الأحد، 12 دجنبر، 2010

مـفترق الطـرق



* أجدني بعد كل عودة ملزما على تقديم الاعتذار لقراء مدونتي المتواضعة على الطول فترة الغياب بسبب ظروف العمل القاهرة التي لا تدع لي مجال التواصل معكم احبتي عبر هذه النافذة ، و أخص بالذكر صديقي العزيز أمجد و أنا أعرف أنه عاتب علي ، فالمعذرة مجددا

مفترق الطرق

في حياة كل إنسان مثلي عربي مفترق طرق يصل إليه في مرحلة من مراحل حياته ، هذا المفترق هو المكان حيث تتقاطع الجادة الاجتماعية ( الزواج ، تكوين الأسرة ) مع الدروب الداخلية الخاصة و السرية في أغلب الأحيان . ففي مرحلة معينة من حياة أي منا تبدأ تلك التساؤلات العائلية من قبيل – متى ستتزوج ..؟ ألم تجد عروسا بعد ...؟ صديقك فلان تزوج ولديه عدة أبناء ... إلى غير ذلك من مثل هذه الأسئلة، هنا يلجأ كل واحد منا إلى خلق أعذار ومبررات للهروب من الإجابة ، ربما هناك فئة قليلة جدا تصرح بالحقيقة عند محاصرتها بهذه الاستفسارات ، لكن الأغلبية الساحقة تلجأ إلى التمثيل و التمويه عبر خلق الأعذار المختلفة . ويكون العامل المادي هو الحاسم في أغلب الأحيان ، حيث يكفي أن تقول بأنك لم تكون نفسك بعد و تحتاج الوقت حتى تستطيع توفير الظروف المادية لتقدم على خطوة خطيرة كالزواج فيكف الأهل عن الإلحاح لكن ليس لوقت طويل . و هناك فئة أخرى و التي يكون منتف لديها هذا العذر هنا يجد المثلي نفسه محاصرا و يضطر في الأخير لقبول الضغوطات و الاستسلام للأمر الواقع ، و يلجأ إلى الزواج رغما عن إرادته فقط لإرضاء الأهل و تجنب نظرة الريبة و الشك التي يصبح الجميع ينظر بها إليه . ففي مجتمعنا شاب تخطى الثلاثين من عمره ولم يتزوج مسألة غير مقبولة تطرح عدة استفهامات و تخلق الكثير من التساؤلات .
من خلال حديثي مع كثير من المثليين المتزوجين وجدتهم غير راضين على الوضعية التي أصبحوا عليها ، بل يمكن أن أقول أن أغلبهم ندم على إقدامه على تلك الخطوة ولو قدر له أن يرجع به الزمن فلن يقدم على تلك الخطوة أبدا .

أحمد متزوج يعمل موظفا حكوميا و لديه ابنة صغيرة ، قال لي : إن الشيء الوحيد الذي يعزيني في هذه الحياة و يخفف عني هو ابنتي الصغيرة ومن أجلها أتحمل كل شيء . و عن علاقته بزوجته يقول : ما يطبع علاقتنا هو البرود ، نمارس الجنس على فترات متباعدة ، جنس بارد حركات ميكانيكية لا غير . و يضيف : زوجتي في بادئ الأمر كانت تتساءل عن السبب و نصحتني بزيارة طبيب لكن مع الوقت قطعت الرجاء و قبلت بالأمر الواقع مرغمة ، كل هذا يحز في نفسي و يؤلمني ، أحس أنني أذنب في حقها ولا أعطيها حقها من المشاعر و المتعة ... أحاول أن أعوض عليها بالهدايا و المال لكن ذلك لا ينفع . يضيف متأثرا : هذه قسمتي فيما أملك .. ولا يجب مؤاخذتي فيما لا أملك .
محسن شاب متزوج حديثا يعمل في احدى الشركات الخاصة ، يحافظ على مظهره الجذاب ، أسرته فرضت عليه الزواج فرضا من إحدى بنات العائلة ، في حديث معه صرح لي ، بأنه رغم زواجه منذ حوالي السنة لا زال يخرج مع الفتيان و يمارس معهم الجنس حيث يكتري شقة لهذا الغرض و في الغالب يلجأ إلى وسيط يأتيه بالفتيان مقابل المال . و عندما سألته ألا يعتبر هذا خيانة لزوجته وقد صارت الآن مسئولة منه ولها عليه حقوق ؟.. أجابني بلا مبالاة : هذا ذنبها هي ، لم قبلت الزواج بي و هي تعلم أني لا أرغب بها ، إذن عليها أن تتحمل نتيجة اختيارها .

