السبت، 12 دجنبر، 2009

ثمرة الحب - قصة قصيرة


* ملحوظة : أحداث القصة خيالية


تفضل .. نطقتها مبتسما لكي أهدئ قليلا من الارتباك البادي على محياه ، بادلني بابتسامة صغيرة يغلب عليها الخجل والتوتر ، أغلقت الباب وقلت له : هذه شقتي المتواضعة أهلا وسهلا بك ، اعتبر نفسك في بيتك .بدأ يجول ببصره في الشقة ثم قال باسما : شقتك جميلة كل شيء مرتب وذوقك في اختيار الألوان وتنسيقها جميل جدا . رددت وأنا أحاول أن أبدو مرحا : العفو يا سيدي هذا إطراء كبير منك ، رد بنفس تلك الابتسامة الخجلة المرتبكة دون أن يتكلم ... تجولنا في شقتي الصغيرة أريته كل مرافقها ، عندما فرغنا قلت له : اجلس حيث تريد سأحضر لك شيء تشربه ، ماذا تريد أن تشرب ..؟ . أجاب : أي شيء ساخن – وكان يوما ممطرا وباردا – قلت : اعتبر نفسك في بيتك دقائق وأعود
ذهبت للمطبخ حضرت شوكولاتة ساخنة مع بعض قطع الحلوى ، عدت وجدته واقفا في الشرفة ينظر للبحر ، اقتربت منه :
- أعجبك منظر البحر ؟...
+ نعم ، انه رائع جدا وهو هائج ... أنت محظوظ كونك تسكن هنا .
- محظوظ ... ربما ، لكني كما ترى أعيش هنا وحدي بلا أنيس ولا رفيق
اكتفى بابتسامة ولم يعقب ، أخذته من يده وقلت : تعالى للداخل المكان بارد هنا
دخلنا وجلسنا في الصالون الصغير أمام التلفاز نحتسي الشوكولاتة الساخنة ونأكل قطع الكعك ، ساد صمت لم يحاول أي منا تكسيره ، نظرت إليه أتأمله ؛ شاب وسيم في أوائل العشرينيات من عمره ، متوسط القامة جسمه فتي ومشدود بشرته بيضاء تقاسيم وجهه دقيقة مليحة ، ذقنه حليق خفيف الشعر ، شعر رأسه كثيف أسود فاحم ، حاجبيه رقيقان مستقيمان ، عيناه سوداوان وأنفه دقيق مستقيم ، شفتيه صغيرتان حمراوتان . أشعرته نظراتي إليه بالحرج ، ابتسمت له واقتربت أكثر منه وضعت يدي على كتفه وقلت :
- مراد ، لما كل هذا الخجل ؟
+ ( أجاب وهو يشبك أصابعه ) هذه أول مرة آتي مع شاب إلى بيته
- وما رأيك لو أخبرتك أني أول مرة آتي بأحد أتعرف عليه عبر النت إلى بيتي ...
+ صحيح ...؟ ولماذا أتيت بي أنا دون غيري ...؟
- لأنني أحسست أنك مختلف عن الآخرين ..
+ وكيف عرفت أني مختلف عن الآخرين ...؟
- ببساطة لأنك ونحن ندردش على الشات أكثر من مرة لم تسألني مرة عن عملي ، وعما إن كنت أملك بيتا ، وبالمقابل سألتني عن مستواي الدراسي وعن هواياتي وأشياء أخرى ...ففهمت أنك لا تبحث عن مجرد شخص تمارس معه الجنس ثم يذهب كل منكما إلى حال سبيله ، فهمت أنك تبحث عن أكثر من هذا
+ تعرف كريم ...أنا كذلك أحسست أنك مختلف عن الآخرين ، أنت بدورك لم تسألني تلك الأسئلة الغبية. لم تسألني إن كنت موجبا أو سالبا ..، ولم تتبجح مثل الآخرين و تخبرني أن لك شقة وهي رهن إشارتي ، أحسست من خلال دردشتي معك أنك تبحث عن شخص بكامل كيانه ولست تبحث عن جسد فقط ، هل تعرف يا كريم .. أني منذ تعرفت عليك أول مرة رسمت لك ألف صورة وصورة في ذهني ، وكلما هممت بتركيب رقم هاتفك على جوالي أشعر بالخوف والتوتر وأتراجع .
- ومما كنت تخاف ...؟
+ لا أدري ... صراحة لا أدري ...
بعد هذا الحوار بيننا تغلب كل منا عن خجله وتوتره وتحدثنا مطولا في كل المواضيع ، اكتشفت من حديثي معه أنني إزاء شخص لطيف ، مؤدب ذا ثقافة ولباقة عالية ، شخص يسحرك بصمته وخجله الطفولي أكثر مما يسحرك بكلامه وابتسامته الفاتنة .
لم نحس بالوقت يمر حتى هبط الليل علينا ، لم أكن أريد لهذه اللحظات أن تنتهي سألته وكلي أمل – وكان المطر لا زال يهطل لكن بغزارة أكثر - : مراد إذا أردت يمكنك أن تبيت عندي الليلة ، نظر إلي باسما ثم نهض وأطل من الشرفة واستدار نحوي وقال : أرجو ألا أثقل عليك .أجبت على الفور وأنا أكاد أطير من الفرح : لا أبدا .. لا تقل هذا ، ثم أخذ هاتفه وكلم أمه ، أخبرها أنه بسبب المطر سوف يبيت الليلة عند أحد أصدقائه .
عندما انتهى من الحديث قلت له : أنا جائع وأريد أن آكل خروفا بأكمله ، وأمامنا خياران إما أن نخرج لنتعشى في مطعم قريب أو نحضر العشاء هنا بأنفسنا ، سألني بمرح : وهل تجيد الطبخ ؟.. تنحنحت بتكبر وأجبت : أخوك شيف في الطبخ ، أجاب : حسنا لنحضر عشاءنا بأيدينا ، لكن بشرط ... قلت : موافق على كل شروطك ، قال : الشرط أن أساعدك في ذلك .. أجبت باستنكار مصطنع : وهل كنت تفكر في أن أحضر العشاء لوحدي ...؟! وأخذنا نضحك ونضحك بصوت عال . أمسكته من يده وقلت : هيا إلى مطبخ الشيف كريم ، سألني : وماذا سنحضر ؟.. فكرت قليلا ثم أجبته : شرائح الدجاج المقلي ، ثم دخنا المطبخ وبدأنا بالعمل .
كان شعوري بالفرح لا يوصف أحسست بأني أعرف هذا الشاب منذ زمان ، هذا هو الذي كنت أحلم به ، لطالما حلمت بمثل هذه اللحظة ، أن أكون أنا وحبيبي سويا نحضر الطعام ، نخرج سويا ، نتسوق سويا ، لكن هذا الشاب ليس حبيبي بعد ، لم أتعرف عليه إلا قبل أشهر قليلة ، سبق وكلمته ورأيته في الكام ، لكن هذه أول مرة أكلمه وأراه مباشرة صحيح أنه أعجبني كثيرا ، كل شيء فيه أعجبني بدون استثناء ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أراه أمامي وأحس به سعيدا للغاية وهو يساعدني في المطبخ ، نردد معا أغاني فيروز التي نعشقها كلانا ، لكننا لسنا حبيبين بعد ، أدفع نصف عمري مقابل أن أعيش نصفه الآخر برفقة هذا الشاب ، مقابل أن يكون لي وأكون له ، لم أتصور من قبل أن أقع في الحب بهذه الطريق ، لم ينبض قلبي يوما لأحد كما نبض لمراد اليوم ، أحس أني أسعد إنسان في الدنيا بقربه ، أختلس النظر إليه بين الفينة والأخرى فأراه سعيدا ، وجنتاه حمراوتان تلمعان كوجنتا طفل رضيع ، لكن نظاراته