الاثنين، 16 مارس، 2009

وحيد كالأصداف ... حزين كالصفصاف ...


مع بداية كل تعارف ... مع كل لقاء جديد ... يطلق عنان خياله لرسم ملامح علاقة يريدها ويحتاجها بشدة , يبحث عنها منذ زمن طويل , منذ أن اكتشف اختلافه ... اختلافه عن غيره من الناس ... علاقة يتصورها في خياله ويرسم لها سيناريوهات عديدة ومختلفة ... يحلم بمجرد شخص يفهمه , يتقاسم معه تلك المشاعر والأحاسيس التي تجعله مختلفا ... شخصا يحبه بجد ...شخصا يضفي على قلبه قليلا من الدفء الذي افتقده منذ زمن أو بالأحرى دفئا لم يعرفه يوما , حتى صار هذا القلب كلوح من الجليد لا ينبض إلا ليعيش ... هو مستعد لمنح قلبه العليل هذا لأول شخص يهبه لمسة حنان أو جرعة حب ... فهو لا يطلب الكثير ... شخص يحبه بصدق , يفهمه , ويكون على استعداد لأن يتقاسم معه باقي الأيام من حياته .لكن بعد كل لقاء أو اثنين تنهار تلك الأحلام والأماني العظام كقصور من رمال ... حتى من هم مثله لا يفهمونه , لا يدركون مبتغاه ... هو لا يريد ولا يبحث عن علاقة عابرة يشبع بها رغبته , فقد تجاوز منذ زمن سيطرة تلك الرغبة وعرف كيف يكبح جماحها ... ما يحمله في قلبه العليل أشرف وأنبل من مجرد نومة في فراش وينتهي كل شيء بعدها ... لم يكن يوما الجنس كل مبتغاه ... ما أضناه البحث عنه هو حضن دافئ , وقلب حنون , وصدر رحب يعوضه عن كل تلك الأيام والليالي الباردة التي قضاها يرسم فيها مدنا من أحلام ويبني قصورا من رمال ... يحس أن العمر يتقدم به والسنين تجري , وكل ما يخشاه أن يبقى وحيدا. فمقدوره أن يمشي أبدا في الحب على حد الخنجر ... ويظل وحيدا كالأصداف ... ويظل حزينا كالصفصاف ... مقدوره أن يمضي في بحر الحب بغير قلوع ... ويحب ملايين المرات ... ويرجع كالملك المخلوع .