صفاء شابة مثلية كانت على علاقة بإحدى صديقاتها في الدراسة تقول : في مجتمعاتنا العربية الإسلامية العلاقات الحميمة بين البنات لا تثير الشبهة على عكس العلاقات بين الذكور . تحكي : كنت على علاقة بصديقتي منذ كنا ندرس بالباكالوريا سويا ، كنا نخرج سويا نراجع دروسنا معا و كثيرا ما كانت تبيت عندي أو أبيت عندها في منزلها ولم يشك أحد في علاقتنا مطلقا ، و استمر الأمر كذلك حتى أيام الجامعة . صفاء وقبل أن تتخرج من الجامعة و جدت نفسها محاصرة ، تقدم كثير من الشبان لخطبتها لكنها كانت ترفض بحجة أنها ما زالت تدرس ولا تفكر بالزواج حاليا ، و في سنتها الأخيرة في الجامعة تقدم شاب مقرب من العائلة لخطبتها لم تنفعها كل مبرراتها بعد أن اقترح الأخير إجراء الخطوبة و انتظار نهاية السنة لعقد القران فقبلت مرغمة و تزوجت به في الأخير . تحكي صفاء عن حياتها بعد الزواج : أحسست كأني كبش فداء ، قربان تمت التضحية به. صديقتي آثرت الابتعاد لكي لا تسبب لي أية مشاكل في حياتي الزوجية و سافرت إلى مدينة أخرى ، أما أنا حياتي استحالت إلى جحيم ، كلما اقترب زوجي مني لمضاجعتي أتوتر- لا أستطيع منعه - لكني أسلم له جسدي و أستحيل إلى لوح من الجليد قطعة خشب ، هذا كان يغضبه و يثير جنونه و كثيرا ما كان يعنفني و يسبني . لكن الأمر بقي على هذه الحال حتى اكتشف يوما أني أستعمل أدوية لمنع الحمل ن ثارت ثائرته و صب جام غضبه علي أشبعني رفسا وصفعا و في النهاية سألني وهو منهار : لماذا .. لماذا تفعلين هذا بي .. فما كان إلا أن أجبته باكية : لا أستطيع تحمل أن يقترب أي رجل مني . في النهاية انفصلت صفاء عن زوجها و ذهبت باحثة عن صديقتها القديمة .

خوان كهل اسباني في أوسط الخمسينيات من عمره لا أذكر كيف تعرفت عليه أول مرة – ربما في إحدى غرف الدردشة – اتصل بي يوما شخصا يتكلم الاسبانية و أخبرني أن اسمه خوان و قد سبق و تعارفنا من قبل و أعطيته رقم هاتفي ، وهو يريد مقابلتي إذا أمكن اليوم ، لم أستطع رؤيته ذلك اليوم لأنني كنت مشغولا و أعطيته موعدا في اليوم الموالي ، عندما التقيته في الغد فوجئت .. و جدتني أمام رجل في الخمسينيات من عمره . في الحقيقة خوان كان يبحث عن شيء معين لكني أخبرته بلباقة أنني مرتبط و حتى ولو لم أكن كذلك فأنا لا أحب ربط علاقات مع أناس يكبرونني سنا . بعد ذلك تحدثنا ، خوان كان دائما يميل إلى الرجال رغم ذلك تزوج بامرأة و عندما سألته لماذا تزوج و هو يعلم أنه لا يميل و لا يحبذ النساء أجابني : أردت أن أجرب ..في مرحلة من حياتي أردت أن أستقر أردت من يهتم بي من يغسل ملابسي و يحضر لي الطعام و غير ذلك ..وهذا لا نجده في العلاقات بين المثليين و خصوصا في المجتمعات الغربية . رغم ذلك سوف ينفصل خوان عن زوجته ، فكما قال لم يعد يتحمل التمثيل و الزيف الذي كان يعيش فيه لذا قرر الانفصال و عيش حياته بطولها وعرضها حيث بدأ التجوال و السفر بين البلدان باحثا عن المتعة .