تحيرني ، أحس فيها لمحة من الحزن الدفين ، أتمنى أن أبحر في عينيه وأغوص في أعماق تفكيره لأعرف فيما يفكر وموقعي من تفكيره ، أحس بحرارة جسمه كلما اقترب مني ليساعدني ، أحسست برعشة تسري في كل أوصال جسدي لما وقفت ملتصقا به ولامست يدي يده وأنا أعلمه كيف يستخدم السكين في تقطيع الخضر إلى قطع صغيرة . انتهينا من تحضير العشاء . كان أطيب عشاء تناولته في حياتي ، جلسنا وجها لوجه على الطاولة ، تعمدت وأشعلت شمعة في الوسط كما يفعل العشاق وجعلت الإنارة خافتة وبقيت أتابع تلك الأنامل الجميلة وهي تقطع شرائح اللحم الطازجة وترفعها نحو تلك الشفتان الحمراوتان اللامعتان ، سادت فترة من الصمت بيننا ظلت عينانا تلتقيان خلالها بين الفينة والأخرى ، لم يعد يهرب بعينيه من نظراتي إليه ، بدأ هو الآخر ينظر إلى عيني مباشرة وابتسامته الفاتنة لا تفارق ثغره الجميل ، قرأت في نظراته الحب والاحتياج و الرغبة أيضا ، لم أرد لهذا الصمت أن يطول أكثر ، فبادرته قائلا :
- ما رأيك بالأكل ..؟
+ امممم لذيذ جدا سلمت يداك
- ويداك أيضا أنت حضرته معي ...
+ لا ... أنا ساعدتك فقط
فرغنا من تناول العشاء وبينما نحن نغسل الأطباق توقف فجأة ونظر إلي وقال : أتعرف كريم ، أحس أنني أعرفك منذ زمن طويل . لم أعرف بماذا أجيب اكتفيت بابتسامة فقط و تابعت غسل الأطباق ، بعدما انتهينا أخذ كل منا حماما ساخنا وجلسنا نتفرج على التلفاز جلسنا متلاصقين ، كان كل منا في أعماقه كلام كثير يريد أن يقوله ، لكن لا أحد تجرأ على قول شيء ، بقينا نعلق على أحداث أحد الأفلام وندردش هنا وهناك ، كنت سعيدا وبدا لي أن سعادة العالم كله لا تسعني في تلك اللحظات وأنا أمسك بيده ، وهو يضع رأسه على صدري ، وأنا أمرر أصابعي على تقاسيم وجهه وهو يقبل أصابعي ، تحركت في كل الأحاسيس والمشاعر أحسست أنني في عالم آخر غير عالمنا هذا ، أغمض عينيه برهة سألته : مراد هل نمت ..؟ أجابني : لا.. أنا أحلم ... ابتسمت له وأجبته : لا حبيبي .. أنت لست تحلم ، أنت تعيش في الواقع ، لكنه واقع كالأحلام ، سألني بخبث : بماذا ناديتني قبل قليل ..؟ . لم أجب بقيت أحدق في عينيه مباشرة أحاول سبر أغواره أكثر فأكثر ، أغمض عينيه .. انحنيت نحوه ببطء وطبعت قبلة على شفتيه ، قبلة لم أحس بمثلها من قبل ، أحسست بجسده يرتجف ، أخذته في حضني وضممته إلي بقوة وأنا أهمس في أذنه : حبيبي .. بحث عنك كثيرا وأخيرا وجدتك ولست مستعدا للتخلي عنك مهما كان . أجابني وعيناه دامعتان : أحقا حبيبي ..؟ أجبت وأنا أمسح دموعه بأطراف أصابعي : نعم حبيبي . ثم أخذته من يده وقلت له : تعال ندخل لننام .
تمددنا على السرير ووضع رأسه على صدري وقال : كريم أنت أجمل وأنبل إنسان قابلته في حياتي ، أنا أحبك وأريد أن أكون لك وحدك . رفعت رأسه نحوي ونظرة في عيناه الجميلتان وقد اغرورقت بالدموع وأجبته وأنا أغالب دموعي : حبيبي كن أكيد من اليوم لن يفرقنا إلا الموت ولن أكون إلا لك . وضممته إلي بقوة وعانقته كأني أعانق عمري الذي لا أريده أن يضيع ، بقينا على تلك الحال لبرهة ، بعدها رفع رأسه ينظر إلي وبدأ يداعب وجهي بأنامله ثم قال لي هامسا : أتعرف كريم ، أنا لم أفعل شيئا مع أحد من قبل .. وأنت ..؟ ابتسمت له ، أحسست برغبته وأجبته : سبق وفعلت ذالك مرات قليلة من قبل ، لكن الأمر كان مجرد إشباع رغبة ليس إلا خال من كل إحساس أو مشاعر ، أما الآن معك أحس بأشياء لم أحسها من قبل . قال وهو يقبلني : وأنا حبيبي لم أفعل من قبل ولن أفعل إلا معك أنت فقط . أجبته : وأنا حبيبي لن أكون إلا لك . أطفأت نور الغرفة وتركت أنوار الأباجورة الخافتة .
كأني أول مرة أمارس الحب ، كأني أتعلم أبجدياته لأول مرة مع هذا الشاب ، خلع كل منا ثياب صاحبه ، تطلعت على جسده الفتي المشدود ، جسد كأنه قد من مرمر ورخام تفاصيله مرسومة بعناية ودقة كتلك التي نشاهدها في المتاحف للمصارعين الرومان الأقدمين ، إلا أن هذا الجسد من لحم ودم نابض بالحياة والإثارة و الرغبة ، التصق جسدانا والتحما حتى صارا قطعة واحدة والتحمت أنفاسنا الحارقة في قبل طويلة لا تنتهي توقف فجأة وقال : أريد أن ألمس كل جزء من جسدك وأريدك أن تفعل الشيء نفسه . أجبت : موافق . بدأ من جبهتي ومرر راحة يده على كل جزء من جسدي ، ضغط على أماكن وقبل أماكن أخرى وأنا مستسلم أمامه . انتهى.. تمدد وقال لي : الآن دورك أريدك أن تدلك لي جسدي كله . جثوت على ركبتي وتطلعت على هذا الجسد الراقد أمامي ، كثلة من الشهوة والرغبة العارمة ، ما أبدع وأجمل هذه التفاصيل الدقيقة ، هذه المنحنيات و المرتفعات وهذه العضلات الفتية ، لوحة بارعة بحق . أخذت أمرر يدي على تفاصيل هذا الجسد وأكتشفه لأول مرة ، كلما ضغطت في مكان ما إلا وتقاومك فتاوته وطراوته ، جسد يقاوم ويتحدى ويشعل فيك كل نيران الشهوة و الشبق ، تحس أن اللمس في بعض الأماكن لا يكفي فيكون التقبيل أمتع وأشهى ، وتتجاوب مع آهات الاستمتاع و الرغبة . أحسست أن ثمرتي اقتربت فتمددت فوق الجسد الفتي وهمست في أذنه : أقسم أنني اليوم ولدت من جديد ، لم أعرف مثل هذا من قبل . أجابني : وأنا لم أكتشفه إلا اليوم . همست مجددا :أحس أن ثمرتي اقتربت فهل أنت مستعد لنقطفها سويا أجاب : نعم حبيبي أنا مستعد .
أخذت أتحرك ببطء وبحرص والآهات تتصاعد وحرارة الأنفاس تزداد وتتسارع والنبضات تضطرب إلى أن وصل الأمر منتهاه وتدفقت تلك الشحنات الحارة في وقت واحد لدى كلينا ، ثم رويدا رويدا بدأت الجمرة تخبو والأنفاس والنبضات تنتظم بينما نحن ذهبنا في شبه غيبوبة من اللذة و المتعة .

