذا الأمر فالمثلية خلقت مع خلق الإنسان وهي بعمره ...مثليتي هي أمر يخصني وحدي لا أحد له دخل فيهما دمت لا أتطاول على حقوق غيري أو أسيء لأحد . الله لن يؤاخذني على مالا أملك هو خلقني وهو أدرى بي...من واجبي أن أعبده كما أمرني في حدود استطاعتي وقدرتي وسوف يكون علي راض سأخطأ حتما مثلي مثل باقي البشر لكنه سيسامحني ويعفو عني إن استغفرته واستسمحته لكن مثليتي ليست هي جرمي وذنبي...أبدا...بل هي ما قدره الله علي وميزني به عن باقي خلقه ونحن نؤمن بقضاء الله وقدره...المهم أن أحاول أن أعيش كفرد صالح في مجتمعي و أن أبدل كل الجهد للرقي به ودفعه إلى الأمام لما فيه المصلحة العامة .وبهذا أعيش متناغما مع أفكاري ومعتقداتي ومتصالحا مع ذاتي... أما ميولاتي ورغباتي الشخصية فهي تخصني وحدي ولا أقبل لأحد أن يتدخل فيها