هذه نماذج لأناس من مختلف المشارب و الافاق القاسم المشترك بينهم ، انهم قبلوا الدخول في مغامرة الزواج كل حسب ظروفه و النتيجة كانت كما رأيتم ... و يبقى أن كل واحد منا سوف يصل يوما
بدوره الى مفترق الطرق هذا ... فكيف سيتصرف ... ؟ .

الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

هذيان ... ( تحت الجسر)



لم أكن يوما من هواة الفن التشكيلي و الرسم .. ولم يخطر ببالي أن أرسم يوما، تعجبني بعض اللوحات العالمية المشهورة، الموناليزا- موت المصارع - زهرة الخشخاش ... لكن لم أحس أن لي هواية الرسم فلم أكن أجيد الرسم مطلقا ولا أزال ...في خضم دهشتي و أنا أكتشف لأول مرة موسيقى ( الحدائق السرية ) وجدت بالمصادفة ورقة أمامي .. ورقة سوداء - ورقة أردت طباعة شيء عليها فخرجت سوداء بعد أن تعطلت الطابعة - سواد الورقة استفزني لكي أملأه مثلما يستفزني بياض الورقة العادية فأعمل فيه قلمي لأفتض عذرته البيضاء.. لكن هذه ورقة سوداء ولا قلم أبيض لي ، لا شيء أبيض أتحدى به هذا السواد المستفز .. فجأة تذكرت أصبع طبشور أبيض مرقت الفكرة في ذهني كالبرق .. وجدت أناملي تسبقني وتخط خطوطا بيضاء في حركات لا ارادية و الموسيقى لا تزال تسيطر على الخيال

الأربعاء، 15 شتنبر، 2010

زخات حبر (3)



ســفر
اليوم يوم عيد ، استيقظت متكاسلا متوترا كعادتي قبل كل سفر.. فكل أيامي سفر و كل أعيادي سفر ، حياتي هذه سفر في سفر . حلقت ذقني ، استحممت .. تناولت إفطاري و خرجت ... حفظت المحطة و الوجوه فيها و مواعيد الرحلات ، أمامي ساعة و نصف قبل أن تنطلق رحلتي و غربتي الطويلة . وقت طويل أين سأمضيه ...؟
أطلقت لساقي العنان الجو منعش الشوارع خالية صبيحة العيد ، إلا من مارة قلائل الأغلب يرتدي لباس العيد ويبدو بشوشا و فرحا ، فالعيد فرحة و سرور . لا أثر لأي كشك صحف الكل مقفل .. إذن لا جرائد عزائي الوحيد أنني أحضرت معي كتابا أقرؤه هذه الأيام ، هو الرواية الرائعة للأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي " ذاكرة الجسد " .. أعترف أنني تأخرت في قراءة هذه الرواية . أستمر سائرا على غير هدى ، أجد مقهى مفتوحا .. جلست أقصى اليمين تسللت رائحة نفاذة إلى أنفي التفت يسارا وجدت شابان صغيران يدخنان الحشيش .
دقائق الانتظار تمر دائما بطيئة ، منذ الأزل كان هناك هذا الارتباط بين الانتظار و البطء ، و أنا لا أزال أنتظر مرور الوقت لأذهب لركوب حافلتي التي سوف تأخذني إلى قدري القابع هناك بعيد عني ، فقدري أن أكون بعيد عنه وهو بعيد عني ... تفرقنا المسافات و تجمعنا الأشواق و المعاناة .