الجمعة، 13 نونبر، 2009

وحدة ...


هذا البحر ... هادئ أمامي ، أمواجه وديعة ، تتلاطم برفق على حاشية الشاطئ الرملي ... وأنا – أكتشف هذا المكان لأول مرة – البحر هادئ أمامي ... والبحر داخلي عاصف ، أمواجه هوجاء ...
رويدا ، رويدا... تنزل هذه السكينة الغريبة وتتغلغل في أعماق الأعماق ... أشعر بلذة الوحدة ، ونشوة الاختلاء بالنفس – أعجبني المكان كثيرا سوف أعود أكيد – سأعود وسيكون هو معي ... سأجرب كيف سأحس عندما يكون هو معي ، بجانبي ، يدي في يده ... غريب أمري ... عندما يكون بعيدا عني يجتاحني زخم هائل من الكلام أريد إخباره به ، وأتمنى لو كان بقربي لأخبره به دفعة واحدة ، ولا أنتظر منه الجواب ... يكفيني أن يضع رأسه على صدري وينام بسكينة . ولكن عندما يكون معي واضعا رأسه على صدري يهرب كل ذاك الكلام ويختفي ... ولا أعود أسمع إلا دقات قلبه وقلبي ... واشم عبيره فأسكت ، وأمعن في السكوت ...
كلمته وحدثه عن سحر المكان ... وأخبرته أني وحيد بدونه ... سكت ...وقال لي ... اصبر حبيبي ... يوما ما سيجمعنا مكان واحد ، وعش واحد ، وقلب واحد ...
سحر المكان يأخذني ... والوقت يمر بسرعة خارقة ... صوت مركب صغير وصوت تكسر الأمواج على حافة الشاطئ يؤلفان سمفونية رائعة ساحرة ...
لحن يخترق قرار هذه النفس الحالمة ، فيعيد لها شيء من الراحة والطمأنينة وشيء من الإلهام يدفعها للتحمل والمثابرة أكثر ، تحمل آلام ولسعات الوحدة القاتلة .

الخميس، 15 أكتوبر، 2009

Coming out ...



* فقرة من كتاب ( أن تكون مثليا ) الذي أعمل على تأليفه

أن تعيش في الخفاء , أن تتصنع ما لا تحس وتخفي ما تحس به , أن تكتم مشاعرك وأحاسيسك وتقفل عليها بترباس فذاك أمر صعب ومرهق للغاية , بالمقابل الخروج إلى العلن ولو كان بصفة غير كاملة ينطوي على مخاطرة كبيرة في مجتمع محافظ مثل مجتمعنا , لكنها كانت خطوة ضرورية وحتمية جاءت بعد طول تفكير وتردد وبعد مرحلة مخاض وتخبط وصراع نفسي مرير لتقبل الذات وفهم اختلافها وخصوصيتها , المرحلة هذه امتدت على مدى سنين عديدة . ظهرت معالمها مع بداية المراهقة الأولى وبدء اكتشاف الجسم والإحساس بتغيراته الفسيولوجية وتبدلاته النفسية المختلفة الناتجة عن النشاط الهرموني الزائد المصاحب لفترة المراهقة , وما صاحب ذالك من استيهامات وخيالات وإيحاءات عاطفية كانت غير مفهومة في تلك الفترة , وخصوصا وأنها مختلفة عن باقي الأقران من نفس المرحلة العمرية . وقد تطلب الأمر سنينا لفهم كنه تلك المشاعر المختلفة و سر ذاك الانجذاب العاطفي والجنسي الغير المفهوم لنفس الجنس .