وصــول
تصل الحافلة محملة بأشواق و أحلام وأمال شتى إلى نهاية رحلتها .. أترجل منها كما كل مرة مضطربا مشتاقا متلهفا ، ألج بهو المحطة .. أجد قدري الجميل جالسا هناك بانتظاري ، رغم أن المكان كان به الكثير مثله يجلسون في انتظار أقدارهم ربما .. إلا أن عيناي لم تبصره إلا هو ، خيل إلي أنه هو وحده هناك بانتظاري منذ الأزل ... طردت ما بقي من تعب السفر و تقدمت نحوه باسما ، عانقته و احتضنته بشوق و لهفة لقاءنا الأول .. فكل لقاءاتنا هي لقاء أول ...

أصدقــاء
فتية كالبدور في اشراقاتهم و نورهم و عنفوانهم ، كنا أربعة أقمار سطعت تلك الليلة الجميلة ... و هذه فسحة لكل قمر منهم ليعبر عن نفسه :
فــارس :
أوقات جميلة نمضيها صحبة الأصدقاء و الأحباب ، يصعب أحيانا على القلم أن يترجمها إلى كلمات .. لأن الكلمة مهما بلغت من الفصاحة و الشاعرية و القوة اللغوية .. تعجز أن تستوعب جمال اللحظة وروعة اللقاء .. لا أحب أن أطيل الكلام ، خوفا من أن تمضي هذه اللحظات بسرعة دون أن أستغلها .. لهذا سأترك القلم حتى فرصة قادمة وسأستمتع بكل ثانية من ثواني هذه الساعات ..
عـاشـق :
Je t’aime … je vous aiment … des mots qu’en répètent parfois seubienement … et d’une façon plein de sourires .. de joie .. ou bien tout simplement avec ….. du tract … de la peur .. mais pas n’importe quelle peur .. une peur pleine de joie K de l’espoir et surtout pleine d’amour … il suffit de fixer les yeux , rassembler les mots en bouche , appuyer sur nos cœurs ..
Et dire … je t’aime
Je t’aime comme ça
Sans des explications..
Ni des excuses ..
Juste un regard fort … oui ..
Un regard fort suffit …
Et voila c’est ça la raison que je nous regard comme ça …

أيـمـن
أحيانا نتمنى أن تتوقف عقارب الساعة ويتجمد الوقت ، ليطلق العنان للحظات الجميلة و الأحاسيس الفياضة لتعبر عما بدواخلنا اتجاه من نحب ...
فعلا اللحظات الجميلة تمر بسرعة ، فلا نكاد نحس بها ، مضت سنة كاملة منذ آخر مجيء لنا لهذه المدينة الجميلة ولقاءنا صديقنا العزيز " عاشق " ...
أمام هذا الجو الجميل ، وأنا أنظر إلى أمواج البحر تلاطم الصخور الشامخة ، لا يسعني إلا أن أطلب من الله أن يديم علينا هذه السكينة ، وهذا الود .
كان يوما رائعا بكل ما في الكلمة من معنى ، لم أحس بمرور الوقت .. تمنيت أن تصير الدقيقة ساعة حتى أنعم بقضاء وقت أطول رفقة أحبائي ..
شكرا لكم .. ولا يمكن أن أقول إلا " أحبكم " .
كـريـم
لو خيرت بين الخلود في هذه الدنيا ، وبين العيش لحظات مع هؤلاء الفتية ، لاخترت هؤلاء ... شباب كأنهم أبدار منيرة و شموس مشرقة .. في طلاتهم البهية ، وأحاديثهم الندية ، وضحكاتهم الآسرة ، تخالهم ملائكة يمشون على الأرض .. أيمن ، عاشق ، فارس ، فرسان ثلاثة يملئون الأرض فرحا وحبورا ويملئون القلب بهجة وسرورا . تمر الساعات في صحبتهم سراعا كما كل الأوقات الجميلة ، ونحن نتجول من مكان إلى آخر كما الفراشات من زهرة إلى زهرة ، نضحك .. نلعب .. نتحدث .. و أحيانا نصمت للاستمتاع أكثر بجمالية اللحظة .. الآن نجلس في هذا المكان الساحر على حافة جرف صخري قبالة الشاطئ و الأمواج تعزف سيمفونيتها الخاصة على أوتار الصخور ، أتمنى من كل أعماق قلبي أن تدوم هذه اللحظة ولا تنتهي .. أتمنى أن يتوقف الزمن وتتجمد عقارب الساعة ليدوم هذا الإحساس إلى الأبد ...
محطة
تجمعنا محطات ... وتفرقنا أخرى ... وفي الأخير.. ما هذه الدنيا إلا محطة كبرى في منتصف الطريق...