في بادئ الأمر كان هناك استغراب أو لنقل عدم إدراك كنه تلك الأحاسيس , لكنها كانت تولد شعورا غريبا مزيج من اللذة والنشوة والاستحسان وخصوصا في مرحلة المراهقة المبكرة مع بدء الوعي بالأعضاء التناسلية في بداية نضجها , مع مرور الوقت و التقدم في السن واكتساب معرفة أكثر من خلال الأقران – في غياب تام لمناهج تربوية عن الثقافة الجنسية في المدارس – يكتشف ذاك الاختلاف في الميول العاطفية والجنسية , ومن هنا تنطلق مرحلة الرفض والصراع النفسي والتساؤلات الكبرى التي لا إجابات لها . لماذا أحس بانجذاب غريب لذاك الفتى زميلي في الصف وأتمنى أن أكون بجانبه باستمرار وأحرص على الجلوس بجانبه دائما وأختلس النظر إليه وهو يبدل ملابسه أثناء حصة الرياضة ؟ .كان هذا السؤال يؤرقني دائما وأنا في بداية مراهقتي وأنا أكتشف ميولاتي المختلفة هاته , في حين كان أصدقائي يختلسون النظر ويتجسسون على الفتيات كان بالي أنا مشغول بربيع الذي سحرني ولا أدري لما . ( بالمناسبة صورة ربيع ما زلت أحتفظ بها ليومنا هذا , فكما يقال : ما الحب إلا للحبيب الأول ) .

أتذكر أن هذا الشعور كان دائما مرتبطا بإحساس بالذنب وبتأنيب الضمير المدفوع بالوازع الديني الطاغي لعلمي بأن هذا حرام ولا يجوز كما علمونا وقد كنت في تلك الفترة متدينا أكثر أو لنقل لم يكن قد تبلور لدي بعد مفهوم الدين بشكل واضح كما الآن , أو ربما لأني أردت الهروب من جحيم ذاك المخاض النفسي الرهيب والاحتماء بالدين لعلي أجد فيه حلا أو مخرجا , لكن دون جدوى . هذه المرحلة أخذت وقتا طويلا وما زاد في تأزيم الوضع هو الخوف من البوح أو الاستفسار في غياب محاور أو شخص تستطيع البوح له بأسرارك ومشاكلك الخاصة في محيط أسري مشحون بالخوف والرهبة والسيطرة القمعية للأب حد الرعب , فمجرد التفكير بأن يعلم أحد بالأمر يجعلك تتجمد من الخوف ويدفعك إلى التقوقع والاختباء أكثر . و مع تراكم التجارب والمعرفة المكتسبة بدأت الأمور تنجلي شيئا فشيئا , وقد كان لظهور الأنترنيت في حياتي دورا كبيرا في بلورت مفاهيمي وتصوراتي حول المثلية وبالتالي حول ذاتي وما أنا عليه , فعبره اكتشفت أن هناك أناس آخرون مثلي وبأنني لست الوحيد في هذا . من هنا انطلقت مرحلة البحت عن فهم الذات والوعي باختلافها وخصوصياتها وهي مرحلة هدم والتحرر من كل تلك المعتقدات والأفكار والتصورات المجتمعية السابقة ومحاولة بناء قناعات وأراء جديدة وفق تصورات وأفكار وتجارب مكتسبة حديثا , وقد ساعدني في هذا كثيرا حب المطالعة عندي وخصوصا على الفلسفة وعلم النفس فقد كانتا المدتان المحببتان لدي وقرأت كثيرا لديكارت وسيكموند فرويد .

لكن كل هذا بقي في طي الكتمان دون مشاركة أحد فيه , فوصولك لقناعاتك الخاصة وقبولك ذاتك كما هي والتصالح معها ووضعك لتصوراتك التي ستبني حياتك وفقها لا يعني أن الأمر انتهى , فأنت فرد واحد في مجتمع كبير له قيمه ومعتقداته المغايرة في كثير منها لما أنت عليه , هنا تصل إلى مفترق طرق ومرحلة الاختيار بعد أن تكون قطعت مراحل عدة , فأمامك خياران لا ثالث لهما : إما الاصطدام مع هذا المجتمع والتصريح بأرائك وميولاتك علنا , وهنا عليك أن تكون مدركا ومستعدا لتحمل كل تبعات قرارك هذا . وإما أن تختار الطريق الآخر وهو وضع القناع والانخراط في لعبة الخداع والتمثيل مضطرا .
بالنسبة لي لم يكن من السهل علي اختيار الطريق الأول بل أجزم وأقول بأنه لم يخطر ببالي قط أن أعلن عن ميولي ولم أتصور يوما أن أفعل ذالك , يمكن أن أقول الآن لظروف موضوعية ومنطقية , لكن في تلك الفترة لم تكن هذه الظروف جلية لي بعد , بل بكل بساطة لم أفكر في ذالك لمجرد الخوف من الفضيحة والعار ونظرة المجتمع والأهل .

) ليس بالقرارComing out الآن وبعد مرحلة النضج والإدراك أستطيع أن أقول بأن قرار (
السهل والمتيسر في كل الأحيان في مراحل الوعي والإدراك الأولى ؛ فقرار مثل هذا في مجتمعنا يتطلب أن تكون مستعدا لكل الاحتمالات منها الاستقلال بحياتك في جميع النواحي , لأن الطرد والنفي من الأسرة والمجتمع يكون الاحتمال الأرجح لمثل هذا الاختيار ؛ إن لم يكن رد الفعل أكثر قساوة و تطرفا وربما قد يستهدف حياتك بذاتها وعدم استعدادك يعني الضياع في مجتمع لا يرحم .

فيما يخصني , حتى اليوم وبعد وضوح الرؤية ورسمي للطريق الذي أريد السير فيه. لا أستطيع أن أقول بأنني مستعد للخروج إلى العلن بصفة فورية وكاملة , لا أستطيع أن أفعل ذالك ؛ فأنا شئت أم أبيت فرد من هذا المجتمع في كل الحالات ومهما حاولت التمرد على بعض أفكاره ومعتقداته التي أراها خاطئة وتمس بكرامتي وحريتي الشخصية فإنني بالتأكيد لا أريد الدخول في حرب سأكون أنا فيها الخاسر , لكن هذا لا يعني استسلامي وخضوعي للظلم والحيف , بل علي أن أقاوم بكل الطرق لتوضيح أفكاري وشرح توجهاتي والدفاع عنها ما دامت لا تمس بحرية الآخرين . من هنا كان قراري القيام بالخروج إلى العلن على مراحل ولعل هذه هي ثاني الخطوات في ذالك . وقد تبلورت فكرة تأليف كتاب في ذهني منذ مدة وأنا أحاول ترجمتها على أرض الواقع , و شجعني في ذالك نجاح خطوتي الأولى وهي المدونة الاليكترونية التي أشرف عليها منذ مدة ؛ هذه المدونة التي فتحت لي المجال واسعا للتعرف على العالم وما يدور فيه وربطت عبرها علاقات كثيرة مع أناس من مختلف بقاع العالم واطلعت على تجارب مثلية كثيرة ومختلفة . في انتظار الخطوة الأخيرة من الخروج إلى العلن بصفة تامة والمرتبطة أساسا بالمحيط العائلي القريب.

السبت، 16 ماي، 2009

سؤال ...


على شاطئ البحر , الشمس تميل إلى المغيب , يجلسان على رمال الشاطئ أحدهما متكئا على الآخر , مسندا رأسه على صدر صديقه .

الأول : ( الذي يسند رأسه على صدر صديقه )
كريم ...
الثاني : ( وهو يداعب خصلات شعر صديقه بأنامله )
نعم حبيبي ...
الأول : أنا أحبك كثيرا ...
الثاني : ( يبتسم ابتسامة واسعة ثم يطبع قبلة صغيرة على حبين صديقه )
وأنا كذالك حبيبي , أحبك كثيرا كثيرا جدا ...
الأول : لكنني خائف ...
كريم : ( ينظر لصديقه بحنان )
خائف ...! ؟ مراد لماذا تقول هذا الكلام ... مما أنت خائف ؟
مراد : أخاف أن أفقدك يوما ما أو تتخلى عني , أنا لا أستطيع أن أعيش بدونك ...

لا يرد كريم عليه... يكتفي بأن يحضنه بحنان ويطبع على جبينه قبلة حانية .
يلوح من بعيد خيالا شخصان قادمان باتجاههما لا تبدو ملامحهما بوضوح , يعتدل كريم ومراد في جلستهما , يقترب الخيالان أكثر وأكثر فإذا بهما شابان في مقتبل العمر , فتى وفتاة يحضنان بعضهما البعض غير عابئين بما حولها .

مراد : ( وهو ما زال يتابعهما بنظراته )
أنظر كم يحبان بعضهما ...
كريم : نعم... حتى أنهما لم ينتبها لوجودنا ... كم هو رائع الحب ...
مراد : ( يلتفت لكريم ويسأله )
كريم ... لماذا لا نستطيع نحن أن نفعل مثلهما ...؟

ينظر كريم في عيني حبيبه مراد بابتسامة تشوبها مسحة من الحزن الدفين دون أن يستطيع أن يجيب ... ثم يضمه إلى صدره بحنان ويسرح ببصره بعيدا نحو الأفق محاولا البحث عن جواب للسؤال ...

الاثنين، 20 أبريل، 2009

ماذا نريد ... – وجهة نظر –


بعد الرجة الأخيرة التي خلفتها تصريحات الأخ سمير البركاشي منسق جمعية كيف كيف لجريدة الصباح , والطريقة الغير المهنية التي تعاملت بها الصحيفة مع تلك التصريحات وما تلاها من نقاش واسع داخل المجتمع بخصوص المثلية الجنسية في المغرب والتي تعد من أحد الطابوهات التي ما زال تناولها في العلن يثير كثير من ردود الأفعال السلبية , قلت هذا النقاش الذي انخرطت فيه عدة فعاليات مختلفة من أحزاب و إعلام و جمعيات ... حاول الكل للأسف الركوب على الموجة لتحقيق أهدافه الخاصة , فبعض الصحف انطلقت بمنشطات مثيرة هدفها خلق بروبكندا لتحقيق مزيد من المبيعات بعيدا عن العمل الصحفي النزيه باستثناء أسبوعية واحدة تناولت الموضوع بجدية وحيادية , وبعض الأحزاب وجدتها فرصة لتصعد من مزايداتها السياسوية الشعبوية قبيل الانتخابات الجماعية , وجمعيات لم نسمع بها من قبل نصبت نفسها وصية على المجتمع مدعية حمايته مما أسمته المس بأخلاقه وقيمه .