السبت، 14 غشت، 2010

من الحب ما قتل


* مرحبا أعزائي

أولا: رمضان كريم وكل عام و أنتم بألف خير وبتمام الصحة والعافية

ثانيا: أعتذر لكل زوار مدونتي الكرام على طول الغياب والانقطاع
عن الكتابة فظروف العمل لا تسمح بالمتابعة الدائمة و المتواصلة
اليوم أدرج حكاية طريفة لكنها طرافة مؤلمة حكاية تبيين أن الحب اذا
تمكن من القلب يصبح كل شيئا ممكنا ومتوقعا من المحب


يُحكى أن الأصمعي - والأصمعي هذا كان شاعرا وأديبا- كان مار في بادية بالحجاز فعرج على عين ماء ليشرب منها... فوجد صخرة قرب العين مكتوب عليها هذا البيت الشعري
أيا معشر العشاق بالله خبروا
إذا حل العشق بالفتى ماذا يصنع
فأعجب بالبيت الشعري وكتب تحته جوابا عليه :
يداري هواه ثم يكتم سره
ويخشع في كل الأمور ويخدع
وفي اليوم التالي مر مجددا فوجد بيتا ثالثا :
كيف يداري والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطع
فاستغرب لإصرار هذا العاشق وكتب له ردا آخر :
إن لم يجد صبرا لكتمان سره
فليس له إلا الموت ينفع
ومر في الغد فوجد شابا صريعا وقد كتب هذان البيتان :
سمعنا وأطعنا فبلغوا سلامي
لمن كان للوصل يمنع
هنيئا لأرباب النعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرع

الأربعاء، 9 يونيو، 2010

زخات حـبـر (2)



وجع الذاكرة
نسيت أن أحضر معي كتابا .. ابتعت جريدة لكنها لن تكفيني ، فجلستي سوف تطول ولن تكفيني الجريدة .. وأحتاج كذلك ورقة وقلم ، قصدت مكتبة .. ابتعت ورقة وقلما مسحت بعيني عناوين الكتب هناك لم أجد ما يثيرني ، رأسي يوجعني من الصداع و أريد أن أجلس حتى يهدأ قليلا هذا الوجع ... التقطت عيناي " وجع الذاكرة " كتاب من إصدارات مجلة العربي وهو إصدار خاص بمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية أخذته ، أول تصفحي له تطالعني قصيدة " سنرجع يوما " للشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد .. وأكتشف أن الكتاب لصاحبته سعدية مفرح هو عبارة عن ربرتوار لأهم شعراء فلسطين من إبراهيم طوقان ومحمود درويش وسميح القاسم وفدوى طوقان وأحد عشر شاعرا آخر ، هؤلاء الذين حملوا هموم بلدهم وأوصلوها للعالم عبر الكلمة ومنهم عبر الكلمة والبندقية .

بيتزا روايال
وحدي في نفس كرسيي المألوف ، الذي آلفني وآلفته ، لا أحد غيري إلا شاب في ركن أقصى اليسار ، وأنا كعادتي أقصى اليمين .. وهذا الصداع اللعين لا يريد أن يتركني أستمتع بهدوء المكان والموسيقى الاسبانية الجميلة ... أشعر بالجوع وأنتظر النادل كي أطلب منه أكلتي المفضلة " بيتزا روايال " لكنه لا يريد الصعود ، وأنا كسلان لا أريد النهوض من مكاني ... أسرح عبر الزجاج الشفاف ببصري هنا وهناك .. أمامي البحر ، يبدو هادئا وصافيا ، أناس يسبحون ، أطفال يلعبون في كل مكان ، و الكورنيش لا يخلو من المارة ، رجال وأطفال ونساء ... وشباب وسمون متأنقون وبعضهم عراة الصدور كانوا يسبحون أو ذاهبون للسباحة .. وأنا جائع ... أنتظر النادل وأنتظر البيتزا روايال .