هذا التحريض والشحن خلف للأسف ردود أفعال سلبية حيث وقعت عدة اعتداءات على أشخاص مثليين في مدن مغربية مختلفة بل وصل الأمر إلى حد ارتكاب جرائم قتل , وتم تخريب الموقع الرسمي لجمعية كيف كيف وتوصل كثير من المثليين برسائل تهديد – وكنت من بين من توصل بهذه التهديدات – ولا ننسى الضجة التي أثيرت حول ما يسمى موسم سيدي علي بن حمدوش والاعتقالات التي تمت من طرف الدرك لعدة أشخاص بتهمة المثلية

كل هذا يدفعنا للوقوف لحظة للتفكير والتأمل في الأمر مليا , وأن نطرح على أنفسنا سؤالا يبدو منطقيا في مثل هذه الظروف , ماذا نريد نحن معشر المثليين المغاربة ؟
لعل ردة الفعل المتشنجة هذه والتي استغرب لها كثيرا ممن كان يظن أن المجتمع المغربي أصبح متفتحا كفاية للقبول بمثل هذه النقاشات , تدفعنا لتوضيح توجهاتنا وأفكارنا وما نريده بالضبط , فنحن شئنا أم أبينا أفراد من هذا المجتمع في كل الحالات ومهما حاولنا التمرد على بعض أفكاره ومعتقداته الخاطئة التي تمس بكرامتنا وحريتنا الشخصية فإننا بالتأكيد لا نريد الدخول في حرب سنكون أكيد نحن فيها خاسرون , لكن هذا لا يعني استسلامنا وخضوعنا للظلم والحيف بل علينا أن نقاوم بكل الطرق الحضارية والقانونية لتوضيح أفكارنا و شرح وجهة نظرنا للمجتمع حتى يقبلنا كأفراد فاعلين ومتساويين فيه مهما اختلفت ميولاتنا وتوجهاتنا ما دامت لا تمس بحرية الآخرين , لذا يجب علينا كما قلت آنفا توضيح ما نريده وما نسعى إليه لإزالة سوء الفهم الكبير والتصورات المسبقة الخاطئة عن المثلية التي ترسخت على مر العصور في ذهنية مجتمعاتنا المحافظة حتى النخاع .

نحن عندما ندافع عن مثليتنا ندافع عن وجودنا بحد ذاته وهذا أسمى ما نسعى إليه , أن يعترف المجتمع بوجودنا ويحترم خصوصياتنا واختلافنا , نحن لا ندعو إلى إنشاء دولة أو تمرد لقلب نظام الحكم , ولا نسعى لتغيير المجتمع وتحويله إلى مجتمع مثلي – فالمثلية ليست بتحول أو اكتساب – نحن لا نتبنى العنف أو نعتنق الكفاح المسلح لتحقيق غاياتنا , نحن لا نهدف المساس بالأمن العام أو الأمن الروحي أو الأخلاقي للمجتمع ... نحن مجرد فئة صغيرة من المجتمع ما بيننا هو مجرد اختلاف في الميولات ليس إلا , لا نشكل خطرا على أحد ولا نعتدي على حقوق أحد , نحن نعرف أين تبتدئ حريتنا وأين تنتهي لأننا ببساطة جزء من نسيج هذا المجتمع , نحن لم نخرج في مسيرات حاشدة رافعين الرايات – وان كان هذا حق تكفله لنا جميع الحقوق المدنية المتعارف عليها عالميا – نحن لم نطالب بأن يشرع لنا الزاج الرسمي وتبني الأطفال كما في دول أخرى , ولم نشكل لوبيات أو جماعات ضغط أو أحزاب تعمل لصالحنا فنحن أبعد ما نكون عن السياسة .

فان كانت هذه مطالبنا وتصوراتنا لما نريد فإننا بالمقابل نطلب من المجتمع أن يحترم خصوصيتنا ويتقبلنا كما نحن بعيدا عن الاضطهاد والاحتقار والنظرة الدونية , وحتى من لا يريد تقبلنا والتعامل معنا فهذا شأنه وهو حر في ذالك , لكن بالمقابل يجب أن يمتنع عن أي إساءة أو إيذاء في حقنا لأن حقوقي تنتهي عندما تبتدئ حرية الآخر وهذا مبدأ قانوني متعارف عليه دوليا , إن كنا نريد إنشاء دولة الحق والقانون كما يردد في مختلف المحافل .

الاثنين، 16 مارس، 2009

وحيد كالأصداف ... حزين كالصفصاف ...


مع بداية كل تعارف ... مع كل لقاء جديد ... يطلق عنان خياله لرسم ملامح علاقة يريدها ويحتاجها بشدة , يبحث عنها منذ زمن طويل , منذ أن اكتشف اختلافه ... اختلافه عن غيره من الناس ... علاقة يتصورها في خياله ويرسم لها سيناريوهات عديدة ومختلفة ... يحلم بمجرد شخص يفهمه , يتقاسم معه تلك المشاعر والأحاسيس التي تجعله مختلفا ... شخصا يحبه بجد ...شخصا يضفي على قلبه قليلا من الدفء الذي افتقده منذ زمن أو بالأحرى دفئا لم يعرفه يوما , حتى صار هذا القلب كلوح من الجليد لا ينبض إلا ليعيش ... هو مستعد لمنح قلبه العليل هذا لأول شخص يهبه لمسة حنان أو جرعة حب ... فهو لا يطلب الكثير ... شخص يحبه بصدق , يفهمه , ويكون على استعداد لأن يتقاسم معه باقي الأيام من حياته .لكن بعد كل لقاء أو اثنين تنهار تلك الأحلام والأماني العظام كقصور من رمال ... حتى من هم مثله لا يفهمونه , لا يدركون مبتغاه ... هو لا يريد ولا يبحث عن علاقة عابرة يشبع بها رغبته , فقد تجاوز منذ زمن سيطرة تلك الرغبة وعرف كيف يكبح جماحها ... ما يحمله في قلبه العليل أشرف وأنبل من مجرد نومة في فراش وينتهي كل شيء بعدها ... لم يكن يوما الجنس كل مبتغاه ... ما أضناه البحث عنه هو حضن دافئ , وقلب حنون , وصدر رحب يعوضه عن كل تلك الأيام والليالي الباردة التي قضاها يرسم فيها مدنا من أحلام ويبني قصورا من رمال ... يحس أن العمر يتقدم به والسنين تجري , وكل ما يخشاه أن يبقى وحيدا. فمقدوره أن يمشي أبدا في الحب على حد الخنجر ... ويظل وحيدا كالأصداف ... ويظل حزينا كالصفصاف ... مقدوره أن يمضي في بحر الحب بغير قلوع ... ويحب ملايين المرات ... ويرجع كالملك المخلوع .

الأحد، 15 فبراير، 2009

المثلية والجنس...وجهة نظر شخصية...