النادل
هذا الشاب الوسيم .. اسمه مصطفى حسب ما هو مكتوب في الورقة أمامي .. يبدو لطيفا وخدوما للغاية ، الابتسامة لا تفارق ثغره ، لا أدري هل أنا مصيب في هذا الأمر أم أنه مجرد أوهام في راسي .. ألاحظ أنه أكثر لطفا وودا في تعامله معي ، بعد أن صار يعرفني من ترددي على المكان باستمرار ، دائما يستقبلني بترحاب كبير .. اليوم اصطحبني حتى مكان جلوسي .. أخذ القائمة من على الطاولة ، نظر إلي باسما قائلا : عصير البرتقال كالعادة ..؟ أجبت مبتسما بدوري : نعم وقنينة ماء صغيرة من فضلك .. رد : في الحال ، استمتع بوقتك ... نظراته تحيرني لا أستطيع فهمها أو تصنيفها ، هو ليس من أولائك النوادل الفضوليين .. يبدو خجولا لا يتكلم كثيرا عدا عبارات الترحيب و المجاملة ... وتلك النظرات . طلبت بيتزا ، أحضرها لي .. لا حظت أن البيتزا لا تحتوي على زيتون وأنا أحب الزيتون كثيرا ..قلت له : لم يضيفوا لها الزيتون ، نظر إليها متمعنا وقال : صحيح .. حسنا ثواني سوف أغيرها لك . وهم بأخذها فأمسكته من يده وقلت باسما : لا ..لا داعي الأمر لا يستحق . أحسست به اضطرب لما لمسته و انعكس اضطرابه علي فشعرت بقليل من الخجل من فعلتي الغير الإرادية تلك ...

قبلة
جلست على الطاولة جواري ... فتاة جميلة ، بشرتها بيضاء صافية لا تشوبها شائبة ، تقاسيم وجهها رقيقة ووديعة ، تبدو رصينة وهادئة .. بدأت تتكلم في هاتفها المحمول كانت تكلم أحدا ما وتسأله أين وصل ، خمنت أنه صديقها . كنت منهمكا في الكتابة وبين الفينة والأخرى أنظر إليها و هي الأخرى كانت تسترق النظر إلي وأنا أكتب . وبينما أنا كذلك لمحت شابا تقدم نحوها من الخلف بهدوء ووضع يديه على عينيها وهو يبتسم .. هي لم ترتبك يبدو أنها كانت تتوقع تصرفه ابتسمت وقالت له معاتبة : أخيرا وصلت . فانحنى نحوها وطبع على خدها قبلة مسموعة غير عابئ بمن حوله .. صراحة أعجبني هذا التصرف ، فأنا كنت ولا أزال من أنصار الحب والتعبير عنه بهذه الطرق الراقية من دون ابتذال .. وكذلك جواب الفتاة عندما سألها الشاب عن كيفية تعرفها عليه ، أعجبني كثيرا ، فقد ردت عليه قائلة " لقد شممت عطرك " ... كم هو جميل الحب يجعلك تتعرف على من تحب من خلال عطره .