يعتبر الجنس من الحاجيات الضرورية للإنسان في حياته , ويقدر الخبراء السوسيولوجين والنفسانيين أن الإنسان العادي يحتاج إلى ممارسة الجنس مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع . إلا أن الحديث عن الجنس في مجتمعاتنا يثير العديد من ردود الأفعال , فإذا كانت بعض المجتمعات أصبحت تنظر لمسألة الحديث في الجنس كأمر عادي لا يثير أدنى ردة فعل بل يمكن التطرق إلى الموضوع كأي موضوع اجتماعي آخر , فان بعض المجتمعات الأخرى وخصوصا مجتمعاتنا العربية والإسلامية , لا زالت تدرج الحديث عن الجنس ضمن ما يسمى بالطابوهات أي الأمور المسكوت عنها والغير المحبذ تناولها في العلن . الأمر راجع بالأساس إلى منظومة من التقاليد والأعراف الاجتماعية التي تحرم الحديث في كل ما يمكنه أن يهيج الغريزة الجنسية لدى الإنسان , وهي بذالك تحاول الارتكاز على منهيات ومحرمات دينية والتي تعتبر الحديث في الجنس من سفاسف الأمور ولغو القول وفحش الكلام , وهي نظرة قاصرة عن إدراك الحقيقة الدينية ذاتها. والتي جوهرها تقصي المصلحة ومعروف في الفقه مبدأ جلب المنافع وذرء المفاسد . وليس كل كلام في الجنس هو فحش ولغو , بل منه ما يهدف إلى التوعية والإفادة وبذالك يكون جلبا للمنفعة .

ويصبح الأمر صعبا وصداميا للغاية إذا انتقلنا للحديث عن الجنس في العلاقات المثلية , فالمثلية ولحد الآن ما زالت مرفوضة في جل المجتمعات باستثناء القليل من المجتمعات الغربية التي بدأت تقبل بالمثلية كأمر واقع وتتعامل معه , ولم يتسنى هذا إلا بعد نضال طويل ومرير من أنصار المثلية خلال النصف الثاني من القرن العشرين . أما في مجتمعاتنا العربية الإسلامية فان مجرد الإشارة إلى المثلية يكون كفيلا بخلق زوابع من ردود الفعل المستنكرة و الرافضة بشكل مطلق حتى مجرد الحديث عن شيء اسمه المثلية. فما بالك القبول بها أو التعامل معها , وترفع مباشرة الأحكام الدينية التي تحرم بشدة كل علاقة بين نفس الجنس وتربط المثلية مباشرة بالجنس والفاحشة والفسق والفجور وما يطلق عليه في الفقه باللواط و السحاق . فالمثلية مختزلة في نظرة المجتمع في الجنس ولا شيء غير ذالك ...وهي نظرة قاصرة طبعا عن إدراك حقيقة الموضوع , فإذا كانت المثلية موجودة بوجود الإنسان وبالتالي هي موجودة في المجتمع منذ القدم .إلا أنها كانت تعتبر من الانحرافات المجتمعية ومن الحالات الشاذة ومن هنا جاءت تسمية الشذوذ الجنسي , ودائما كانت الأعراف والتقاليد المجتمعية تحاصرها وتدفعها إلى الخفاء في شبه تواطؤ ضمني. وتجعل الحديث عنها علنا من الطابوهات و المحرمات , هذه النظرة انعكست على الأشخاص المثليين أنفسهم الذين قبلوا أن يعيشوا على الهامش متخفين وخائفين من نظرة وأحكام المجتمع وفي أحيان كثيرة راضخين ومستسلمين للحيف والظلم والاستغلال والاعتداء كذالك . كل هذا دفع إلى أن تكون العلاقات بين المثليين مقتصرة على إشباع الرغبات الجنسية المكبوتة في أغلب الأحيان , ما زاد في ترسيخ فكرة ارتباط المثلية بالجنس مطلقا لدى المغايرين والمثليين أنفسهم . الأمر هنا يطول ويتشعب كثيرا إلا أنني أريد أن أطرح فكرتي الخاصة في الموضوع انطلاقا من تجربتي وقناعاتي الشخصية , وهو رأي طبعا لا ألزم به أحد .

كما أشرت سالفا فان الجنس شيء مهم وضروري في الحياة الإنسانية. إلا أنه في العلاقات المثلية و التي تعرف بعدم استقرارها وتقلبها الدائم يجب أن نركز على العواطف والأحاسيس الصادقة والنابعة من انجذاب كل طرف نحو الآخر لتحقيق التكامل المطلوب. ولا يجب أن يكون ذالك إلا بعد مدة كافية من التعارف والتحاور لفهم كل واحد الآخر بشكل جيد لتجاوز مرحلة الانبهار أو الإعجاب الظرفي الذي يحصل في مرحلة التعارف الأولى, و لذا يجب أن نعطي لأنفسنا كل الوقت الكافي في أي محاولة منا لبناء علاقة مستمرة ودائمة وأن يكون الحوار والصراحة هما الأساس والمنطلق لتكون الأمور واضحة وجلية من البداية , وذالك بأن يتحدث كل طرف عن أفكاره ونظرته للمثلية وكذالك عن تصوره لشريك حياته الذي يحلم بالارتباط به والمواصفات التي يحب أن تتوفر فيه . ومن المواضيع المهمة والحساسة التي يجب التطرق إليها مسألة الجنس , فكما هو معلوم بخصوص الممارسة الجنسية عند المثليين هناك طرف سالب وطرف موجب وكذالك هناك من يكون موجبا وسالبا في نفس الوقت . لهذا يجب الحسم في المسألة من البداية حتى يكون كل طرف على بينة من الأمر بخصوص الرغبات والممارسة الجنسية للطرف الآخر. وهناك نوع آخر من المثليين لا يحتل الجنس عندهم الأولوية أو لنقل أنهم يعطون المشاعر وأحاسيس الحب الأولوية في العلاقة و التي تكون مبنية على الحب والود وكثير من الرومانسية والمثالية كذالك , وأحيانا كثيرة يكتفون بذالك لذا تجد الممارسة الجنسية عندهم قليلة وسطحية أي ليست ممارسة من الدرجة الأولى .
شخصيا أميل إلى النوع الأخير من العلاقة التي تنسجم وطبعي الهادئ و الرومانسي إلى أبعد الحدود – لا أدري إن كان هذا تميز أو عيب- خلال تجاربي القليلة والمحدودة – أقصد الجنسية منها - كنت دائما ولا زلت أبحث عن شريك بنفس الأفكار والآراء التي أومن بها . لكن لحد الآن بدون جدوى , تعرفت على الكثير من المثليين . أغلبهم إن لم أقل كلهم عبر الانترنيت و التقيت الكثير منهم مباشرة لكن بعد لقاءين أو ثلاثة أكتشف أنه ليس الشخص الذي أبحث عنه , بعضهم سطحي وتافه...و البعض الآخر لا يزال متخبطا لا يعرف ما يريد...والأغلب لا يبحث إلا عن المتعة الآنية والممارسة العابرة , لا أنكر أنني سقطت مع بعضهم وانجررت إلى الممارسة الجنسية لكن ذالك كان رغما عني, فأنا إنسان على أي حال وليست ملاكا, في بعض الأحيان يكون من المستحيل مقاومة ضغط رغبات ومتطلبات الجسد . والجيد في الأمر أن ذالك لم يحصل كثيرا ربما لمرات محدودة لا تتعدى أصابع اليد العشرة كثير لا يصدق هذا لكن هذه هي الحقيقة.


ما أعتقده وأومن به أن الجنس في العلاقة المثلية يجب أن لا يكون هو الهدف في حد ذاته بل أن تكون العلاقة قائمة على الحب والاحترام و التقدير المتبادل لكي يكتب لها الاستمرار و السير بعيدا , والجنس يأتي بعد ذالك .

الأحد، 25 يناير، 2009

الجنس الآمن


تعريف الجنس الآمن :

هو مجموعة من الاحتياطات التي ينبغي إتباعها في حالة الممارسة الجنسية من أجل تجنب أو تقليل مخاطر التعرض لعدوى الأمراض المنقولة جنسيا . أصبح هذا المفهوم متداولا بكثرة أواخر الثمانينات مع انتشار مرض الايدز حيث كان تبني المفهوم لتنفيذ بعض الإجراءات الوقائية تتبع مع الممارسة الجنسية كإستراتيجية لتقليل مخاطر الضرر الذي من الممكن أن يتعرض له الإنسان من جراء هذه العملية الحيوية التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها كغريزة طبيعية وفطرية .
وأساس مفهوم الجنس الآمن يقوم على فكرة عدم تبادل سوائل الجسم أثناء العملية الجنسية لأنها المسؤولة عن انتقال العدوى من شخص لآخر.

كيف نمارس الجنس الآمن :

هناك طرق متعددة لممارسة الجنس الآمن , وتتدرج هذه الطرق في مدى مستوى الآمان الذي تحققه من آمان كامل إلى آمان نسبي . واليكم هذه الطرق :

1 – الامتناع : وهو يعني عدم ممارسة الجنس إطلاقا , وهي الطريقة الوحيدة الآمنة %100 لكن يبقى مدى قدرة الإنسان على الاستغناء عن هذه الغريزة الطبيعية الفطرية .
2 – الاستمناء : أو ما يعرف بالعادة السرية , وهي الطريقة المعروفة التي يلجأ إليها الشباب لإشباع رغبتهم الجنسية خصوصا قبل الزواج , ويتم ذالك بمداعبة الشخص لأعضائه التناسلية حتى يصل إلى مرحلة الاستمتاع و النشوة أو ما يعرف بحالة الشبق . إلا أن عادة الاستمناء لا تفرغ التوتر وتسبب معاناة الشخص نتيجة انعدام مقومات الجنس الكامل , إلا أنها عموما تبقى طريقة آمنة إلى حد كبير .
3 – ممارسة الجنس مع أخذ الاحتياطات , وتتجلى هذه الاحتياطات في :

* العلاقة الأحادية : وهو أن يكون للشخص شريك جنسي واحد يمارس معه حيث يمكن السيطرة آنذاك على أية مشاكل صحية قد تظهر لأن المصدر يكون معروف , وهذه من أكثر الوسائل أمنا للحفاظ على صحة الإنسان , ولكن قبل الارتباط ينبغي خضوع كلا الطرفين لاختبارات وفحوصات للتأكد من خلوهما من أية عدوى أو مرض , وطبعا لن تكون هذه الطريقة آمنة ما لم يكون هناك وفاء وإخلاص في العلاقة.

* استخدام الواقي : وهناك نوعان , واقي ذكري وواقي أنثوي . إلا أن الواقي الذكري هو الأكثر شيوعا واستعمالا نظرا لفعاليته العالية وسهولة استخدامه ونسبة الراحة التي يحققها أثناء العملية , وهو يعد وسيلة فعالة في تجنب انتشار الأمراض التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي إلا أنه يجب أن يستخدم بطريقة صحيحة لضمان فعاليته , وذالك ب :
- فتحه ببطء وتجنب استعمال أي شيء حاد في فتحه لكي لا يحدث أي تمزق
- التأكد من تاريخ صلاحيته
- تثبيته بشكل صحيح لتجنب قطعه
- التأكد من تناسب حجمه مع حجم العضو التناسلي
- عدم الإكثار من استعمال الكريمات المليينة لتجنب انزلاقه أثناء العملية
- التأكد من ثبوته قبل الانسحاب من العملية الجنسية

* الابتعاد عن استعمال الكحول والمخدرات لأنها تذهب بعقل الإنسان ولا تجعله يعي ما يفعل بالإضافة إلى الأضرار التي تلحقها بصحة الإنسان عموما.

* منع تبادل سوائل الجسم وذالك باستعمال الواقيات بمختلف أنواعها أو القفازات الطبية في حالة ممارسة الاستمناء المتبادل أو الاقتصار على الجنس الخارجي أي عدم ولوج القضيب في المهبل أو الشرج .

هذه عموما بعض المعلومات والنصائح التي يمكن أن تفيدنا في ممارسة جنس آمن لحياة جنسية أفضل وخالية من الأمراض . لكن قبل كل شيء تبقى الحيطة والحذر ضرورية وعدم الاستهتار أو الاستخفاف بالمسألة لأن نتائج ذالك قد تكون وخيمة .