الأحد، 23 ماي، 2010

* بحثا عن البداية


من كتابي " أن تكون مثليا *

في البدء كان هناك طفل صغير ، ضعيف البنية ، يحمل حقيبته على ظهره يذهب للمدرسة رفقة صديقين ، ولد وبنت ، كان صغيرا جدا ليفهم أي شيء . يوما وهو عائد من المدرسة رفقة صديقه عبر تلك الطريق الخالية المحفوفة بالأشجار ، قال صديقه : تعال نفعل مثلما رأيتهم يفعلون في التلفاز ، أجاب الطفل الصغير : ماذا نفعل ... ؟ قال الصديق : اخفض سروالك وافعل مثلي ... لكن هذا عيب ... لا تخف لن يرانا أحد هنا . لم يفهم الطفل الصغير معنى ذلك ، ربما عده مجرد شقاوة أو تشبها بالكبار ليس إلا ...
مرت الأيام والسنين ، أيام وسنين كانت صعبة ، بئيسة ، مليئة بجو يطغى عليه الخوف و الرعب من أب متسلط جبار إن دخل البيت يخيم صمت القبور ’ ذاك الجو المشحون بالرعب سيطبع وجدان وذاكرة الصبي الصغير وسيكون له ماله فيما بعد .. وكانت هناك الأم .. ذاك الجبل الصامد ، الذي يتحمل كل الضربات ولا يترنح ، تلك القديسة التي تحملت كل الآلام لوحدها من أجل أن تصل بصغارها لبر الأمان ، تلك الأم الآن يعترف لها الطفل الكبير بكل شيء . كانت تلك القديسة هي طوق النجاة الذي عبر من خلاله ذاك الطفل الصغير تلك الأيام العصيبة .. الطفل الصغير يكبر وشيء ما يكبر معه لكنه لا يدري ما هو ...
الطفل كبر وصار فتى ، يدرس في مرحلة الإعدادي ، فجأة ، لم يدري كيف ولم احتل ربيع كل تفكيره وسكن وجدانه ... ربيع ذاك الفتى الوسيم الهادئ زميله في الصف ، سيطر على كل أحاسيسه ومشاعره يحلم به في يقظته ونومه ، وينتظر حصة التربية البدنية بفارغ الصبر حتى يختلس اليه النظرات وهو يبدل ملابسه ويتأمله وهو بلباس الرياضة ، ويعمل جاهدا لكي يكون معه في نفس الفريق الذي يشكله المدرب فهو لا يستطيع أن يلعب ضده أبدا ، يوما في أحد الحصص كان إلى جانب ربيع في فريق كرة القدم و سجل هدفا ، فاندفع ربيع نحوه فرحا عانقه وقبله ، ولأول مرة يعرف ويكتشف ذاك الإحساس ذاك الشعور الغريب الذي لا يمكن وصفه .. كل ذلك زاد من هيامه وعشقه لربيع ، لكنه كان عشقا من جانب واحد ... ومرت أيام ربيع .. لكن الغريب أن ذكراه لا تقبل المحو أو الاندثار ، ربما لأنها الأولى في الغرام .. غرام محرم ...

الأحد، 18 أبريل، 2010

هوموفوبيا ...


قبل يومين وجدت تعليقا على أحد الإدراجات في هذه المدونة ، الإدراج كان عبارة عن قصيدة جميلة
لإحدى الشاعرات المغربيات كنت قد عثرت على أحد دواوينها عندما كنت في زيارة للشمال ، أعجبتني القصيدة فاقتبستها ووضعتها كإدراج وحرصت على أن أضع عنوانها كما هو واسم الشاعرة واسم الديوان كذلك ، التعليق الذي وصلني هو كالتالي " سلام وبعد .... إن قيامكم بنشر هذه القصيدة ها هنا قد أساء لصاحبتها كثيرا ، المرجو حذفها من هنا عاجلا .... والسلام " .

صباح السبت وأنا أتصفح عددا من الجرائد الوطنية عثرت على خبر على الصفحة الأولى من جريدة المساء ، مفاده ، أن المرشح البلغاري – والذي يعيش في المغرب - المشارك في مسابقات استوديو دوزيم بوريسلاف نيكولا طوموف قد تم إقصاءه في البرايم الثاني الذي سيعرض مساءا ، وقد كانت جريدة المساء قبل أيام أول من أثار مسألة مثلية بوريسلاف وقالت أن " شواذ المغرب " – على حد تعبيرها – يدعمون بوريسلاف ويتكثلون للتصويت عليه ، لتتبعها بعد ذلك كل من الصباح و الأحداث المغربية وبعض المواقع الإخبارية على الأنترنيت ، حتى اتخذ الأمر شكل ضجة إعلامية ...
في مساء اليوم حرصت على متابعة البرنامج وبالفعل غنى بوريسلاف وقد كان جميلا ومقنعا للغاية في أدائه – كنت أول مرة أشاهده وأسمعه يغني – و في نهاية البرايم ثم إقصاؤه فعلا كما أفادت جريدة نيني ...

قبل أيام توجهت لمقهاي المفضل حيث يحلو لي الجلوس للمطالعة و الكتابة ، جلست في نفس مكاني المعتاد الذي أصبحت آلفه ولا أرتاح في غيره ، أخرجت بعض الأوراق ودفتر صغير ، لاحظت أن هناك أربعة أشخاص يجلسون قرب طاولتي فتاتان وشابان وكان أحد هؤلاء يرمقني بتلك النظرات التي نعرفها نحن جميعا ، لما تطلعت فيه تأكدت من المسألة ، حركاته و طريقة كلامه تدل على كل شيء . بعد فترة من الزمن شعرت بالجوع فطلبت بيتزا روايال التي أعشقها ، بعد أن آتاني النادل بالبيتزا ظل ذاك الشاب يرمق طبقي بنظراته ... وقد كنت على وشك أن أدعوه ليتناولها معي فأنا لا أستطيع أن آكل وشخص يحدق في ، اشعر بالحرج . غير أن الشاب نادى على النادل ولما وقف بقربه قال له : اقترب أكثر ، النادل لم يعجبه الأمر ورد بتوتر وتشنج : قل لي ما ذا تريد من هنا ، رد الشاب : لا تخف لن آكلك ، احمرت وجنتا النادل من الغضب وتطاير الشرر من عينيه ، هنا تدخلت إحدى الفتاتان وقالت للنادل بصوت منخفض : هو يريد بيتزا مثل تلك التي قدمتها لذاك الشاب ... أنا كنت أتظاهر باللامبالاة لكن أذني كانت تلتقط كل ما يجري ، حتى أنني كدت أنفجر ضاحكا لما سمعت الكلام ... في الأخير و أنا أحاسب النادل قال لي حانقا : هؤلاء ...... ملؤو الدنيا أينما ذهبت تجدهم . لم أجبه خرجت ولم أعطيه بقشيشا ...

الخميس، 18 مارس، 2010

كتاب " Gay travels in the muslim world"


بالصدفة وخلال بحثي في الأنترنيت عن كتب تتحدث عن المثلية عثرت على عنوان هذا الكتاب ولما كنت لا أتقن الانجليزية حاولت البحث عن ترجمة له بالعربية لكن بدون جدوى ، وفي أحد الأيام اتصل بي صديق ليخبرني أنه عثر على ترجمة لكتاب يتحدث عن المثلية عنوانه مثير ، ولما استفسرته عن العنوان أتفاجئ بأنه نفس الكتاب السالف الذكر فطلبت منه فورا أن يحجز لي نسخة وكذالك كان

michael luongo لمؤلفه الأمريكي " Gay travels in the muslim world " الكتاب عنوانه الأصلي

وقامت بترجمته عبير المنذر تحت عنوان " رحلات شاذ الى العالم الاسلامي " غير أن اللافت في الترجمة أن المترجمة تصر على استعمال مفردات معينة مثل كلمة " شاذ/ شاذيين /لوطي / لواطيين " عوض كلمة " مثلي / مثليين "

فكرة الكتاب في حد ذاتها جيدة حيت هو عبارة عن وصف لرحلات وأسفار العديد من المثليين في مختلف أقطار العالم الاسلامي ، لكن أغلبهم افتقر للموضوعية في كتاباته وكانت واضحة النضرة الاستعلائية و الأحكام المسبقة لدى هؤلاء أو لنقل معضمهم حتى لا نعمم .

غلاف النسخة العربية من الكتاب